recent
أخبار ساخنة

إهناسيا" تاريخ عريق منذ عصر مصر القديمة إلى العصر الرومانى

 "إهناسيا" تاريخ عريق منذ عصر مصر القديمة إلى العصر الرومانى

 



كتب د. عبد الرحيم ريحان

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف عن  كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف” أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.

كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.، وبقايا معبد دوري قديم أعيد استخدام عناصره المعمارية خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.

إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية مما يعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي.



لوحة شرف  

ننشر أسماء فريق البعثة الأثرية وهم الدكتورسامى الدرديري رئيس البعثة، الدكتور محمد ابراهيم نائب رئيس البعثة، الآثارية نرمين معوض مديرة الحفاير، والسادة الآثاريون أعضاء البعثة كمال حسين، عماد نوح، وليد محمدين، شيماء ابراهيم، سحر محمد، فاطمة الزهراء عمر، سمير عبد الجابر، إيمان عيسى، والإدارى على عويس                        

وفريق الترميم بقيادة الآثارى  جمال عليش، محسن جاب الله،  ومدير ترميم اهناسيا تيسير  محمد، محمد مالك ، أحمد حسن

 

إهناسيا

و صرح الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف لحملة الدفاع عن الحضارة بأن إهناسيا كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة واحتلت مركزًا مرموقًا فى الأدب والديانة والاساطير المصرية  كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.

موقع الاكتشاف

أوضح الدكتور محمد إبراهيم أن موقع الاكتشاف على بعد 17 كم من محافظة بنى سويف وكانت عاصمة الاقليم رقم (20) من اقاليم مصر العليا وتبلغ مساحة المنطقة 360 فدان وكان اسمها القديم (حنن نسوت ) وتعنى ( مدينة الطفل الملكى ) وإلهها المحلى ( حيرى شف ) ذو الوجه المخيف ويعنى الذى هو فوق بحيرتى وقد مثله الاغريق بإلههم ( هرقل )

هيراكيلوبوليس

تمتعت هيراكيلوبوليس بشهرة دينية وهناك اسطورة قديمة تقول : " أن الشمس قد ظهرت هنا لأول مرة فى ذلك اليوم الذى خلقت فيه السموات والأرض" وهنا ايضا توج الإله ( أوزوريس ) وعندما مات نصب ابنه هنا ملكًا

وهنا كان يعيش محطم العظام الذى كان يرعب كل روح شريرة فى المحاكمة الأخيرة وبهذه الملابسات الدينية اكتسبت (هيراكيلوبوليس) أهميتها الدينية مدة طويلة بعد زوال أهميتها السياسية امام قــوة طيبة .

تنقيبات سابقة

يشير  الدكتور محمد إبراهيم إلى التنقيبات السابقة بالموقع وقد قام ( نافيل ) بالحفر فى إهناسيا عام 1892 ـ 1893 لحساب جمعية الحفائر المصرية ( بلندن  وتبعه ( بترى ) 1904 ـ 1905 وبفضل كل منهما تم الكشـف عـن تخطيط كامل لمعبد بناه الملك رمسيس الثانى يتكون من فناء مكشوف ثم صالة الأعمدة الأولى إلى صالة الأعمدة الثانية وقدس الأقداس لرمسيس الثانى المشيد على معبد صغير من عصر الأسرة الثانية عشر .

كما تم الكشف عن بقايا معبد يسمى ( البازليكا) تبقى منه أربعة أعمدة من الجرانيت يرجع الى العصر اليونانى الرومانى وعثر ( بترى ) على بقايا تماثيل منها تمثال يمثل ( رمسيس الثانى ) بين الإلهين ( بتاح وحريشف ) وقطع أثرية ترجع إلى العصرين اليونانى والرومانى

كما قامت مصلحة الآثار بحفائر  ترأسها الآثارى أحمد الطاهر فى موسمى 1961 ـ 1962 كشفت عن تمثالان كبيران من الكوارتزيت  لرمسيس الثانى الأول ارتفاعه 88ر3 متر والثانى ارتفاعه 44ر4 متر وهما موجودان بحديقة المتحف المصرى وبوابة معبد من الجرانيت يرجع إلى الدولة الحديثة وهو يسمى(بمنطقة كوم العقارب ).

كما قامت كلًا من البعثة الأمريكية والألمانية والبولندية فى أوائل القرن التاسع عشر بأعمال الحفائر فى نواحى مختلفة من منطقة أثار اهناسيا المدينة والبعثة الاسبانية منذ عام 1966 وحتى الآن والتى كشفت عن  رأس تمثال جميل من البازلت لرمسيس الثانى الاسرة التاسعة عشر والجزء الأسفل من تمثال ضخم من الحجر الرملى لرمسيس الثانى جالس على عرشه بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المقابر ترجع إلى العصر المتأخر وكذلك مقابر ترجع إلى عصر الانتقال الثالث للأسرات (25:21) ومقابر ترجع إلى عصر الانتقال الأول بأهناسيا

