recent
أخبار ساخنة

في ذكرى افتتاحه، تعرف على خطط ومجهودات الدولة في الترويج للمتحف الكبير

 



كتب د. عبد الرحيم ريحان


بعد مرور عام كامل على الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير نطرح سؤالًا ملحًا هل حقق المستهدف منه سياحيًا واقتصاديًا؟ الإجابة نعم نجح المتحف في تحقيق مستهدفاته الأولية والتشغيلية كأكبر صرح أثري في العالم من خلال تقييم الأثر الاقتصادي والسياحي حيث استقبل المتحف نحو 4 ملايين زائر من الزوار المحليين والدوليين منذ افتتاحه الرسمي في نوفمبر 2025 وحتى نهاية أغسطس 2026 ليقترب بشدة من المستهدف السنوي الإجمالي الذي وضعته الدولة والمقدر بـ 5 ملايين زائر سنويًا وهو إنجاز استثنائي رغم التوترات الإقليمية التي أثرت على حركة الطيران والسياحة في المنطقة


وشكّل الزوار الأجانب نحو 60% من إجمالي مرتادي المتحف مما ساهم بشكل مباشر في التدفقات النقدية الأجنبية وتحقيق العوائد الاقتصادية المرجوة لدعم قطاع السياحة المصري.


وساهم المتحف في زيادة معدل الإنفاق السياحي بجذب نوعية من السائحين المهتمين بالثقافة والآثار والذين يتميزون بمعدل إنفاق أعلى يصل إلى ضعف إنفاق السائحين في أنماط السياحة الأخرى مع إطالة متوسط إقامة السائح حيث ساعد وجود المتحف بجوار منطقة أهرامات الجيزة في تحفيز الزوار على زيادة عدد لياليهم المقامة في مصر نظرًا لأن جولة المتحف وتفاصيل معروضاته تحتاج إلى يومين على الأقل .



اعتمدت إدارة المتحف على نموذج استثماري بالشراكة مع القطاع الخاص لضمان الاستدامة المالية وتعظيم الموارد مع الحفاظ على الإشراف الحكومي على الآثار والترميم مع تحسين الصورة الذهنية والقوة الناعمة فقد عزز المتحف من مكانة مصر كوجهة رئيسية للسياحة الثقافية والتعليمية وسياحة المؤتمرات على مستوى العالم .


وقد حقق المتحف هدفه الأثري الأسمى عبر عرض المجموعة الكاملة لمقتنيات مقبرة الملك توت عنخ آمون مجتمعة لأول مرة بالإضافة إلى توفير بيئة عرض متطورة للدرج العظيم وتمثال رمسيس الثاني ومركب خوفو.


وحصد المتحف قبل وبعد افتتاحه أكثر من 15 شهادة وجائزة دولية، من أبرزها 8 شهادات أيزو في مجالات الطاقة والبيئة والسلامة المهنية مما جعله يُصنف كأول "متحف أخضر" مستدام في أفريقيا والشرق الأوسط، بجانب نيله جائزة "فرساي" العالمية كأحد أجمل متاحف العالم.


مركز الترميم


مركز الترميم بالمتحف له دور علمى وأثرى هام على المستوى المحلى والإقليمى والدولى والمقام على مساحة 32 ألف متر ويضم19 معملًا منها معمل الخزف والزجاج والمعادن الخاص بترميم الأواني والتماثيل المصنوعة من المواد غير العضوية ومعمل الأخشاب والأحجار والميكروبيولوجي الخاص بتحديد أنواع الكائنات الحية المسببة لتلف الآثار ومعمل الميكروسكوب الإلكتروني الماسح الخاص بوسائل تجهيز العينات والمكونات الكيميائية ومعمل المومياوات، علاوة على المنصات البحثية والمعامل المتقدمة التي تشمل 6 معامل للترميم العلاجي، و5 للترميم الوقائي، و8 للتحاليل والفحوص العلمية مما وفر للباحثين بيئة لإجراء التحاليل غير المتلفة والفحوص الميكروسكوبية.



ولعب مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير دورًا محوريًا في دعم البحث العلمي وتجهيز وصيانة آلاف القطع الأثرية ونقل الخبرات والبرامج التدريبية عن طريق سلسلة من البرامج التدريبية وورش العمل المتخصصة (مثل تطبيقات النيتروجين الحديثة لحفظ المومياوات والمقتنيات) بمشاركة باحثين وطلاب جامعات وعاملين في وزارة السياحة والآثار لتعزيز دور المتحف كمنصة إقليمية لنقل علوم الترميم والمتاحف وأتاح التعامل مع آلاف القطع الأثرية للكوادر البشرية لإجراء دراسات تطبيقية واختبار أسس "المدرسة المصرية في الترميم.


وتعامل المركز مع أكثر من 57 ألف قطعة أثرية متنوعة الأحجام والخامات مطبقًا المعايير الدولية في البيئة المتحفية (الرطوبة والحرارة والنيتروجين) لحماية القطع المخزنة التي نُقلت من مخازن متحف التحرير ومواقع أخرى لحمايتها من التدهور


وعلى المستوى الدولى ساهم في تبادل الخبرات وتدريب الكوادر الدولية والإقليمية عبر التعاون مع وكالة التعاون الدولي اليابانية "جايكا" وجامعة طوكيو للفنون وتحول إلى مركز إقليمي ودولي يدرّب المرممين والخبراء من مختلف الدول العربية والإفريقية في مجالات صيانة المقتنيات وعلوم المتاحف.


