محمد أبو سيف
اتخذ محققون تابعون للحكومة الأمريكية إجراءً غير مسبوق بإخضاع ما يقرب من 50 عضواً في هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي لاختبارات جهاز كشف الكذب (البوليغراف)، وذلك في إطار تحقيقات موسعة تجريها السلطات لملاحقة المتورطين في تسريب معلومات وتصريحات حساسة لوسائل الإعلام.
تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد القلق داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بشأن حماية الأمن القومي والحفاظ على سرية الخطط والعمليات العسكرية. وتعد هيئة الأركان المشتركة أعلى هيئة قيادية في القوات المسلحة الأمريكية، حيث تتولى تقديم المشورة الاستراتيجية للرئيس الأمريكي ووزير الدفاع، مما يجعل تسريب أي بيانات صادرة عنها أمراً بالغ الخطورة.
إجراءات صارمة وسياق قانوني
تأتي اختبارات البوليغراف ضمن صلاحيات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وأجهزة التفتيش العام التابعة لوزارة الدفاع، والتي تلجأ لهذه الأداة في الحالات الاستثنائية التي تمس سلامة المعلومات الاستخباراتية. ورغم أن القضاء الأمريكي لا يعتمد نتائج جهاز كشف الكذب كأدلة قاطعة في المحاكمات الإدارية أو الجنائية، إلا أن الأجهزة الأمنية تستخدمها كأداة ضغط وتصفية لتقليص دائرة المشتبه بهم وتحديد الثغرات الأمنية داخل المؤسسات الحساسة.
جدير بالذكر أن الإدارة الأمريكية كثفت في الآونة الأخيرة من إجراءاتها الصارمة للحد من الظاهرة المتزايدة لتسريب الوثائق السرية للصحافة، حيث يواجه المتورطون في مثل هذه القضايا عقوبات مشددة تشمل العزل الفوري من الخدمة، وسحب التصاريح الأمنية، والمحاكمة العسكرية بموجب قانون الجاسوسية الأمريكي.
