recent
أخبار ساخنة

تصعيد جديد بين السعودية والحوثيين.. تهديدات للبنية التحتية واضطرابات محتملة في إمدادات النفط

 


كتبت : مروة محمد عبد المنعم

في سهرة دراماتيكية امتدت حتى مطلع الفجر، تابعنا عن كثب دوي صفارات الإنذار الجوية في أنحاء متفرقة من المملكة العربية السعودية، شملت الرياض والخرج وجزر فرسان، وسط تصعيد عسكري متواصل بين السعودية وجماعة الحوثي في اليمن.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب ضربات جوية استهدفت مواقع في اليمن، فيما أعلنت جماعة الحوثي، من جانبها، تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باتجاه أهداف داخل الأراضي السعودية.

وأصدرت المديرية العامة للدفاع المدني السعودي تحذيرات للسكان في عدد من المناطق، فيما أفادت تقارير بسماع انفجارات في الرياض، قبل الإعلان عن انتهاء حالة الخطر.

وأكدت مصادر سعودية أن التحذيرات جاءت على خلفية تهديدات جوية، بينما لم تُعلن السلطات السعودية، حتى الآن، تفاصيل كاملة بشأن طبيعة جميع الأهداف أو الأسلحة المستخدمة في الهجمات.

وشملت التحذيرات، إلى جانب الرياض والخرج، مناطق أخرى من المملكة خلال الساعات الماضية، بينها الطائف وخميس مشيط، كما صدر تحذير في جزر فرسان بمنطقة جازان، في مؤشر على اتساع نطاق التوتر الأمني.

وفي الرياض، أفادت تقارير بسماع انفجارين على الأقل عقب صدور التحذير الجوي، فيما أظهرت صور التُقطت في محيط مطار الملك خالد الدولي تصاعد دخان من منطقة لتخزين الوقود بالمطار، وفقًا لما نشرته وكالات أنباء دولية.

تصعيد عسكري متبادل

تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متبادل بين السعودية والحوثيين خلال الأيام الأخيرة.

وكانت السعودية قد نفذت غارات جوية على مواقع في اليمن، فيما أعلنت جماعة الحوثي، من جانبها، تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باتجاه أهداف داخل الأراضي السعودية.

ونقلت تقارير عن الحوثيين اتهامهم للسعودية بتنفيذ عشرات الغارات خلال الساعات السابقة، فيما لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من جميع الأرقام والتفاصيل التي أوردها الجانب الحوثي.

ويأتي ذلك بعد سلسلة من الهجمات التي طالت مناطق ومنشآت داخل المملكة، في وقت تؤكد فيه السلطات السعودية اعتراض عدد من الطائرات المسيرة والصواريخ.

وكانت السعودية قد أعلنت في 16 سبتمبر اعتراض وتدمير طائرة مسيرة قالت إنها أُطلقت باتجاه مكة المكرمة، مؤكدة أنها لم تدخل المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة.

النفط.. أحد أبرز تداعيات التصعيد

ولا تقتصر تداعيات المواجهات على الجانب الأمني فحسب، بل امتدت إلى قطاع الطاقة وسلاسل إمدادات النفط، وهو ما يثير مخاوف بشأن انعكاسات التصعيد على الاقتصاد وحركة التجارة العالمية.

وأفادت وكالات أنباء بأن شركة أرامكو أبلغت ما لا يقل عن اثنين من المشترين الأوروبيين بتوقف إمدادات الخام لشهر أكتوبر، عقب أضرار لحقت بخط أنابيب الشرق–الغرب نتيجة هجوم بطائرات مسيرة، وهو ما أدى كذلك إلى اضطراب عمليات الشحن من ميناء ينبع.

وكانت السعودية قد خفضت بالفعل بعض شحنات النفط المتجهة إلى أوروبا في أعقاب الهجمات التي ألحقت أضرارًا بخط التصدير الرئيسي، بينما تسعى المملكة إلى استخدام مسارات بديلة للحفاظ على تدفقات صادراتها.

وتكشف هذه التطورات عن خطورة انتقال الصراع من المواجهة العسكرية المباشرة إلى استهداف البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية وخطوط إمدادات الطاقة، بما قد تكون له انعكاسات تتجاوز حدود السعودية واليمن إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

تهديد متزايد للبنية التحتية

تحظى المنشآت النفطية ومحطات الطاقة والمياه وخطوط نقل الخام بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للاقتصاد السعودي، الأمر الذي يجعل أي أضرار تطال هذه المنشآت ذات تداعيات أمنية واقتصادية في الوقت نفسه.

وفي المقابل، يمتلك الحوثيون قدرات صاروخية وطائرات مسيرة تمكنهم من تنفيذ هجمات بعيدة المدى، وهو ما جعل المواجهة الحالية أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع امتداد التوتر إلى مناطق جديدة داخل المملكة.

وفي هذا السياق، كانت السلطات السعودية قد أعلنت خلال سبتمبر الجاري عن هجمات استهدفت مدنًا ومنشآت حيوية، بينما أكدت اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة.

كما أعلن عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين، في تصريح نقلته وسائل إعلام، أن الجماعة تسعى إلى الضغط على قطاع النفط السعودي، مستخدمًا تعبير «تصفير» إنتاج وتصدير النفط.

ويجب التعامل مع هذا التصريح باعتباره موقفًا صادرًا عن طرف في الصراع، وليس حقيقة مستقلة مثبتة.

إلى أين يتجه التصعيد؟

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متداخلة، فيما حذرت تقارير دولية من تداعيات استمرار المواجهات على أمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أدت المعارك المتجددة في اليمن إلى موجة نزوح كبيرة، حيث فر أكثر من 115 ألف شخص من منازلهم خلال التصعيد الأخير، في ظل تدهور الوضع الإنساني داخل البلاد، وفقًا لما أوردته التقارير المشار إليها.

ويبقى المسار الدبلوماسي ووقف التصعيد العسكري من أبرز الملفات المطروحة لتجنب اتساع نطاق المواجهة، خصوصًا مع تزايد المخاطر التي يمكن أن تطال المدنيين والبنية التحتية والطاقة والملاحة الدولية.

ويبقى السؤال الأهم: هل تتجه المواجهة السعودية–الحوثية إلى مزيد من التصعيد، أم تنجح الجهود السياسية في احتواء الأزمة قبل أن تتحول تداعياتها إلى أزمة إقليمية أوسع؟

صوت العقل والحكمة

ولا شك أن استمرار هذه التداعيات يزيد من تعقيد المشهد في منطقة الشرق الأوسط، ويفتح الباب أمام تداعيات أمنية واقتصادية وإنسانية يصعب التنبؤ بمدى اتساعها.

ومن هنا تتجدد أهمية الدعوات إلى إعلاء صوت العقل والحكمة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية على لغة الحرب، خاصة أن استمرار المواجهات العسكرية قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر والدمار، ويفاقم الأزمات التي تعاني منها المنطقة.

وهذا ما دعت إليه القيادة السياسية المصرية مرارًا، من خلال التأكيد على أهمية ضبط النفس، وإعلاء صوت العقل والحكمة، والعمل على تجنب توسيع دائرة الصراع، لأن استمرار آلة الحرب لا يجلب سوى المزيد من الخسائر والدمار وعدم الاستقرار في المنطقة.

google-playkhamsatmostaqltradentX