الدرب المستحيل
بقلم : منى منصور السيد
أعلمُ أن النجمَ في سماك بعيدًا
بيدَ أنّي جعلتُ حبَّك عيدًا
كلّما أوصدَ الزمانُ طريقي
قلتُ: يا قلبُ، هاتِ لحنًا جديدًا
أعشقُ الدربَ مستحيلًا وأمضي
لا أُبالي وإن بقيتُ وحيدًا
ليس همّي أن أبلغَ الأفقَ يومًا
إنّما السعيُ صار عندي خلودًا
يا حنينًا يشقُّ في البعد نهرًا
كلّما جفّتِ الصبابةُ جودًا
في طريقي إليك نبضي دليلي
كيف أرتادُ غيرَ حبّك بيدًا
خذْ رحالي، فإنّ خيبةَ سعيي
في سبيل الهوى تفوقُ الوجودَ
ما طويتُ الأيامَ إلّا لأنّي
أرتجي في مدى سرابك عيدًا
أُنكرُ اليأسَ كلّما لاحَ قهرًا
وأرى الدربَ رغمَ بُعدك جيدًا
هكذا الحبُّ لا يُقاسُ بنيلٍ
بل بقلبٍ قضى الحياةَ شهيدًا
كلّما صاحَتِ المسافاتُ: بُعدًا
هتفَ الشوقُ في حناياي: زيدًا
أنا طيرٌ يجوبُ كونك نحوًا
لا يملُّ الجناحُ فيك صعودًا
إن يكن وصلكَ المحالَ نصيبي
فسأبقى على الوفاءِ عهودًا
فخذِ العمرَ يا طريقًا رماني
في شباكِ المحالِ حرًّا أسيرًا
لستُ أبكي على الوصولِ، وإنّي
قد كفاني بأن حييتُ كبيرًا
سوف تحيا على الشفاهِ حروفي
رايةً للهوى تنيرُ الدهورَ
يا حبيبًا طويتُ خلفي مداهُ
كنتَ لي في الظلامِ نجمًا نضيرًا
إنّ قلبي وإن قضى مستحيلًا
مات شوقًا وما ارتضى أن يخورَا.
