محمد أبو سيف
الاحتفال بالذكرى الـ70 للعلاقات الدبلوماسية: محطة فارقة في مسيرة شراكة استراتيجية ممتدة
تحتفل مصر والصين هذا العام بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية؛ حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين عام 1956. وتأتي هذه المناسبة امتداداً لروابط حضارية وتاريخية بين أمتين ضاربتين بجذورهما في أعماق التاريخ.
وإذ نحتفل بهذه الذكرى الخالدة بين بلدينا الصديقين، فإننا نحتفي بزيارة الرئيس "شي جينبينغ" إلى مصر ضيفاً عزيزاً، مستحضرين عمق الروابط التي جمعت بين نهر النيل الخالد ونهر اليانجتسي، وبين الحضارتين المصرية والصينية اللتين قدمتا للإنسانية منجزات في الفلك والطب والهندسة والفلسفة والتكنولوجيا، وصولاً إلى عصرنا الحديث.
تاريخ مشترك من التضامن والتعاون
ارتبط البلدان بطريق تجاري تاريخي ساهم في نقل البشر والسلع، وامتد من طريق الحرير الصيني إلى البحر الأحمر وقناة السويس المصرية، ليشكل نقطة التقاء واستقرار في هذا الشريان التجاري الدولي.
وقد مرت العلاقات بعدة محطات فارقة، حيث تلقت العلاقات زخماً كبيراً منذ إطلاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014 خلال زيارتنا إلى الصين، مما دفع نحو تعزيز التعاون المشترك واكتساب العلاقات عمقاً استراتيجياً متزايداً ينعكس على القضايا ذات الاهتمام المتبادل، وتطوير البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا، وتطوير الموانئ، والمنطقة الاقتصادية بقناة السويس.
التعاون المالي والاقتصادي والمشاريع القومية
شهدت الأعوام الماضية نقلة نوعية في الشراكة الاقتصادية بين مصر والصين، وتجلت في عدة مجالات رئيسية:
- المشاريع الكبرى والتطوير: تنفيذ مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، وتطوير الموانئ البحرية، وإنشاء محطات الطاقة المتجددة.
- الاستثمارات والمنطقة الاقتصادية: جذب الاستثمارات الصينية إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتأسيس مجمعات صناعية متكاملة تستفيد من التسهيلات المتاحة للمستثمرين.
- التمويل المالي والتنمية: انضمام مصر إلى بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية (AIIB) وتوسيع استخدام التمويل التنموي لدعم البنية التحتية والمشروعات القومية المصرية.
البنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا والتصنيع
يمتد التعاون الثنائي لعدة مجالات تكنولوجية متقدمة؛ حيث حرصت مصر على الاستفادة من الخبرات الصينية في:
- التصنيع والحلول التكنولوجية المتطورة.
- تطبيقات الذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء.
- صناعة السيارات الكهربائية وبطاريات التخزين.
- تحلية مياه البحر وطاقة الهيدروجين الأخضر.
دور مصر والصين في النظام الدولي واستقرار الإقليم
تؤكد مصر دائماً على سياسة الاتزان الاستراتيجي وضرورة الاحتكام للشرعية الدولية ومبادئ الأمم المتحدة، وتثمن في هذا السياق الرؤية الصينية القائمة على السلام والاستقرار الدوليين ودعم دول الجنوب العالمي.
وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والمائية، تشدد مصر على:
- الأمن المائي: التأكيد على حتمية الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الأعمال الأحادية التي تضر بالأمن المائي لدول مصب نهر النيل، ودعم الحوار والتنسيق الدائم للحفاظ على هذا الحق الأصيل لشعب مصر.
- الاستقرار الإقليمي: تكاتف الجهود لتخفيف حدة الصراعات والأزمات في الشرق الأوسط، والعمل على حماية الأمن والسلم الدوليين.
ختاماً:
إن ما حققناه على مدار السبعين عاماً الماضية من الصداقة والتعاون بين مصر والصين هو مصدر فخر واعتزاز. وإننا نتطلع إلى كتابة فصل جديد من هذه الشراكة الاستراتيجية التاريخية، بما يقود شعبَينا الصديقين نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً، ويسهم في حماية السلام العالمي والتنمية الإنسانية.

