بقلم : سلسبيل حمد
بين زحام الشوارع وسرعة السيارات وتقلبات الطقس، ينطلق عامل الدليفري يوميًا حاملًا طلبات الآخرين، محاولًا الوصول بها في موعدها، بينما يظل هو نفسه معرضًا لمخاطر الطريق وحوادثه، دون أن يمتلك دائمًا مظلة تحميه إذا تعثر يومًا أو عجز عن مواصلة عمله.
هذه الفئة التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية للمصريين، باتت على موعد مع خطوة جديدة تستهدف تحسين أوضاعها، بعدما شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الخميس، توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة العمل وشركة «دليفري هيرو طلبات مصر»، وعدد من شركات خدمات التوصيل المتعاقدة معها، لتوفيق أوضاع عمال التوصيل وإدراجهم ضمن منظومة العمالة غير المنتظمة.
وبموجب البروتوكول، تتولى وزارة العمل تسجيل قوائم العاملين التي تقدمها شركات خدمات التوصيل في قواعد بيانات مستقلة ضمن فئات العمالة غير المنتظمة، بما يتيح لهم الاستفادة من أوجه الرعاية الاجتماعية والصحية التي توفرها الوزارة لهذه الفئة.
ولا تتوقف أهمية الخطوة عند مجرد تسجيل الأسماء في قاعدة بيانات حكومية، وإنما تمتد إلى توفير مظلة للحماية من مجموعة من المخاطر التي قد تواجه العامل أثناء أداء مهامه، أو تؤثر في حياته الأسرية.
فقد حدد البروتوكول عددًا من الحالات التي تتيح صرف المنح والتعويضات من صندوق إعانات الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة، من بينها الوفاة نتيجة حادث أثناء العمل، والعجز الكلي أو الجزئي الناتج عن الحوادث، وكذلك حالات الوفاة الطبيعية والعجز الطبيعي.
وتشمل أوجه الرعاية أيضًا حالات وفاة الأقارب من الدرجة الأولى، وإجراء العمليات الجراحية الكبرى والصغرى، إلى جانب منح الزواج التي تصرف لمرة واحدة، ومساعدات المواليد عند إنجاب الطفل الأول أو الثاني، وكذلك في حالة إنجاب توأم، وفقًا للضوابط والقرارات المنظمة.
وتكتسب هذه المزايا أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة عمل عمال التوصيل، الذي يرتبط بالحركة المستمرة على الطرق، والتعرض لمخاطر الحوادث، فضلًا عن أن توقف العامل عن العمل بسبب إصابة أو ظرف صحي قد ينعكس مباشرة على قدرته على توفير احتياجات أسرته.
واللافت في هذه الخطوة أنها تفتح باب الحماية الاجتماعية أمام شريحة من العاملين المرتبطين بأنماط التشغيل الحديثة والاقتصاد الرقمي، ممن يقدمون خدمات أصبحت أساسية في حياة ملايين المواطنين، رغم أن طبيعة عملهم لا تشبه الوظائف التقليدية المستقرة.
ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطوة لا يتوقف على توقيع البروتوكول وحده، بل يرتبط بمدى اتساع نطاق المستفيدين، وسهولة إجراءات التسجيل، ووصول المزايا المقررة إلى أصحابها دون تعقيدات.
ومن المهم الإشارة إلى أن التسجيل في المرحلة التي أعلن عنها البروتوكول يستند إلى قوائم العاملين التي تقدمها شركات خدمات التوصيل المتعاقدة مع «طلبات»، وليس تسجيلًا تلقائيًا لجميع العاملين في قطاع الدليفري.
في النهاية، لا يحتاج عامل التوصيل إلى أن يظل مجرد شخص يطرق الأبواب حاملًا طلبات الآخرين، بينما يواجه وحده مخاطر الطريق. فهو عامل له أسرة والتزامات وأحلام، ومن حقه أن يجد من يحميه عندما تتوقف دراجته بسبب حادث، أو تعجز قدماه عن استكمال الطريق.
فالحماية الاجتماعية الحقيقية تبدأ عندما يصبح الإنسان الذي يقدم الخدمة جزءًا من حسابات الرعاية، لا مجرد وسيلة لإنجازها.
