recent
أخبار ساخنة

بين الطاعون والإنكار.. ماذا يحدث في سيبيريا؟

وليد رزق
الصفحة الرئيسية


 

بقلم : سلسبيل حمد

وفاة باحثة و189 شخصًا تحت المراقبة.. والخوف أكبر من المعلومات المؤكدة

لم تمر واقعة وفاة باحثة تعمل في أحد معاهد مكافحة الطاعون بمدينة إيركوتسك في سيبيريا كخبر طبي عابر، إذ تحولت خلال ساعات إلى قصة أثارت حالة من القلق، بعدما تداولت تقارير روايات تتحدث عن احتمال تعرضها لبكتيريا الطاعون داخل المختبر، بالتزامن مع وضع عشرات الأشخاص تحت المراقبة الطبية.

لكن بين ما يتم تداوله إعلاميًا وما تم تأكيده رسميًا، لا تزال هناك مساحة واسعة من الأسئلة التي لم تُحسم إجاباتها حتى الآن.

وفاة الباحثة.. ماذا نعرف؟

توفيت الباحثة، البالغة من العمر نحو 28 عامًا، في الثاني من أكتوبر، عقب إصابتها بالتهاب رئوي حاد.

وتحدثت تقارير إعلامية عن احتمال تعرضها لبكتيريا الطاعون إثر حادث وقع داخل المختبر، إلا أن هذه الرواية لم تُحسم رسميًا حتى الآن، ولم يصدر ما يؤكد بصورة قاطعة أن الطاعون كان سبب الوفاة.

189 شخصًا تحت المراقبة

أثارت الإجراءات التي اتخذتها السلطات مزيدًا من التساؤلات، بعدما وُضع نحو 197 شخصًا ممن يُحتمل مخالطتهم للمتوفاة تحت المراقبة الطبية، بينهم 189 شخصًا نُقلوا إلى المستشفى.

غير أن وجود هؤلاء الأشخاص تحت المراقبة لا يعني أنهم مصابون بالطاعون، إذ أشارت التقارير المتداولة إلى عدم ظهور أعراض عليهم، كما جاءت نتائج الفحوصات المعلنة سلبية.

وفي الوقت نفسه، اتخذت السلطات إجراءات احترازية، بينما أكدت الجهات الصحية الروسية أن الوضع الوبائي في المنطقة مستقر.

روايتان.. والحقيقة لم تُحسم

تبقى النقطة الأكثر إثارة للجدل هي السبب الحقيقي وراء وفاة الباحثة.

ففي الوقت الذي تحدثت فيه تقارير عن الاشتباه في إصابتها بالطاعون الرئوي، أعلنت هيئة الرقابة الصحية الروسية أن الفحوص لم تكشف وجود كائنات دقيقة مرتبطة بعملها، وأن التشخيص المعلن هو التهاب رئوي غير محدد السبب.

كما نفت الهيئة العثور على حادث طارئ مرتبط بالتعامل مع مسببات الأمراض داخل المعهد.

وهنا تحديدًا يجب التوقف عند فارق جوهري بين الاشتباه والإثبات.

فالحديث عن احتمال الإصابة بالطاعون لا يعني وجود وباء، ووضع المخالطين تحت المراقبة لا يعني أنهم مصابون، كما أن اتخاذ إجراءات احترازية لا يعني بالضرورة أن مرضًا واسع الانتشار قد بدأ.



هل الطاعون قادم؟

حتى الآن، لا توجد أدلة منشورة تثبت وجود تفشٍ واسع للطاعون أو انتقاله إلى عموم السكان.

والطاعون مرض خطير بالفعل، لكنه ليس مرضًا بلا علاج؛ إذ يمكن أن يكون التشخيص المبكر والعلاج المناسب بالمضادات الحيوية عاملين حاسمين في السيطرة عليه وتقليل مضاعفاته.

لذلك، فإن أخطر ما يمكن فعله في مثل هذه الظروف هو تحويل معلومات غير مكتملة إلى حقيقة نهائية، ثم تداولها على أنها إعلان عن كارثة وشيكة.

عندما يصبح الخوف أسرع من الخبر

القصة لا تكشف فقط أهمية الاستعداد الطبي وضرورة التعامل السريع مع أي احتمال لعدوى خطيرة، وإنما تكشف أيضًا مشكلة أخرى أصبحت أكثر خطورة في عصر مواقع التواصل الاجتماعي: سرعة انتشار المعلومة قبل اكتمالها.

فـ«189 شخصًا»، وكلمة «طاعون»، ورواية عن حادث داخل مختبر، يمكن أن تتحول خلال دقائق إلى عنوان مخيف عن وباء عالمي، رغم أن التحقيقات نفسها لم تصل بعد إلى نتيجة نهائية.

ولهذا، فإن التعامل المسؤول مع الواقعة لا يكون بإنكار الخطر ولا بتضخيمه، وإنما بالتمييز بوضوح بين ما ثبت، وما يجري التحقيق فيه، وما لا يزال مجرد رواية متداولة.

ففي الأزمات الصحية، لا يكفي أن يكون الخبر مثيرًا حتى يكون صحيحًا؛ وأحيانًا يكون انتظار الحقيقة أكثر أمانًا من صناعة الخوف قبل أن تصل.

google-playkhamsatmostaqltradentX