recent
أخبار ساخنة

مذبحة الأشجار تصل إلى القضاء.. بلاغ للنائب العام ضد وزيرة التنمية المحلية و10 محافظين


كتب - سمير الدسوقي

لم تعد قضية الأشجار مجرد صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، أو حالة غضب عابرة بسبب مشاهد اقتلاع أشجار معمرة من شوارع وميادين وحدائق مصر، إذ انتقل الملف رسميًا إلى ساحات القضاء، وأصبح أمام النيابة العامة للتحقيق والفحص وتحديد المسؤوليات.

وفي تحرك جديد لمواجهة ما وُصف بـ«مذابح الأشجار» تقدم المحامي بالنقض والإدارية العليا أسعد هيكل ببلاغ إلى المستشار النائب العام، حمل رقم 1920959 عرائض المكتب الفني، طالب فيه بفتح تحقيق عاجل وموسع في وقائع قطع واقتلاع وتجريف الأشجار المعمرة والتاريخية بعدد من المحافظات.

واختصم البلاغ وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ومحافظي القاهرة والجيزة، إلى جانب عدد من المحافظين ورؤساء المدن والأحياء، كلٌّ في نطاق اختصاصه، على خلفية وقائع قطع الأشجار في الطرق والمناطق العامة، والتي وصفها مقدم البلاغ بأنها تمثل اعتداءً على الثروة النباتية وإضرارًا بالبيئة.

من «مذبحة الأشجار» إلى النيابة العامة

وأكد مقدم البلاغ أن تحركه يأتي في ظل ما وصفه بـ«التردي البيئي غير المسبوق»، وما شهدته البلاد خلال الفترة الأخيرة من وقائع قطع وتجريف لأشجار معمرة وتاريخية، مشيرًا إلى ما ترتب عليها، بحسب ما ورد في البلاغ، من أضرار بيئية بالغة وحالة من الصدمة لدى قطاعات من المواطنين.

وأشار البلاغ إلى عدد من الوقائع في محافظات مختلفة من بينها ما يتعلق بالأشجار التاريخية في شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين والعجوزة بمحافظة الجيزة بدعوى تنفيذ أعمال توسعة، إلى جانب الإشارة إلى وقائع وتعديات أخرى في حي الدقي، والمخاوف المتعلقة بأعمال التجريف وقطع الأشجار في نطاق حديقتي الأورمان والحيوان.

كما أشار إلى اقتلاع أشجار في عدد من مناطق القاهرة بينها حديقة الميريلاند، وحديقة المسلة بالزمالك، وميدان سانت فاطيمة، وألماظة، ومساكن شيراتون، والهضبة بالمقطم.

وتضمن البلاغ كذلك وقائع أشار إليها مقدمه في منطقة المسلة التاريخية بالمطرية، ومدينة العبور، وحرم جامعة طنطا والمجمع الطبي، وحدائق كورنيش المنصورة بالدقهلية، وشواطئ النيل بدمياط، وحديقة ناصر بأبو تيج في أسيوط، إلى جانب مناطق بمحافظتي قنا والفيوم، وحدائق النيل بأسوان.

ماذا يقول القانون عن قطع الأشجار؟

لم يكتفِ البلاغ بعرض الوقائع، وإنما استند إلى عدد من النصوص الدستورية والقانونية، مطالبًا جهات التحقيق ببحث مدى انطباقها على الوقائع محل البلاغ.

ومن أبرز النصوص التي أشار إليها مقدم البلاغ قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، ومنها القانون رقم 9 لسنة 2009، وما يتضمنه من أحكام وضوابط تتعلق بحماية الأشجار والنباتات ومنع الإضرار بها بالمخالفة للقواعد القانونية والبيئية المنظمة.

وبحسب ما أورده مقدم البلاغ، فإن الاعتداء على الأشجار بالقطع بالمخالفة للقانون قد يرتب عقوبات بالحبس والغرامة، فضلًا عن مصادرة الأدوات والمعدات المستخدمة في ارتكاب المخالفة، وفقًا للنص القانوني المنطبق على كل واقعة.

