recent
أخبار ساخنة

قطار الحياة

 


بقلم : زينب فتحي

تمضي بنا الأيام سريعًا، ولا نشعر بأنفسنا ونحن نعبر مراحل الحياة؛ نتجاوز المحن، ونحصل على المنح، بينما العمر يتسلل من بين أيدينا دون أن نشعر. تلك هي الحياة.

نعيش الحياة وكأننا نركب قطارًا سريعًا، مزدحمًا بالمسافرين؛ منهم من نتعامل معهم ونشعر معهم بالراحة لأن الأرواح تتجاذب مع من يشبهها، فيترك بعضهم في حياتنا أثرًا لا يُنسى.

نلتقي بهم صدفة، ونتعلم منهم الكثير. تلك هي الأرواح الطيبة التي يرزقنا الله بها في حياتنا؛ ليشعرك أحدهم بأنك في معية الله، فيسخّر لك روحًا طيبة تعلمك ما تحتاج إليه، وتساندك حين تحتاج إلى السند، وتشد عضدك عند الضعف، وتحتويك عند الانهيار.

وحين ينتهي دورها، تنزل من القطار، وتستمر أنت في رحلتك، بينما تبقى هي في الذاكرة. لا نستطيع أن ننساها ولا نتجاهل بصمتها في حياتنا، ولا ننكر محبتها، لأنها محبة في الله.

وأثناء الرحلة، نتقابل أيضًا مع أناس على النقيض؛ يصعب فهمهم، ويصعب إدراك ما تخفيه نفوسهم إلا بعد فوات الأوان. يحملون في داخلهم أشياء لا يُظهرونها

ولا نفهم حقيقتهم إلا بعد التعامل معهم والانخراط في تفاصيل الحياة معهم، وعند المرور بالصعاب والصدمات حينها يظهر ما يضمرونه في أنفسهم من كراهية أو غيرة ويسقط القناع، وتظهر المشاعر الحقيقية.

وعندئذ ندرك أن الله قد رزقنا بهم لنتعلم منهم دروسًا، قد تكون قاسية، لكنها ضرورية. وأكبر استفادة نتعلمها حينها هي أن الله سبحانه وتعالى لا يقدّر لنا إلا الخير، حتى وإن بدا لنا الطريق مليئًا بالألم.

وأن الأمان الذي نبحث عنه في هذه الحياة هو بين يدي الله؛ فقف بين يدي الله لتشعر بالأمان، واعلم أن من يعينك على تجاوز الصدمات والأزمات، ويدعمك ويحبك ويمنحك القوة للاستمرار، هو الله سبحانه وتعالى.

وعلينا أن ندرك أننا بشر؛ فينا الطيب، وفينا الخبيث، وكلنا ركاب في قطار الحياة. وهذا القطار يمضي سريعًا، فعلينا أن نستعد لنهاية الرحلة، لذلك اليوم الذي سنقف فيه جميعًا بين يدي الله.

هناك سيجازي الله المحسن بإحسانه، ويحاسب المسيء على عمله، ويرد الحقوق إلى أصحابها. فلا داعي للحزن على ما فاتك في الدنيا، فهي رحلة قصيرة مهما طالت ومحطات مهما تعددت، ولقاءات مهما امتدت، لا بد أن تنتهي.

فطوبى لمن أحسن العبور، وترك أثرًا طيبًا في قلوب من التقاهم، ولم يظلم، ولم يؤذِ، ولم يحمل في قلبه حقدًا

 أو كراهية.

قطار الحياة يمضي بنا دون أن ينتظر أحدًا... فلنحسن الرحلة، ولنستعد للمحطة الأخيرة؛ حيث لا يبقى معنا إلا عملنا، وما قدمناه في هذه الحياة.

google-playkhamsatmostaqltradentX