recent
أخبار ساخنة

ندوة ثقافية احتفاءً بكتاب «اللهم فاشهد».. فرسان الكلمة يستعرضون تجربة زينهم البدوي في تدوين عصارة الحياة والحكمة


  

        رابطة الأدب الإسلامي

        كتب - عماد الدين محمد

   كتبت - مروة محمد عبد المنعم


أقامت رابطة الأدب الإسلامي ندوة ثقافية مهمة لمناقشة كتاب «اللهم فاشهد» للكاتب والإعلامي الكبير زينهم البدوي، وسط حضور نخبة من الأدباء والشعراء والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي.


بدأت الندوة بكلمة ترحيبية ألقتها الشاعرة نوال مهني شاعرة الوادي، رحبت خلالها بالسادة الحضور، وهنأتهم بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، مؤكدة أهمية الكلمة ودورها في الارتقاء بالوعي والثقافة.




«اللهم فاشهد».. تجربة مختلفة في أدب الحكمة

شهدت الندوة مناقشة ثرية حول كتاب «اللهم فاشهد» الذي يقدم تجربة مختلفة في مجال الحكمة والأقوال المأثورة؛ إذ اختار المؤلف أن يدون خلاصة تجربته الحياتية والفكرية بنفسه، بعيدًا عن فكرة جمع أقوال الآخرين ونقلها.


وأوضح المشاركون أن اهتمام الإنسان بالحكمة والأمثال والأقوال المأثورة يعود إلى عصور قديمة، مشيرين إلى عدد من المؤلفات التراثية التي اهتمت بهذا اللون الأدبي ومن بينها مؤلفات أبي منصور الثعالبي وغيره من علماء القرن الرابع الهجري.



ولم تكتفِ تلك المؤلفات بجمع الأقوال، وإنما اهتمت كذلك بتراجم أصحابها وسيرهم، وربط بعض الحكم بالآيات القرآنية والشواهد الأدبية التي تؤكد معانيها.


وأكدت الندوة أن الحكمة قد تكون تأملية أو وعظية ولا يشترط فيها أن تكون ذائعة الانتشار، بينما يتميز المثل بوجود مورد ومضرب؛ أي المناسبة التي نشأ فيها المثل ثم المناسبة الأخرى التي يُستشهد بها فيها.


أما القول المأثور، فيرتبط بما شاع من الحكم والأقوال وأصبح متداولًا بين الناس.


وضرب المشاركون عددًا من الأمثلة على ذلك، ومنها قول: «رجع بخُفَّي حُنين»، موضحين الفرق بين مورد المثل ومضربه، كما أشاروا إلى أن بعض الحكم، إذا ذاعت وانتشرت، تتحول إلى أقوال مأثورة.


تجربة صاحبها.. وليست مجرد جمع ونقل

وتوقف النقاش عند خصوصية كتاب «اللهم فاشهد» مؤكدين أن أهم ما يميزه أن الأقوال الواردة فيه جاءت من تجربة صاحبها مباشرة، ولم تكن مجرد جمع ونقل عن السابقين.




وأشار الناقد أحمد موسى إلى أن الكتاب يمثل تجربة جديرة بالتوقف، لأنه يفتح الباب أمام أصحاب التجارب العميقة والفلسفة الخاصة لتسجيل خلاصة ما عاشوه وفكروا فيه، بدلًا من أن تضيع تلك الخبرات برحيل أصحابها.


كما تمت الإشارة إلى تجربة الحِكم العطائية لابن عطاء الله السكندري، بوصفها نموذجًا تراثيًا لجمع صاحب التجربة حكمه بنفسه، مع اختلاف طبيعة التجربتين فالحكم العطائية ذات طابع ديني وروحي وصوفي، بينما يتناول «اللهم فاشهد» موضوعات إنسانية وإعلامية واجتماعية وثقافية، وقضايا متنوعة من واقع الحياة المعاصرة.


وأكد المشاركون أن الكتاب يتميز بالتفاعل الإيجابي مع الواقع، وأن التمسك بالمثال لا ينبغي أن يفقد الإنسان قدرته على التعايش مع الواقع مهما كانت مرارته، كما أن التعايش مع الواقع لا ينبغي أن يحرم الإنسان من التطلع إلى المثال مهما كانت صعوبته.


التناص والسخرية والثنائيات

تناول النقاش الأساليب الفنية التي استخدمها المؤلف ومن بينها التناص الشكلي والموضوعي، حيث يستفيد الكاتب من قوالب وأشكال معروفة، ثم يعيد توظيفها لصياغة حكمة جديدة.


ومن النماذج التي أُشير إليها استخدام صياغات مألوفة مثل: «قل لي ماذا تقرأ أقل لك من أنت»، وإعادة توظيف القالب لإنتاج معنى جديد.


كما استخدم المؤلف أساليب السخرية والطرافة، إلى جانب التنوع الموضوعي بين القضايا السياسية والاجتماعية والإنسانية والإعلامية، والاستفادة من تقنيات البيان والبديع.


ورصد الكتاب عددًا كبيرًا من الثنائيات، تجاوزت 45 ثنائية، من بينها: الأمل واليأس، والفرح والحزن، والصمت والكلام، والربح والخسارة.




ومن العبارات التي توقف عندها المشاركون:

«ما يعجزني لا يزعجني»

وكذلك:

«فرقة الأبدان مع رفقة الوجدان أهون من رفقة الأبدان مع فرقة الوجدان».

