كتب : د. عبد الرحيم ريحان
أعلنت محمية وادي رم بالأردن استكمال مشروع تصميم وإطلاق ستة مسارات جديدة للمشي السياحي داخل حدودها المعتمدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز المنتج السياحي وتطوير أنشطة سياحة المغامرات والمشي الصحراوي، بما ينسجم مع مبادئ الاستدامة البيئية وتمكين المجتمع المحلي.
وأكدت إدارة المحمية أن أعمال التخطيط والتصميم الميداني للمسارات نُفذت بالكامل من قبل قسم السياحة والمسّاح التابع لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ضمن المشروع الشامل لتطوير شبكة المسارات السياحية في المنطقة.
وأوضح الرحّالة الأردني الشهير عبد الرحيم العرجان أن هذا المشروع يُعد نموذجًا في الإدارة الكفؤة للموارد، إذ أُنجز بالاعتماد الكامل على الكوادر والخبرات الذاتية للسلطة، دون تحميل الموازنة أي أعباء مالية إضافية، حيث تم تنفيذ المشروع دون أي تكلفة إضافية.
وتضم الشبكة الجديدة ستة مسارات متنوعة، جرى اختيارها بعناية لتناسب مختلف فئات الزوار، وتتفاوت أطوالها وفق الطبيعة الجغرافية للمناطق التي تمر بها، فيما تتراوح مدة المشي في كل مسار بين أربع وخمس ساعات، ما يجعلها مناسبة للبرامج السياحية اليومية في إطار الاستجمام وزيارة المواقع الطبيعية والتراثية.
وتتنوع مستويات الصعوبة في هذه المسارات بين السهلة والمتوسطة، حيث تجمع بين المشي في المساحات الصحراوية المفتوحة، والمقاطع الصخرية والممرات الطبيعية المتعرجة، الأمر الذي يتيح تجربة ثرية تلائم مختلف مستويات اللياقة البدنية والفئات العمرية.
واعتمدت المحمية في اختيار المسارات وتصميمها على مجموعة من المعايير السياحية والأثرية والبيئية، بما يضمن تقديم تجربة متكاملة ومتنوعة للزوار.
وتشمل هذه المعايير ربط المسارات بأبرز المواقع التاريخية والأثرية في المنطقة، مثل المعبد النبطي، ومنطقة الشلالة، ونقوش الأنفيش (الأميلح) وموقع الوجه، ومنطقة غروب أم راشد، إلى جانب تحقيق التنوع البصري بين الكثبان الرملية والتكوينات الصخرية الفريدة التي يشتهر بها وادي رم.
كما روعي في عملية التصميم الحفاظ على البيئة الطبيعية للمحمية، من خلال اعتماد ممرات آمنة ومستدامة تقلل من التأثيرات البيئية، وتوفر في الوقت ذاته أعلى معايير السلامة للزوار.
وفي إطار تعزيز الشراكة مع المجتمع المحلي، نظمت المحمية ورشة تعريفية شهدت مشاركة واسعة من الأدلاء السياحيين والمهتمين بأنشطة المشي الصحراوي وسياحة المغامرات من أبناء المنطقة، وذلك من خلال دعوة عامة نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تعريفهم بالمسارات الجديدة وتأهيلهم للاستفادة منها ضمن البرامج السياحية المستقبلية.
وأضاف الرحّالة الأردني عبد الرحيم العرجان أن هذه الخطوة تأتي في سياق جهود المحمية الرامية إلى تنويع التجارب السياحية، وإطالة مدة إقامة الزوار، وتعزيز مكانة المنطقة كوجهة عالمية لسياحة الطبيعة والمغامرات
مع ضمان تحقيق التنمية المستدامة وإشراك المجتمع المحلي في الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يوفرها القطاع السياحي.
وتضم المنطقة العديد من التضاريس ذات الأهمية الطبيعية، منها الجسور الصخرية الطبيعية، ويُعد أحدها من أندر الجسور الصخرية لوقوعه على جبل البرة. كما تضم أعلى جبال الأردن، وهو جبل أم الدامي، الذي كان لنا شرف نصب علم اليوبيل عليه إلى جانب علم الأردن المرفوع هناك. ويشرف الجبل على وادي سابط ومنطقة حسمى، كما أُقيم بالقرب منه مرصد فلكي، وصُوِّر فيه العديد من الأفلام العالمية، وشكّل ملاذًا لعدد من الكتّاب الذين قصدوه لكتابة دواوينهم واستكمال رواياتهم الأدبية.
وفي الآونة الأخيرة، برز توجه عالمي نحو تنمية هذا القطاع من خلال إحياء الطرق والمسالك التاريخية التي كانت تربط بين الدول والممالك القديمة عبر مسارات طويلة هُجرت منذ انتشار وسائل النقل الحديثة. ويواكب هذا التوجه توثيق قصة المكان وما يحمله من تراث وتاريخ، بما يعزز ارتباط الإنسان بالجغرافيا، ويبرز ما تحتويه هذه المسارات من حياة فطرية وتنوع جيولوجي فريد.
كما تسهم هذه العناصر في استقطاب الزوار ضمن بيئة آمنة، مدعومة بعلامات إرشادية واضحة، وتطبيقات حديثة للتموضع والملاحة الإلكترونية بما يعزز من جودة تجربة الزائر ويرسخ مكانة وادي رم كإحدى أبرز وجهات السياحة البيئية وسياحة المغامرات في المنطقة والعالم.