 البازيليكا الرومانية

تعتبر البازيليكا هى النموذج الأقدم كمكان عبادة للمسيحيين ومنها أخذت كل الأشكال المعمارية للكنائس حتى اليوم، والبازيليكا هى كلمة يونانيةBAΣIΛIKH  فازيليكى  وبالإنجليزية BASILIKA  وكانت تطلق على مسكن الملك فى العصر الرومانى،أمّا فى اليونان فى العصر الهلينستى فكانت تطلق على قاعة الاجتماعات الملكية، كما أطلقت على حجرة العرش لقصر مرنبتاح فى ممفيس والقصور البطلمية فى مصر، وظهر الإسم لأول مرة فى اللغة اللاتينية فى القرن الثانى قبل الميلاد ليطلق على الصالة العامة الكبيرة المكونة من بناء مغطى مفصول بواسطة بوائك مفتوحة

سنوسرت الثالث

سنوسرت الثالث ( 1878 - 1839 ق.م.) خامس ملوك الأسرة الثانية عشر من أعظم ملوك الدولة الوسطى وسماه الإغريق سيزوستريس الثالث، توسعت المملكة المصرية الوسطى في عهده فى النوبة وأقام قلاع نهرية ضخمة منها بوهن وتوشكى ووصل حتى الشلال الثالث كما بنى قلعة في مدينة بيبلوس الفينيقية وبنى قلعتي سمنة وقمنة ما وراء الجندل الثاني لحماية مصر الجنوبية والغربية، وقد أنشأ معبدًا ومدينة في أبيدوس وهناك هرم سنوسرت الثالث في دهشور، كما  خطط سنوسرت الثالث لإنشاء أول قناة مائية تربط ما بين البحر الأحمر والمتوسط عن طريق النيل سميت قناة سيزوستريس والتى أدت إلى ازدياد حركة التجارة مع مصر وبلاد بونت وبين مصر وجزر البحر المتوسط (كريت وقبرص)  وهذه القناة ساهمت على تقدم الزراعة في مصر أثناء حكم الدولة الوسطى.

رأس أفروديت

أفروديت هي إلهة الحب والجمال والخصوبة في الميثولوجيا الإغريقية القديمة وتقابلها "فينوس" عند الرومان وارتبطت أسطورتها بالرغبة والعاطفة ولعبت دورًا محوريًا في العديد من الحكايات الأسطورية مثل حرب طروادة

وتذكر أسطورة أفروديت وفقا للأسطورة الإغريقية الأكثر شهرة بأنها ولدت من زبد البحر الأبيض المتوسط بالقرب من جزيرة قبرص ومن هنا جاء اسمها الذي يعني "الرغوة" واشتهرت بجمالها الفاتن الذي سحر الآلهة والبشر على حد سواء وكانت رمزًا للأنوثة والجاذبية.

 ومن رموزها الوردة والحمامة والمرآة وقوقعة البحر.، وارتبطت بقصص حب وعلاقات أشهرها مع "آريس" (إله الحرب) و"أدونيس"

الأنف المكسور

وجد تمثال رأس أفروديت مكسورًا، ربما كسر ناتج عوامل الزمن أو كسر متعمد وله أسباب عديدة فى مصر القديمة منها الدينية والسياسية والشخصية ربما لمحو آثار ملوك سابقين أو  شخصيات غير محبوبة مثلما حدث مع الملكة حتشبسوت التي حكمت من 1478 إلى 1458 قبل الميلاد وإخناتون الذي حكم من 1353 إلى 1336 قبل الميلاد.

والأسباب الشخصية تتمثل في كره صاحب التمثال حتى لا يستطيع صاحب التمثال أن يرتقي إلى العالم الآخر الذي آمنوا به ووفقًا للمعتقد المصري القديم فلن يستطيع الجزء التالف من التمثال القيام بعمله وهذا ينعكس على الشخص ولذلك يقوم المخرّب بكسر الأنف حيث تتوقف روح التمثال عن التنفس إمعانًا في الانتقام وأن كسر الأنف يمنع صاحب التمثال من العودة إلى الحياة مرة أخرى

وربنا يكون من أعمال اللصوص لمنع الأرواح الشريرة من السعي وراءهم للانتقام، وكلمة الأنف في اللغة من الإنفة والشموخ والعظمة وأقرب شيىء لإذلال شخص ما كان ملكًا أو أميرًا أو فردًا عاديًا هو أنفه زى ما بنقول في المثل الشعبي "هجيب مناخيره الأرض" وبالتالى فالقصد من كسر الأنف هو كسر إنفة وشموخ هذا الشخص وإذلاله، ربما يكون من المصريين القدماء أنفسهم نتيجة موقف شخصى أو دينى أو سياسى، ربما تكون من أشخاص قليلى الفهم حكام أو من عامة الشعب من حضارات تالية نتيجة الأفكار المشوشة والمغلوطة

قوالب سك العملة

اعتمد الرومان في سك عملاتهم على قوالب معدنية منحوتة (الأسطمبات) تُصنع من البرونز أو الحديد  أو الفولاذ وكانت هذه العملية تتطلب دقة هندسية عالية لإنتاج تفاصيل دقيقة تنقش على الوجهين، وتتكون العملية من قالبين أساسيين يوضع بينهما قرص المعدن وتتتكون من قالب علوى يُستخدم لنقش وجه العملة (الأمام) وكان غالبًا يحمل صورة رأس الإمبراطور أو الرمز السياسي، وقالب سفلى يُستخدم لنقش ظهر العملة وكان يحمل نصوصًا أو شعارات أو رموزًا للآلهة.

 


google-playkhamsatmostaqltradentX