كما تميز الكتاب باستخدام عناوين خاصة للأقوال، في محاولة لإيجاد مداخل مختلفة إلى النص، وإضفاء قدر من التنوع على تجربة القراءة.

عشوائية الترتيب.. وكسر ملل القارئ

وأشار المشاركون إلى أن المؤلف تعمد عدم ترتيب نصوص الكتاب ترتيبًا تقليديًا، وتركها في صورة تبدو عشوائية، معتبرين أن ذلك أسهم في كسر الرتابة والملل لدى القارئ.


ولم يترك المؤلف القارئ أو الباحث أمام هذه العشوائية دون وسيلة للبحث، إذ اختتم الكتاب بعدد من الفهارس التي تساعد على الوصول إلى موضوعاته وأقواله المختلفة.


واعتبر المتحدثون أن هذه الخصائص تمنح الكتاب تفردًا واضحًا، خاصة أنه يجمع بين عمق التجربة، والحكمة واللغة، والملاحظة الإنسانية، والتفاعل مع الواقع.


إشادة بتجربة المؤلف

وفي كلمته، تناول الدكتور غريب جمعة أهمية القول المأثور ودوره في الثقافة العربية، مشيرًا إلى الدراسات التي تناولت هذا اللون الأدبي، وإلى ما قدمه الدكتور طه حسين في دراساته المتعلقة بالنثر الفني في القرن الرابع الهجري.


وتوقف عند بعض الصياغات التي يقدمها الكتاب، مؤكدًا أن بعض العبارات قد تبدو للمتلقي العادي مجرد جملة بينما تحمل في داخلها قضية لغوية أو فكرية عميقة.


وأشاد بتجربة زينهم البدوي، مستشهدًا بقوله تعالى:

﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾


وقوله تعالى:

﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.

داعيًا الله أن يرفع هذا الكلم الطيب، وأن يجعل لصاحبه منه نصيبًا من الأجر والثواب، وأن يوفقه لاستكمال هذه السلسلة الثقافية.


الثقافة.. وعي ومعرفة وتأثير

وتطرقت الندوة إلى مفهوم الثقافة، باعتبارها انعكاسًا إيجابيًا للمعارف والخبرات على الأفكار والسلوكيات، كما تناولت أهمية فن الإلقاء، والتأكيد على أن الإلقاء لا ينبغي أن يكون مجرد قراءة جهرية، وإنما هو فن يقوم على الإقناع والتأثير والجاذبية.


ومن أبرز العبارات التي طرحها المتحدثون:

«العلم صناديق مغلقة مفاتيحها الأسئلة»

«أقصر السبل إلى المعرفة هو السؤال».

كما أكد المشاركون أن التدريب والتأهيل لا ينبغي أن يتحولا إلى مجرد حشو للمعلومات، وإنما يجب أن يستهدفا بناء الإنسان وقدرته على الفهم والتدبر والتطبيق.



وأشار المتحدث إلى إيمانه بوحدة العلوم والمعارف، معتبرًا أن هذا الإيمان كان أحد الدوافع وراء إصدار الكتاب.


الوعي في مواجهة تزييف الإرادة

وأكدت الندوة أهمية الوعي باعتباره أساسًا لبناء الشخصية والمجتمع، مشيرة إلى أن غياب الوعي 

أو تزييفه يمكن أن يؤدي إلى تزييف الإرادة.


كما تناولت أهمية الاستفادة من الواقع الافتراضي والتكنولوجيا الحديثة، مع التأكيد على ضرورة التعامل معها بوعي، والحفاظ في الوقت نفسه على حقوق الملكية الفكرية.



واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن الإصلاح لا يرتبط فقط بمن يتصدى له، وإنما يرتبط كذلك بالبيئة المحيطة ومدى استعدادها للإصلاح، وأن الأمل في الإصلاح ينبغي أن يظل حاضرًا مهما كانت التحديات.


وفي ختام كلمته، قال المؤلف:

«اللهم فقد بلغت.. اللهم فاشهد».

لتختتم الندوة برسالة تؤكد أن الكلمة الصادقة ليست مجرد تعبير عابر، وإنما يمكن أن تكون خلاصة تجربة ووسيلة للوعي، وجسرًا يصل الإنسان بخبرات من سبقوه.


المشاركون في الندوة

أدارت الندوة الأستاذة المبدعة نوال مهني، شاعرة الوادي، فيما قدم الرؤية النقدية الشاعر والناقد أحمد موسى، والدكتور غريب جمعة.


وشارك بالمداخلات والشهادات كل من:

- الشاعر علاء الدين حمدي.

- الكاتب والناقد الدكتور ربيع شكري.

- الكاتبة والناقدة عزة أبو العز.

- الشاعر عماد الدين محمد.

- الكاتبة مروة محمد عبد المنعم.

- الشاعر طه علي الدين.

- الشاعر سلطان إبراهيم.

- الشاعر شريف العاقل.



 صور تذكارية في ختام الندوة

وفي ختام الندوة، حرص الحضور والمشاركون على التقاط صور تذكارية جماعية، توثيقًا لهذه المناسبة الثقافية المميزة، التي جمعت نخبة من الأدباء والشعراء والنقاد، احتفاءً بتجربة الكاتب والإعلامي الكبير زينهم البدوي وكتابه «اللهم فاشهد».

google-playkhamsatmostaqltradentX