recent
أخبار ساخنة

استحقاق دستوري قادم

استحقاق دستوري قادم



استحقاق دستوري قادم

بقلم د.محمد إسماعيل 


تدخل مصر خلال الأسابيع المقبلة مرحلة جديدة من مراحل استكمال مؤسساتها الدستورية مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية لاختيار أعضاء مجلس النواب هذا الاستحقاق ليس مجرد حدث سياسي عابر بل هو ركيزة أساسية في بنية النظام الديمقراطي والدستوري للدولة المصرية وتجسيد لإرادة الشعب التي عبر عنها الدستور

عندما ينص الدستور على مدة محددة لمجلس النواب فإنه يضع ضمانة لانتظام تداول السلطة التشريعية بحيث لا يطول بقاء أي مجلس عن مدته القانونية ولا ينقص عنها إلا وفق إجراءات واضحة ومن هنا يأتي الاستحقاق الدستوري كالتزام على الدولة وأجهزتها بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد بما يحافظ على شرعية المؤسسات ويضمن احترام الدستور.


الانتخابات المقبلة تحمل أهمية خاصة فهي تأتي في مرحلة تشهد فيها الدولة المصرية تحديات داخلية وخارجية متنوعة وتحتاج إلى مجلس نيابي قوي قادر على ممارسة الرقابة الفاعلة على السلطة التنفيذية وسن تشريعات تستجيب لمتطلبات التنمية والإصلاح كما أن هذه الانتخابات تعكس حيوية الحياة السياسية وفاعلية الأحزاب وتفتح المجال أمام الشباب والمرأة للمشاركة بفاعلية أكبر في صنع القرار


يبقى المواطن هو المحور الأهم في هذا الاستحقاق فالمشاركة في الانتخابات ليست مجرد حق بل هي واجب وطني يعكس وعي الشعب وحرصه على اختيار من يمثله بصدق ضعف المشاركة أو العزوف عن التصويت يفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها بينما الإقبال الواسع يعزز شرعية المجلس القادم ويقوي موقعه الدستوري والسياسي


لا شك أن هناك تحديات تواجه العملية الانتخابية سواء من حيث الحاجة إلى تعزيز الثقة في نزاهة الانتخابات أو من حيث ضرورة توفير مناخ سياسي يسمح بالتنافس الحر. لكن في المقابل، تمثل هذه الانتخابات فرصة لإعادة بناء جسور الثقة بين المواطن ومؤسساته وفرصة لتجديد دماء الحياة النيابية وإفراز قيادات جديدة تحمل تطلعات الناس وهمومهم


إن الاستحقاق الدستوري القادم ليس مجرد موعد انتخابي بل هو امتحان لالتزام الدولة والمجتمع بالدستور ومرآة تعكس وعي الشعب وإرادته ومع اقتراب لحظة فتح باب الترشح يترقب المصريون انطلاق سباق انتخابي يليق بتاريخهم ويؤسس لمجلس نواب قادر على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

google-playkhamsatmostaqltradentX