عقيدة الرمل وبنادق الفجر
بقلم : منى منصور السيد
ضاقت الأرضُ بالظلامِ الرهيبِ
والفتى يرقبُ المدى في المغيبِ
ابنُ عشرينَ، والعقيدةُ نورٌ
في حناياهُ كالشهابِ الثقيبِ
عينُهُ لم تكن على الرملِ
بل رنا نحوَ أرضِنا المسكِ
لمّا أسرتها يدُ العدوِّ الغريبِ
قطعَ الدربَ في الصحارى حثيثًا
بقلوبٍ لم تخشَ هولَ الكروبِ
خمسةَ كيلومتراتٍ مشاها
مثقلًا بالرصاصِ نحوَ الدروبِ
تلك ملياراتُ السياجِ تهاوتْ
أمامَ الإيمانِ والمكتوبِ
فإذا بالحديدِ ينقضُّ صمتًا
وإذا بالفتى كأسدِ الشعوبِ
بثلاثٍ من الرصاصِ أبادَ
الوهمَ في لحظةٍ بأمرٍ مجيبِ
فإذا بالنظامِ يصحو حيارى
في ارتباكٍ، وفي ذهولٍ عصيبِ
ظنَّتِ الحيةُ السلامَ أمانًا
يحمي الظهرَ من سوادِ الخطوبِ
فأتاهم محمدٌ بجوابٍ
إنَّ دمَ الأبطالِ لم يستجبِ
حاصروه بالنخبةِ الصيدِ، لكنْ
ما انحنى للقذائفِ واللهيبِ
من مسافاتِ صفرٍ نالَ جندًا
ثم نالَ الشهادةَ كالحبيبِ
مات حرًّا، وفي اليدينِ سلاحٌ
خالدَ الذكرِ كالهلالِ الرحيبِ
لم يكن ما جرى حديثَ عبورٍ
بل نذيرًا لغاصبٍ مخضوبِ
إنَّ خوفَ الكيانِ يمتدُّ رعبًا
في قلوبٍ بكتْ بكلِّ نحيبِ
كلُّ جنديٍّ في الحدودِ أبيٍّ
صار مشروعَ ثائرٍ مهيبِ
يحفظُ الأرضَ والكرامةَ فينا
ويصونُ الحمى بعزمٍ لهيبِ
عشتَ رمزًا يهزُّ عرشَ الأعادي
يا صلاحًا سما بأعلى نصيبِ
فاقرؤوا السفرَ عن جسارةِ بدرٍ
كي تروا فجرَنا الكريمَ القريبَ
صلَّى الربُّ المجيدُ
على من قادنا للعلا بكلِّ طيبِ
وعلى الشهداءِ من بذلوا
الدمَ نقيًّا لأمةِ التهذيبِ
ليس من يعشقُ الشهادةَ يفنى
بل يعيشُ المدى بذكرٍ رطيبِ
علَّم الجيلَ أنَّ مصرَ ولَّادةٌ
بالرجالِ الأُلى وأُسدِ الحروبِ
ما تموتُ المبادئُ الشمُّ فينا
أو تغيبُ الرؤى بصمتِ الجيوبِ
فاحفظِ العهدَ يا زمانُ، وسجِّلْ
صفحةَ المجدِ للفتى الموهوبِ
نامت العينُ في جنانِ خلودٍ
بعد كدحٍ وبعد طولِ لغوبِ
وأقامَ الردى بقلبِ أعادٍ
كلما أبصروا رمالَ النقيبِ
فسلامٌ على صلاحٍ تسامى
نجمُه الطاهرُ النقيُّ النجيبُ.