ويعمل المركز كمختبر بحثي متطور ينشر دراساته وأبحاثه العلمية في دوريات ومجلات دولية متخصصة في علوم الآثار والترميم، ويستقبل الباحثين والعلماء من جميع أنحاء العالم، ويشارك خبراء المركز في تقديم الدعم الفني والعلمي وتطبيق أحدث التقنيات (مثل المسح بالليزر والنمذجة ثلاثية الأبعاد) بالتعاون مع كبرى المتاحف والجامعات العالمية لحماية التراث الثقافي


خطط مستقبلية


تضع الدولة الخطط والبرامج المستقبلية للمتحف خلال المرحلة القادمة لجذب المزيد من الزوار المحليين والدوليين بمزيد من الفعاليات الثقافية والفنية وعرض "الشمس الأبدية" عرض تفاعلي يبدأ في نوفمبر 2026 يمزج بين الإضاءة الحديثة والموسيقى الحية والسرد القصصي (باللغتين العربية والإنجليزية) على الأسطح المعمارية للبهو العظيم، واستضافة فرق فنية دولية منها فرقة جالا دي دانزا للفنون الاستعراضية، إلى جانب فعاليات مثل "مهرجان UTH" للشباب والمبدعين.


بالإضافة إلى توسيع قاعات العرض والخدمات وتفعيل التذاكر والمنظومة الذكية بتطبيق نظام الحجز المبكر والمحدد بمواعيد عبر الموقع الرسمي للمتحف المصري الكبير لتنظيم التدفقات الكبيرة للزوار وتوسيع الشراكات العلمية والبحثية الدولية ومنها التعاون مع وكالة "جايكا" اليابانية لتنفيذ برامج مشتركة حتى عام 2029 لدعم البحث العلمي وتبادل المعرفة والتدريب المهني في مركز الترميم التابع للمتحف لخدمة المؤسسات الأثرية في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا.


و تطوير البنية التحتية والربط المروري والسياحي و تطوير محيط المتحف والمنطقة الأثرية بتحسين المسارات المؤدية للمتحف وزيادة المساحات الخضراء وتوسيع الطاقة الفندقية المحيطة (مثل إضافة غرف وفنادق جديدة في الجيزة) والتخطيط لربط المتحف بشبكة المواصلات الحديثة ومترو الأنفاق لتسهيل وصول الزوار من القاهرة الكبرى والمحافظات، وقد أطلقت وزارة السياح حملات تسويقية دولية بالتعاون مع شركات تسويق عالمية للترويج للمتحف باعتباره أكبر صرح لحضارة واحدة في العالم بهدف رفع معدلات السياحة الثقافية


توسعات وخدمات


تشمل التوسعات في الفترة المقبلة افتتاح قاعات إضافية وقد اكتمل التشغيل الفعلى للمتحف حيث أعلنت إدارة المتحف ووزارة السياحة والآثار عن تفعيل كامل القاعات والخدمات مع دراسة تطوير وعرض إضافي حيث توجد خطط مستمرة لتعزيز تجربة الزوار ودراسة تطوير أساليب العرض التفاعلي وتقنيات الهولوجرام داخل القاعات القائمة بالإضافة إلى إقامة معارض مؤقتة ومتغيرة في القاعات المخصصة لذلك.


وهناك توسعات خدمية تشمل السيناريوهات والمشروعات الحالية قيد الدراسة ومنها تطوير الخدمات المساعدة مثل دراسة تحويل بعض المباني الملحقة إلى فنادق لزيادة الطاقة الاستيعابية للزوار في المنطقة المحيطة وتنظيم زيارات خاصة، فقد أقرّت وزارة السياحة والآثار مؤخرًا قرارات لتنظيم فتح قاعات العرض الرئيسية وقاعة توت عنخ آمون ومتحف المراكب للزيارات الخاصة خارج أوقات العمل الرسمية بضوابط ورسوم محددة، ومنها قاعة الملك توت عنخ آمون لمدة 3 ساعات 500 ألف جنيه بحد أقصى 35 فردًا، قاعات العرض الرئيسية لمدة ساعتين250 ألف جنيه بحد أقصى 50 فردًا، متحف مراكب الملك خوفو لمدة ساعة ونصف 50 ألف جنيه بحد أقصى 50 فردًا، فتح جميع القاعات المذكورة معًا لمدة 3 ساعات 500 ألف جنيه بحد أقصى 50 فردًا


نحو متاحف دامجة


أطلقت وزارة السياحة والآثار مؤخرًا مبادرة «خطوات نحو متاحف دامجة» لنشر الوعي بمفهوم الدمج وتعزيز إتاحة المتاحف للجميع ومنها المتحف المصرى الكبير بالطبع والتي تتضمن تنفيذ سلسلة من الأنشطة التوعوية والتثقيفية الهادفة إلى نشر الوعي بمفهوم الدمج داخل المتاحف والتعريف باحتياجات الأشخاص ذوي الهمم سواءً المرئية أو غير المرئية وسبل التعامل معهم، بما يسهم في تطوير تجربة الزيارة وتعزيز دور المتاحف كمؤسسات ثقافية ومجتمعية أكثر شمولًا واستجابة لتنوع الزوار بما يسهم في تحويل مفهوم المتحف الدامج من إطار نظري إلى ممارسة توعوية ومجتمعية مستدامة.

google-playkhamsatmostaqltradentX