كتب: د. عبد الرحيم ريحان
أطلق المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، بمقره في مدينة الشيخ زايد، الدورة التدريبية وورشة العمل التخصصية تحت عنوان: «استراتيجيات الإتاحة الشاملة في المتاحف- تجربة عملية نحو متحف أكثر شمولًا».
تأتي هذه الورشة في إطار سعي المجلس لتأهيل القيادات والكوادر المتحفية العربية، وتطوير المهارات لتصميم تجربة زيارة تراعي كافة الفئات وتواكب أحدث المستجدات العالمية في إدارة التراث والمتاحف.
رؤية استراتيجية لتطوير الكوادر المتحفية
أكد الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، أن الورشة تُعد جزءاً من سلسلة البرامج التدريبية المقررة لهذا الشهر لتأهيل العاملين والباحثين بالمجال المتحفي. وتهدف الدورة بشكل أساسي إلى رفع كفاءة العاملين، وتطبيق مفاهيم الإتاحة الشاملة التي تضمن حق الجميع في التمتع بالتراث الثقافي.
من جانبه، صرّح الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي للمجلس، بأن الورشة شهدت زخماً علمياً وتطبيقياً كبيراً؛ حيث قدّمت المحاضرات الدكتورة هبة سيد عبدالعزيز (مسؤول إدارة التربية المتحفية لذوي الاحتياجات الخاصة بقطاع المتاحف)، بمشاركة الدكتور أحمد نجيب (مدير مدرسة المكفوفين بالمتحف المصري)، وهو ما أسهم في ربط الإطار النظرية بالاحتياجات الفعلية والعملية للزوار.
أدوات وتقنيات تدمج الحواس: من "برايل" إلى "القلم الناطق"
أوضحت الدكتورة هبة سيد عبدالعزيز أن المشاركين تعرّفوا على حزمة من الوسائل التعليمية والتقنيات الحديثة التي تضمن للكفيف استقلالية كاملة داخل المتحف، وتحوّل البطاقة التعريفية التقليدية إلى تجربة متعددة الحواس تجمع بين اللمس والصوت، ومن أبرزها:
- بطاقات ولوحات طريقة برايل: والتي تتوافر بالفعل في عدة متاحف مصرية، مثل: (المتحف اليوناني الروماني، المتحف القبطي، المتحف المصري بالتحرير، متحف الفن الإسلامي، متحف إيمحتب، متحف قصر المنيل، ومتحف المجوهرات الملكية).
- القلم الناطق: توظيف هذه التقنية لتمكين الزائر من الاستماع للبيانات والمعلومات بالتوازي مع قراءتها بطريقة برايل.
- المجسمات والنماذج اللمسية: إتاحة قطع مصممة خصيصاً ليتم استكشافها باللمس، مما يمنح الزائر تصوّراً دقيقاً للشكل والحجم والتفاصيل التي يصعب إدراكها بالوصف اللفظي فقط.
الإتاحة الفكرية والرقمية.. نحو مستقبل متحفي ذكي
ولم تتوقف الفعاليات عند حدود الوسائل اللمسية، بل امتدت لتشمل الوصف السمعي باعتباره أداة رئيسية للإتاحة الفكرية، تهدف لنقل التفاصيل البصرية بدقة لتكوين صورة ذهنية متكاملة لدى الزائر الكفيف وضعيف البصر.
كما سلّطت الورشة الضوء على الاتجاه الحديث للمتاحف المصرية في تبني التقنيات الرقمية الذكية، مثل:
- الخدمات الصوتية والدليل الصوتي: كما هو مطبق في المتحف المصري الكبير.
- رموز الاستجابة السريعة (QR Codes): لتسهيل الوصول للمحتوى.
- الشاشات التفاعلية والفيديوهات: المدمجة بلغة الإشارة وتقنيات العرض ثلاثي الأبعاد.
التطبيق العملي.. تجربة محاكاة وزيارة ميدانية
لم تقتصر الدورة على القاعات المغلقة، بل شهدت محاكاة حية لكيفية استقبال واستضافة الزوار من ذوي الهمم، واختُتمت بزيارة ميدانية تطبيقية إلى متحف قصر المنيل، مارس خلالها المشاركون تقنيات الإتاحة والوصف السمعي والوسائل اللمسية على أرض الواقع.


