محمد أبو سيف
في زمن تصدّرت فيه منصات التواصل الاجتماعي المشهد الإعلامي، لم يعد غريباً أن تنقلب المفاهيم وتتحول بعض الشخصيات فجأة إلى محط أنظار الجميع وكأنها "فاتحة لمرحلة جديدة". لكن التدقيق في المحتوى الذي تقدمه المذيعة والصانعة للمحتوى هايدي زيدان يضعنا أمام علامات استفهام كبرى حول أسباب هذا الانتشار المتسارع وتداعياته على صورة المرأة المصرية.
منذ اللحظة الأولى للظهور، يسيطر على المتابع شعور تلقائي بالنفور، ليس لمجرد الاختلاف في الرأي، بل بسبب الهوية الصورة التي تحاول تصديرها. إنها تقدم -بحسب نقاد ومتابعين- واحدة من أسوأ الصور التي يمكن أن تُختزل فيها المرأة المصرية؛ صورة تطغى عليها المبالغة الصارخة والاستعراض الشكلي غير المبرر.
استعراض طبقي وعزلة عن الشارع
تعتمد "زيدان" في إطلالاتها على المبالغة في مظاهر الثراء، بدءاً من استعراض الذهب والمقتنيات الثمينة، وصولاً إلى أسلوب الحديث الذي يبدو منفصلاً تماماً عن واقع الطبقة المتوسطة التي تمثل النواة الحقيقية والقلب النابض للمجتمع المصري.
هذا الانفصال الجذري جعل المتابع يستشعر أن هذا المحتوى يستهدف خلق حالة من الجدل والمستفزات للشارع، بدلاً من التعبير عن همومه وقضاياه الحقيقية.
هجوم مدفوع أم البحث عن الشهيرة؟
أثارت نبرة الهجوم الحادة والتصريحات الصادمة التي أطلقتها "هايدي زيدان" في مجمل فيديوهاتها اتهامات متزايدة حول طبيعة الدوافع خلف هذا السلوك. ويرى كثيرون أن هذا التخبط في الخطاب يبتعد كل البعد عن الاتزان النفسي والعقلاني، ويعكس رغبة جامحة في استغلال "فرصة الشهيرة" بأي ثمن، حتى وإن كان ذلك عبر إثارة الاستهجان الشعبي.
ختاماً، ينتهي المشهد برفض جماهيري قاطع لنصيب هذه النماذج بمهمة التعبير عن الشارع؛ فالمرأة المصرية بتاريخها ووقارها وعطائها المستمر أكبر بكثير من أن تُختزل في "تريند" يقوم على الاستفزاز، ولن تكون هذه النموذج يوماً صوتاً للمصريين أو صورة تعبر عن نساء مصر.

