recent
أخبار ساخنة

الدكتورة أسماء زكي | تكتب | قانون الأحوال الشخصية الجديد 2026.. هل ينجح في إعادة التوازن للأسرة المصرية وحماية حقوق الطفل؟



بقلم : د . أسماء زكي

المحامية بالنقض والدستورية العليا – دكتوراه في التحكيم الدولي


ما بين الاستضافة والاستزارة.. مشروع قانون الأسرة الجديد يفتح بابًا جديدًا للاستقرار الأسري وينصف الأب.


مما لا شك فيه أن مشروع قانون الأسرة، المعروف بـ«قانون الأحوال الشخصية الجديد» في مصر لعام 2026، قد أحدث حالة واسعة من الجدل والنقاش المجتمعي، لما يتضمنه من تعديلات جوهرية تستهدف في المقام الأول تقليص النزاعات القضائية، وتحقيق التوازن بين حقوق الزوجين، مع منح الطفل أولوية خاصة باعتباره الطرف الأكثر تأثرًا بتفكك الأسرة.


ومن أبرز البنود التي حملها مشروع القانون الجديد إعادة ترتيب أولويات الحضانة، حيث منح الأب المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز دور الأب في حياة الطفل، وعدم اقتصار مهمته على الإنفاق فقط، بل المشاركة الفعلية في التربية والرعاية والتأسيس النفسي والاجتماعي للأبناء.


ويهدف هذا التعديل إلى تحقيق مصلحة الطفل أولًا وأخيرًا، من خلال توفير بيئة أسرية أكثر توازنًا، خاصة مع الاتجاه إلى انتقال الحضانة إلى الأب بعد سن معينة بما يسمح له بالمشاركة الحقيقية في بناء شخصية الطفل سلوكيًا وفكريًا وأخلاقيًا.


كما استحدث مشروع القانون نظام «الاستضافة» بدلًا من «الرؤية» التقليدية، التي كانت تتم لساعات محدودة داخل مراكز الشباب أو أماكن عامة لا توفر بيئة نفسية مناسبة للطفل. ويمنح النظام الجديد الأب حق استضافة طفله يومين أسبوعيًا، أو وفق ما يقرره البرلمان في الصيغة النهائية للقانون، بما يسمح للطفل بالتعرف على بيئة والده وأسرته، والتواصل الطبيعي مع الجد والجدة والأقارب، بعد أن كانت الرؤية مقتصرة على ساعات قليلة قد تشهد أحيانًا مشكلات أو خلافات تؤثر سلبًا في نفسية الطفل.


ويرى مؤيدو هذا التوجه أن الاستضافة تسهم في تحقيق التوازن الأسري والمجتمعي، وتساعد الطفل على التكيف مع حياة والده بصورة طبيعية، خاصة إذا انتقلت الحضانة إليه مستقبلًا، بحيث لا يشعر أنه ينتقل إلى بيئة غريبة عنه.


وفي السياق ذاته، أشار عدد من الفقهاء ورجال القانون وعلماء الأزهر الشريف إلى ضرورة إعادة النظر في سن الحضانة الحالي، الذي يمتد إلى خمسة عشر عامًا معتبرين أن هذا السن قد يحرم الأب من المشاركة الحقيقية في مراحل التأسيس المهمة للطفل، حيث يكون قد تشكل فكريًا وسلوكيًا واجتماعيًا بعيدًا عن والده.


ومن هنا جاءت المطالبات بأن يكون انتقال الحضانة إلى الأب بعد سن أقل، بما يحقق مشاركة فعالة ومتوازنة في التربية، مع التأكيد على أن مصلحة الطفل يجب أن تبقى المعيار الأساسي في أي تعديل تشريعي.


ولم تتوقف التعديلات عند ملفي الحضانة والاستضافة بل امتدت إلى عدد من القضايا المهمة داخل الأسرة المصرية، من بينها وضع ضوابط أكثر صرامة لقائمة المنقولات الزوجية، بهدف الحد من النزاعات المرتبطة بها، مع الاتجاه إلى عدم حبس الزوج جنائيًا في بعض القضايا الأسرية المتعلقة بالقائمة.


كما تضمن المشروع مطالبات باستحداث «شرطة أسرة» متخصصة لتنفيذ الأحكام الأسرية بصورة أكثر تنظيمًا وإنسانية، إضافة إلى إجراءات جديدة لمواجهة الزواج العرفي، من خلال إلزام الزوجين بتوثيق الزواج خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إبرامه.


ومن الحقوق التي استحدثها المشروع أيضًا منح المرأة حق اشتراط عدم التعدد، أو استكمال الدراسة والعمل داخل وثيقة الزواج، فضلًا عن استحداث «الفسخ بسبب التدليس»، بحيث يحق للزوجة فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر إذا ثبت أن الزوج قد ادعى صفات غير حقيقية أو أخفى معلومات جوهرية مؤثرة في قرار الزواج.


ويبقى مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد محل نقاش واسع بين المؤيدين والمعارضين، إلا أن الجميع يتفق على أن أي إصلاح حقيقي يجب أن ينطلق من حماية الطفل والحفاظ على استقرار الأسرة المصرية باعتبارهما الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك وآمن.


ويبقى الأمل أن يخرج هذا القانون إلى النور بصيغة تحقق العدالة والتوازن بين جميع الأطراف، وتضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار، بما يسهم في بناء أجيال أكثر استقرارًا وانتماءً للمجتمع.

google-playkhamsatmostaqltradentX