recent
أخبار ساخنة

طرز متعددة للدفن وحصن للهكسوس ولقى أثرية تكشف مفردات حضارية جديدة بتل اليهودية

 

كتب: د. عبد الرحيم ريحان

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة تل اليهودية الأثرية بمحافظة القليوبية، خلال استكمال أعمال الحفائر بالمنطقة، عن عدد من المقابر المنحوتة في الصخر، تنتمي إلى طرز معمارية مختلفة، إلى جانب استكمال الكشف عن بقايا المعسكر الروماني الذي يمتد في الطبقة السطحية فوق المقابر الصخرية.

الموقع

يقع تل اليهودية، وهو أحد المواقع الأثرية المهمة في مصر، على بُعد نحو 3 كيلومترات جنوب شرقي مدينة شبين القناطر، بقرية كفر الشوبك بمحافظة القليوبية، وعلى بُعد نحو 25 كيلومترًا شمال منطقة عين شمس.

ويُعرف الموقع باليونانية باسم «ليونتوبوليس»، أي «مدينة الأسود»، وتبلغ مساحته حاليًا نحو 60 فدانًا.

وقد حدد عالم الآثار لينانت الموقع عام 1825، بينما كان نيبور قد حدده في وقت سابق، خلال أواخر القرن الثامن عشر.

التسمية

عُرف الموقع في النصوص المصرية القديمة باسم «ني تا حت» أو «تاي – تا – حوت»، ويُفسَّر الاسم بأنه يشير إلى «الذين هم في المعبد».

وشيد الهكسوس في الموقع حصنًا أو معسكرًا استراتيجيًا نظرًا لأهميته، وفي عصر الدولة الحديثة أقام الملك رمسيس الثالث معبدًا في المنطقة، ولا تزال بقاياه وقواعد أعمدته الجرانيتية موجودة حتى اليوم.

ويرتبط اسم تل اليهودية باستقرار جماعات من اليهود في المنطقة خلال العصر البطلمي، بعد لجوئهم إلى مصر هربًا من الاضطهاد. وشُيد في الموقع معبد أونياس، الذي ارتبط بالكاهن اليهودي المنفي أونياس الرابع، والذي لجأ إليه عدد من اليهود الفارين من الاضطهاد في يهودا بفلسطين.

وبعد اندلاع الحرب اليهودية، أُغلق معبد ليونتوبوليس «تل اليهودية» خلال القرن الأول الميلادي، في ظل ردود فعل عنيفة ضد اليهودية.

ويشتهر الموقع كذلك بإنتاج نوع مميز من الفخار الملون والمطعّم، المعروف باسم «فخار تل اليهودية».

طرز المقابر

تتضمن المقابر المكتشفة بتل اليهودية طرزًا معمارية رئيسية، إلى جانب أنواع أخرى ظهرت عبر الفترات التاريخية المختلفة.



المقابر الصخرية ذات الصالة

يبدأ مدخل المقبرة بسلم هابط مستطيل الشكل، يتكون من درجات تؤدي إلى صالة رئيسية. وتوجد في جدران الصالة فتحات أو فجوات مخصصة للدفن، تُعرف باسم «البياتات».

مقابر الآبار والغرف

يتكون هذا الطراز من بئر مستطيل أو رأسي الشكل، يؤدي في نهايته أو قاعه إلى غرفتين مخصصتين للدفن أو إلى فجوات دفن.

وهناك أيضًا دفنات تاريخية أخرى في الموقع، من بينها مقابر التوابيت، وهي مقابر منحوتة على هيئة تابوت ومخصصة للدفنات الفردية، وتنقسم إلى تابوت بسيط، عبارة عن حفرة مستطيلة قليلة العمق، وتابوت كبير وعميق مغطى بالطوب اللبن.

كما توجد مقابر عصر الهكسوس، المشيدة من الطوب النيء، وهي عبارة عن حجرات مستطيلة الشكل ومغطاة بقباب من أعلى، إلى جانب دفنات مستطيلة الشكل بسيطة دون مبانٍ، ودفنات في وضع متقلص.

وتُعد هذه الأنماط المعمارية، وخاصة المقابر المنحوتة في الصخر، نادرة وفريدة من نوعها في منطقة شرق الدلتا ومحافظة القليوبية، نظرًا لطبيعة الأرض الطينية الرخوة في المنطقة.


حصن الهكسوس

يُعد حصن الهكسوس في تل اليهودية معسكرًا ضخمًا شيده الهكسوس خلال عصر الانتقال الثاني، ويُعد من أبرز التحصينات المعروفة لهم في دلتا مصر.

وتبلغ مساحته الداخلية نحو 102 متر مربع، وتتميز أركانه بأنها مستديرة وموجهة نحو الجهات الأصلية الأربع.

ويتكون الحصن من جسر رملي ضخم، مدعوم من الداخل بجدار واقٍ عريض، وله منحدر مطلي بالجص ينحدر بزاوية معينة.

ودخل الهكسوس مصر في أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد، واستمر حكمهم في أجزاء من مصر خلال عصر الانتقال الثاني. وتشير الأدلة الأثرية إلى وجود صلات حضارية بينهم وبين مناطق من بلاد الشام، كما ارتبط وجودهم في مصر بإدخال تقنيات وعناصر جديدة في المجال العسكري، من بينها استخدام الخيول والعجلات الحربية على نطاق واسع.

كما ارتبط الهكسوس بمعبودات من أصول شامية، من بينها بعل وعشتروت، وكانت عاصمتهم أواريس (أفاريس) في منطقة شرق الدلتا، بالقرب من موقع تل الضبعة الحالي.

وقد كشفت حفائر المجلس الأعلى للآثار عن تحصينات ضخمة من الطوب اللبن، يبلغ ارتفاعها نحو 4 أمتار، شُيدت داخل الجسر الرملي.

واستمر الاهتمام بالموقع بعد طرد الهكسوس، حيث شيد فيه عدد من الملوك، ومن بينهم رمسيس الثالث ومرنبتاح، قصورًا ومعابد، ولا تزال بقايا قاعدة عمود جرانيتية تحمل اسم رمسيس الثالث موجودة حتى اليوم.

كما كشفت الحفائر عن وجود بقايا مدينة سكنية في الجانب الشمالي الشرقي، تمتد من عصر الدولة الوسطى حتى العصر اليوناني الروماني، وعُثر فيها على بلاطات من الفيانس، ومسارج، وجعارين، وأوانٍ أثرية.

لوحة شرف لبعثة المجلس الأعلى للآثار

تضم لوحة الشرف الخاصة ببعثة المجلس الأعلى للآثار العاملة في تل اليهودية:

  • الدكتور أيمن عشماوي، مستشار الأمين العام لشؤون قطاع الآثار المصرية، مشرفًا.
  • الأستاذ أنور أحمد عبد الصمد، مدير عام آثار القليوبية، رئيس البعثة.
  • الأستاذ محمد إبراهيم عمر، مدير إدارة الحفائر بالقليوبية، نائب رئيس البعثة.
  • الأستاذ محمد عطية، مفتش آثار أول، عضوًا.
  • الأستاذ أحمد سمير، مفتش آثار ثانٍ، عضوًا.
  • الأستاذ أحمد سعيد، مفتش آثار ثالث، عضوًا.
  • الأستاذ محمد عبد الله عراقي، ملاحظ عمال.
google-playkhamsatmostaqltradentX