أقراطُ العَتَمة
أقراطُ العَتَمة
بقلم الشّاعرة : الثّريا بن مسعود خلوط - تونس
كلَّما خرجتُ إلى الشَّارع وَضَعتُ
ضِحكتي أحمرَ شفاه
تكحَّلتُ بوَمضةٍ مشرقةٍ
تُشَقِّقُ ظِلَّ حُزنٍ يُخَيِّمُ على شَفَتَيَّ
كلَّما خَرجتُ إلى الشَّارع انتعَلتُ الحياءَ
كعبًا عاليًا يُواسِي وَجعَ اِسفلت الطّريق
بيَمِيني قصيدةُ شِعرٍ لونًا للحقيبةِ
أقراطُ العتَمَةِ تَتدَلّى تُثيرُ جَدَلَ
لَيْلٍ عَازِمٍ على السَّهر
داخلي مدٌّ قَدَّسَ القمَرَ
والجَزْرُ تَمَرَّدَ ابتَهلَ ساعة سَحَر
حين أَلقَيْتُ شِعري تَرجَمَته لغةُ جسدٍ ثائرةٍ
تَناثرتْ ذنوبًا على أديم مُستنقَعِ كلماتٍ ما
فأنْهَكَكَ الاِتِّكاءُ على ٱفْتِراضٍ أزرقَ
هل عليَّ الاِنحناءُ كيْ أجمَعكَ فِكْرَةً مُهتَرِئةً؟
أَمْ عَلَيَّ تَشْيِيدُ القصيدةِ
على أنقاضوابِلٍ مِن نيرانٍ
و نُقطةِ الْتِقاءٍ واحدةٍ
في وَمْضَةٍ أفلَتَها مرمى البصرِ
بِتَّ عالِقًا في بياضِ الصُّوَرِ
مَنْفِيًّا مِن ألبومِ الذّكريات
مَنْفِيًّا مِنْ.. إلى سَوادِ السّواد
تَمُرُّ الدّقائقُ ثَقيلَةً كَأنّها خُطى غريبٍ
الغرفةُ اِتَّسَعَت.. اسْتَحالَت مَنْفى على رَفِّ القصيدة
تَركْتُ أقراطَ العَتَمةِ مُعَلَّقَةً بالصَّمتِ
تَلمَعُ شَهقَةً سوداءَ تُتَرجِمُ حزنَ الحكايا التّي لم تكتمِل
إمرأةٌ تَنتَظِرُ صدى صوتٍ يهمِسُ لها بالسِّرِّ القديم
الآن زوايا الغرفة باتَت نَصلا
المدى أصبح ضَيِّقا كقَبْوٍ قديمٍ
لاشيءَ هنا سوى أقراطِ عَتَمَةٍ مَنْسِيَّةٍ
تَتَدَلَّى مِن سَقفِ لَيلٍ وحيدٍ كالمشانقِ
تَدُقُّ الصَّمتَ كأنَّها مساميرُ تُغْرَزُ في نَعشِ الانتظار
ها قَد نَزَعتُ مِن مسامعي قُدرةَ الشَّوقِ
فٱصمُتي... لقد صُمَّ الزّمانُ.. اصمُتي
اغْرِزي مَسامِيرَكِ في جِدَارِ العَدَمِ
فما عاد فِيَّ عُمرٌ لٱرتِدَائِكِ
سأدَعُكِ تُزَيِّنينَ اللَّا معنى
حيثُ لا رأسَ للرّيح ولا جَسَدَ للصَّدى
سأترُكُكِ تَتَأرجَحينَ حول عُنُقِ الغياب
فالمسامِعُ صارت مُدُنًا مهجورةً
الآن دَعِي السّوادَ يَكتَمِلُ
فِيَّ فالشُّروخُ لا تُخفيها المساحيقُ
الآن حَرَّرتُ مِشبَكَ النَّصِّ مِنكَ
تَسقطُ الجهاتُ تحتَ أقدامِ البَوْصَلَةِ
يَنْفَرِطُ عِقدُ الصّمتِ
وتَشهَقُ الورقةُ برائحةِ الغيابِ
لا قيدَ يمسكُ نبضَ الحروفِ الآن؛
القصيدةُ انْفَلَتَت جامحةً
والمشبكُ كان..آخِرَ ما يَربُطُني
بالفضاء الأزرق و بِكَ و بالأرض.

