كتب - د. عبد الرحيم ريحان
سياحة المشى والمغامرات، يرصد الرحّال والباحث في سياحة المغامرة عبدالرحيم العرجان التجارب السعودية والإماراتية والمصرية فى سياحة المسارات المسارات، والاتجاه المتنامي نحو التنظيم والجودة والسلامة والاستدامة.
اعتمادات دولية للسعودية
في المملكة العربية السعودية، لم يعد المسير نشاطًا هامشيًا، بل أصبح جزءًا من منظومة سياحية وبيئية ورياضية تتوسع بصورة واضحة. فقد عملت مؤسسات وجمعيات متخصصة على إنشاء وتطوير مسارات في مناطق مختلفة، وربط الطبيعة بالترات، والإنسان بالجغرافيا والتاريخ والسياحة بالبيئة بشكل متوازن.
وتبرز هنا تجربة جمعية «درب»، التي تجاوزت مشاريعها ٣٠ مسارًا، مع العمل على تطوير غيرها وتجهيزها ووضع العلامات الإرشادية والتعريفية، بما يجعل المسار تجربة منظمة، وليس مجرد طريق للمشي.
والأهم أن التجربة تتجه نحو المأسسة والمعايير الدولية فقد أعلنت جمعية «درب» حصولها على شهادة ISO 9001:2015 في نظام إدارة الجودة، إلى جانب ISO 21101 وISO 20611 المرتبطتين بإدارة السلامة والاستدامة في هذا المجال، وهو ما يعزز الثقة.
وهذا يعكس تحولًا مهمًا في النظرة إلى الدروب، بحيث تحتاج إلى إدارة وجودة وسلامة واستدامة، وليس إلى إنشاء الطريق فقط.
خطوات متسارعة في الفجيرة
يشير الرحّال والباحث في سياحة المغامرة عبدالرحيم العرجان إلى أن الإمارات العربية المتحدة تقدم إمارة الفجيرة نموذجًا آخر طموح في سرعة نمو سياحة المشي والمغامرات. فقد وصل عدد المسارات الجبلية المعتمدة هناك إلى 15 مسارًا، مع اأخرى قيد الانجاز وتصنيفها وفق درجات الصعوبة، وتطوير إجراءات السلامة مع تتبع مرتادي المسارات، مشفوعة بمطبوعات كافية لقصة المكان والانسان.
كما تتجه الفجيرة إلى بناء منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، والتدريب، والسلامة، والفعاليات، وإحياء التراث، إلى جانب مواقع لتسلق الصخور بدرجات صعوبة مختلفة، بما يعزز حضور الإمارة كوجهة لسياحة المغامرات والأنشطة الجبلية.
«درب البدو»... تجربة مصرية منافسة
وفي مصر، تبرز تجربة «درب البدو» بوصفها نموذجًا آخر على تنامي الاهتمام بهذا القطاع، مستفيدة من الطبيعة الصحراوية والجبال والبيئة والحياة البدوية التي تمنح تجربة المشي طابعًا مختلفًا، على امتداد طرق تاريخية ارتبطت بالطريق النبطي ودرب الحج المصري.
فالمسار لا يقدم المشي باعتباره نشاطًا رياضيًا فقط، بل يربطه بالمجتمع المحلي والثقافة البدوية الاصيلة والطبيعة والضيافة والخدمات السياحية المنافسة، بما يعزز فرص تحويله إلى منتج متكامل.
شمولية المغامرة
وينوه الرحّال والباحث في سياحة المغامرة عبدالرحيم العرجان إلى أن هذه التجارب تكتسب أهميتها من قدرتها على تقديم وجه جديد مغاير للوجهات التقليدية، وإطالة مدة إقامة الزائر، وخلق فرص اقتصادية للمستثمرين ولأهل المكان، بتوفير العمل، ورفع مستوى العائد والدخل.
ومع تنامي الخيارات بعدد الخيارات والمبادرات العربية تبدو الجودة والسعر أكثر وضوحًا، خصوصًا بين الوجهات التي تعمل باحتراف وفق أسس مهنية، وهو ما سينعكس على مستوى الخدمات وتنوع التجارب المقدمة للزائر.