المادة 361 من قانون العقوبات.. ماذا تقول؟

كما استند البلاغ إلى المادة 361 من قانون العقوبات، المتعلقة بإتلاف أو تخريب الأموال الثابتة أو المنقولة عمدًا، والتي قد تنطبق على بعض الوقائع بحسب طبيعتها ومدى توافر أركان الجريمة.

وتناول البلاغ العقوبات الواردة بالنص، والتي تختلف بحسب طبيعة الفعل والضرر الناتج عنه والظروف والملابسات المرتبطة بكل واقعة.

ويظل تحديد النص القانوني واجب التطبيق والعقوبة المستحقة أمرًا متروكًا لجهات التحقيق والمحكمة المختصة، بعد فحص كل واقعة على حدة والتأكد من توافر أركانها القانونية.

الأشجار المقطوعة.. أين ذهبت الأخشاب؟

وفي جانب آخر من البلاغ، طالب مقدمه بالتحقيق في مصير الأخشاب والقطع الناتجة عن الأشجار التي جرى قطعها أو اقتلاعها، وتحديد الجهات أو الأشخاص الذين آلت إليهم، وفحص ما إذا كانت هناك أي شبهة تربح أو استيلاء أو إهدار للمال العام.

كما طالب بفحص الإجراءات التي اتُخذت بشأن الأشجار التي تمت إزالتها، ومدى وجود التراخيص والدراسات البيئية والموافقات اللازمة، ومدى الالتزام بالقواعد المنظمة لأعمال القطع والإزالة.

مطالب عاجلة أمام النائب العام

وطالب البلاغ بفتح تحقيق جنائي عاجل وموسع في وقائع قطع واقتلاع الأشجار الواردة به، وسماع أقوال المسؤولين المختصين، وفحص القرارات والمستندات والتراخيص المتعلقة بهذه الأعمال.

كما طالب باتخاذ قرار عاجل بوقف أعمال قطع وإزالة الأشجار محل الشكاوى، لحين التحقق من مدى قانونيتها، فضلًا عن تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت التحقيقات مسؤوليته، وإحالته إلى جهة الاختصاص القضائي.

التطوير لا يعني بالضرورة إزالة الأخضر

وتعيد القضية طرح سؤال أكبر من مجرد قطع شجرة هنا أو إزالة حديقة هناك: كيف يمكن تحقيق التطوير العمراني وتوسعة الطرق وإنشاء المشروعات، دون التضحية بالثروة الخضراء التي تحتاجها المدن المصرية بشدة؟

فالتطوير ضرورة، ورفع كفاءة الطرق والمحاور حق للمواطن، لكن الحفاظ على الأشجار المعمرة والمساحات الخضراء يمثل في الوقت نفسه قضية بيئية ومجتمعية، خصوصًا في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الحاجة إلى المساحات الخضراء داخل المدن.

والحل في النهاية ليس في تعطيل التنمية، ولا في ترك الأشجار بلا حماية، وإنما في تحقيق تطوير يضع الاعتبارات البيئية ضمن حساباته منذ اللحظة الأولى، ويثبت أن إزالة الشجرة ليست دائمًا الخيار الأسهل أو الوحيد لتنفيذ أي مشروع.

المذبحة أمام القضاء.. والفيصل في التحقيقات

أصبح ملف الأشجار الآن أمام النيابة العامة، ولم يعد الأمر مجرد جدل على مواقع التواصل الاجتماعي.

فهل تكشف التحقيقات أن بعض وقائع القطع تمت بالمخالفة للقانون؟ وهل توجد مسؤوليات جنائية أو إدارية أو مالية؟ وأين ذهبت الأشجار والأخشاب التي تم اقتلاعها؟ وهل كانت هناك بدائل تحافظ على الأشجار دون تعطيل مشروعات التطوير؟

أسئلة كثيرة تنتظر إجابات رسمية، بينما يبقى الفيصل في النهاية هو ما ستسفر عنه التحقيقات من أدلة ووقائع ومسؤوليات.

ويؤكد أن تقديم البلاغ لا يعني ثبوت الاتهامات بحق أي من المشكو في حقهم، إذ تظل تلك الاتهامات محل فحص وتحقيق من الجهات المختصة، ولا تُحسم المسؤولية إلا وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات وما يصدر عن الجهات القضائية المختصة من قرارات وأحكام نهائية.

google-playkhamsatmostaqltradentX