recent
أخبار ساخنة

شكوك بلا دليل

وليد رزق
الصفحة الرئيسية

شكوك بلا دليل



بقلم : د. ضياء الرفاعي

لايف كوتشينج وأخصائي تطوير الذات

الشكّ المستمر ظلمٌ متكرر باسم الحب.

في العلاقات الزوجية، الثقة ليست رفاهية، بل هي الأساس الذي يقوم عليه البيت كله.

وفي البداية، نطرح سؤالًا على الزوجات، ولابد من الإجابة عليه بصدق:

هل تبحثين عن الحقيقة فعلًا، أم تبحثين عمّا يؤكد مخاوفك فقط؟

نعرض في هذا المقال مشكلة حقيقية تحدث في بيوت كثيرة، بُنيت في الأساس على الحب، لكنها تقع تحت وطأة اهتزاز الثقة.

فحين تتحول الظنون والشكوك إلى معول هدم دون تفكير، تصبح العلاقة مهددة.

فالثقة بين الزوجين ليست رفاهية، بل هي الأساس الذي يقوم عليه البيت.

وعندما تبدأ هذه الثقة بالاهتزاز، حتى لو بسبب ظنون أو توقعات، فإن أول ما يتأثر هو الشعور بالأمان.

بعض الزوجات قد يقعن فريسةً في فخ الشك دون دليل واضح على الزوج:

إذا تأخر الزوج خارج البيت، فهو على علاقة بأخرى.

إذا جلس صامتًا في البيت، إذًا لديه أسرار ويفكر في غيري.

إذا انشغل ببعض الأعمال في يوم إجازته، إذًا هو لا يطيق الجلوس معنا.

إذا لم يتصل أثناء عمله، إذًا هو سعيد بدوني خارج المنزل وتركني وحدي.

ومع تكرار هذه التوقعات والتكهنات، تتحول الحياة اليومية إلى ساحة تحقيق مستمر، مبنية على افتراضات مسبقة وإجابات جاهزة قبل سماع أي رد أو دفاع من الزوج.

المشكلة الحقيقية ليست في أسئلة الزوجة وحقها في الاستفسار، بل في إصدار الحكم قبل سماع الإجابة. وهذا يفقد الحوار معناه، ويتحول من نقاش إلى صراع، ويجعل الزوج في موقف اتهام دائم، حتى لو لم يخطئ.

ومع مرور الوقت، واستمرار هذه الشكوك غير المبررة، وبسبب الضغط النفسي المستمر على الطرفين، قد تتأثر العلاقة وتصاب بالفتور العاطفي، وقد يصل الأمر إلى الجفاء.

إذن، لابد أن نفهم أن وراء هذا الشك أسبابًا أعمق بكثير من الظاهر؛ فقد يكون خوفًا من الفقد، أو ضعفًا في تقدير الذات، أو شعورًا بالفراغ العاطفي.

الحل لا يكون بالاتهام دون دليل، بل بمحاولة الفهم، وإعادة التفكير بشكل عقلاني وإيجابي، بعيدًا عن العشوائية المبنية على الظنون.

في الحقيقة، الحب لا يتحمل الاختبار اليومي، لأنه قد ينهار تحت هذا الضغط.

فليس كل شك حقيقة، وكثير من البيوت تتأثر ويغيب عنها الود، وأحيانًا الاحترام، ليس بسبب خيانة، بل بسبب تخيلات وتوقعات تحولت إلى اتهامات ومحاكمات لشخص بريء.

وقبل الختام، لابد من توضيح أن الشك في العلاقات الزوجية دون دليل هو ظلم متكرر باسم الحب،

وأسوأ شعور أن تدافع عن نفسك طوال الوقت عن شيء لم تفعله.

لابد أن نتعقل، وألا نكون سببًا في هدم بيوتنا وزعزعة استقرارها.

ونذكر هنا موقفًا طرحه الكاتب عصام القاضي على امرأة عجوز عاشت مع زوجها أكثر من خمسين عامًا في سعادة وطمأنينة.

سألها: ما سر هذا الاستقرار؟

ابتسمت وقالت: بعد توفيق الله، السعادة الزوجية غالبًا تبدأ من المرأة.

في وقت الغضب، هناك تُبنى البيوت أو تُهدم.

عندما كان يغضب زوجي، لم أواجهه بالغضب، بل التزمت الصمت،

أخفض رأسي، لا ضعفًا، بل حفاظًا على الود بيننا.

وعندما سُئلت: لماذا لا تتركين المكان؟

قالت: لأن الرحيل وقت الغضب يُفهم هروبًا، وأنا لا أهرب من شريكي.

كنت أستمع حتى يهدأ، ثم أترك له مساحة، وبعدها أعود بكوب عصير أو فنجان قهوة، وأتحدث وكأن شيئًا لم يكن.

فيسألني: هل أنتِ غاضبة؟

فأقول: لا.

فيهدأ قلبه، ويعتذر، ويعود الود أجمل مما كان.

وعندما سُئلت عن كرامتها، قالت:

كرامتي في استمرار المودة في بيتٍ يسوده الصفاء.

ونختم بقوله تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾

فالعلاقة التي بناها الله على السكن والمودة والرحمة، لا يصح أن نهدمها بالظن والشك.

وننصح الرجال في ختام المقال بالصبر، والرفق بقارورتهم، ثم الصبر، ثم النصيحة، ثم الصبر.

حفظ الله بيوتنا من كل مكروه.. 

google-playkhamsatmostaqltradentX