بقلم : زينب عمارة
قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، صدق الله العظيم.
هذا هو القانون الإلهي الذي وضعه الله رحمةً ورأفةً بالبشر؛ فقد خلق لكل إنسان طاقةً وقدرةً على التحمّل، ولم يكلّفه فوق طاقته، لأن الله سبحانه وتعالى هو الرحمن الرحيم، فرحم ضعفنا، وأعطانا ما يتناسب مع طاقاتنا، حتى لا نسخط ولا نقنط من رحمة الله.
لكن الإنسان الضعيف، الذي خلقه الله من طين، كان له رأي آخر؛ إذ حمّل الناس فوق طاقتهم، وأجبرهم على التحمّل، وكأنه لا يحق لهم الشكوى.
وهذا ظلمٌ بيّن عندما نظلم من حولنا. وقد نهى الله عن الظلم، وحرّمه على نفسه، وأمرنا ألا يظلم بعضنا بعضًا، وأكد سبحانه أنه يردّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة.
أما نحن البشر، فنظلم بعضنا بعضًا، ونظن أن ذلك حقٌّ لنا، وسنحاسب على كل ظلم ارتكبناه.
والأصعب من ذلك أننا نظلم أنفسنا بأيدينا، عندما نحملها فوق طاقتها من المسؤوليات وأعباء الحياة، إرضاءً للناس، ونظن أن ذلك إرضاءٌ لله، بينما ننسى أننا بذلك ندمر أنفسنا ونقع في ظلمها، وقد نهى الله سبحانه أيضًا عن ظلم النفس.
قال تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
ويجب أن نفرّق بين إجبار النفس على التحمّل فوق طاقتها، وبين الصبر برضا وطمأنينة، دون إكراه أو إرهاق.
فالله سبحانه وتعالى يجازي الصابرين خير الجزاء، أما ظلم النفس فهو أمر يُحاسَب عليه الإنسان.
إن قوانين البشر كثيرًا ما تدعونا إلى التحمّل فوق طاقتنا، فننشغل بإرضاء الناس، بينما يدعونا القانون الإلهي إلى الصبر، دون أن نحمّل أنفسنا ما لا تطيق، فنبتغي بذلك رضا الله سبحانه وتعالى.
وهذا هو أملنا في الحياة، حتى وإن غضب البشر؛ فإرضاء الناس غاية لا تُدرك، أما رضا الله فهو الغاية التي ينبغي أن نسعى إليها. فلا نشغل أنفسنا بالناس، وليكن همّنا الأكبر هو إرضاء رب الناس.
