في الوقت الذي تتسارع فيه خطى المؤسسات العالمية نحو التحول الرقمي، يبدو أن البيروقراطية وسوء التقدير قد يتسببان في إهدار فرص استثمارية واعدة أمام المنظمات الكبرى.
وتجسد أزمة النزاع القانوني بين المستشار القانوني المصري أحمد نصر، عضو مجلس إدارة شركة «الإيما» للحلول التكنولوجية، وإدارة نادي روتاري الدولي، نموذجًا لهذه الإشكالية، بعدما تحول مشروع مبتكر لخدمة أعضاء النادي إلى ساحة مواجهة قانونية، في واقعة تكشف بحسب المعطيات الواردة في القضية، عن فجوة في الرؤية الاستثمارية تجاه المشروع الرقمي.
التراجع عن الرفض.. والالتفات إلى النجاح
بدأت فصول القصة قبل نحو عام، عندما طرح المستشار أحمد نصر مبادرة رقمية تهدف إلى منح أعضاء روتاري هوية رقمية فريدة، بما يعزز التواصل بينهم، من خلال الاستحواذ على النطاق المميز rotarians.club.
وفي ذلك الوقت، تواصل نصر مع إدارة النادي الدولي لبحث إمكانية تبني الفكرة، إلا أن الرد جاء معتذرًا عن عدم استعداد المنظمة لاحتضانها في «الوقت الحالي» مع تمنياتها له بالتوفيق في خطوته المستقلة.
وبحسب رواية المستشار أحمد نصر، حققت المبادرة، بعد إطلاقها بشكل مستقل، تفاعلًا واسعًا على مدار عام. إلا أن التطورات اللاحقة شهدت تحركًا قانونيًا من جانب الوكالة القانونية الأمريكية الممثلة للنادي في الولايات المتحدة، التي تواصلت معه، مطالبةً إياه بالتنازل عن المبادرة والنطاق الإلكتروني دون مقابل، مع التلويح باتخاذ إجراءات قانونية في حال الرفض.
تخبط إداري وقراءة مختلفة للموقف القانوني
وبحسب ما نُسب إلى خبراء في القانون الدولي والأمن السيبراني بالولايات المتحدة، فإن التفاوض قد يمثل أحد المسارات المطروحة لإنهاء الأزمة، في ظل تعقيدات الموقف وتشابك الجوانب القانونية والتجارية المرتبطة بالنطاق والمبادرة.
ويرى المستشار أحمد نصر أن مجلس إدارة نادي روتاري الدولي وقع في عدد من الأخطاء التقديرية، من بينها:
- تجاهل النطاق الإلكتروني لسنوات طويلة: يشير نصر إلى أن النطاق rotarians.club ظل متاحًا لفترة طويلة قبل أن يقوم بشرائه وتسجيله باسمه بصورة قانونية، وفقًا لروايته.
- المراسلات السابقة: يلفت نصر إلى وجود مراسلات سابقة مع إدارة النادي بشأن المبادرة، ويرى أن هذه المراسلات تمثل عنصرًا مهمًا في تقييم الموقف القانوني الحالي.
- القيمة السوقية للنطاق: يرى نصر أن القيمة الاستثمارية للنطاق ارتفعت بعد إطلاق المبادرة والترويج لها، ويقدّر قيمتها الحالية بنحو 4 ملايين دولار أمريكي، وهي قيمة تحتاج إلى تقييم مستقل ومتخصص لإثباتها.
ملايين الدولارات.. حسابات افتراضية تكشف حجم الفرصة
وبالنظر إلى العدد الكبير لأعضاء منظمة روتاري حول العالم، والتي يُشار إلى أنها تضم نحو 1.4 مليون عضو يمكن إجراء حسابات افتراضية لحجم العائد المحتمل من الخدمات الرقمية المرتبطة بالمبادرة.
فعلى سبيل المثال، إذا حصل 10% من الأعضاء على الهوية الرقمية، أي نحو 140 ألف عضو، مقابل رسوم قدرها 100 دولار سنويًا، فإن إجمالي الإيرادات الافتراضية قد يصل إلى 14 مليون دولار سنويًا.
كما يمكن أن تضاف إلى ذلك عوائد محتملة من الإعلانات والخدمات الرقمية، حال نجاح المشروع في الوصول إلى قاعدة واسعة من أعضاء المنظمة.
وتظل هذه الأرقام تقديرات افتراضية وليست إيرادات فعلية محققة، إذ تتوقف جدوى المشروع على عوامل متعددة، من بينها حجم الإقبال، ونموذج التشغيل والتكاليف، والالتزامات القانونية والتجارية.
لا خيار سوى التفاوض.. والإملاءات لا تحسم النزاع
وفي تعقيب للمستشار أحمد نصر، أكد أنه يرى أن موقفه القانوني قوي، وأن اللجوء إلى التهديد بالإجراءات القضائية لن يكون، من وجهة نظره، الطريق الأمثل لحسم النزاع.
وأضاف أن الحل، بحسب رؤيته، يتمثل في الجلوس إلى طاولة مفاوضات عادلة، أو التوصل إلى شراكة تجارية حقيقية تضمن حقوق جميع الأطراف، بدلًا من الدخول في نزاع طويل قد يؤدي إلى إهدار فرصة استثمارية كان من الممكن أن تعود بالنفع على الطرفين.
وأكد نصر أن أي تسوية يجب أن تقوم على احترام الحقوق القانونية والمكتسبة لكل طرف، بعيدًا عن الضغوط أو فرض الأمر الواقع، مشددًا على تمسكه بحقه في المبادرة والنطاق الإلكتروني محل النزاع.
