recent
أخبار ساخنة

في الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر المجيدة: سلطة الاحتلال نهبت ودمرت وزورت تاريخ سيناء


كتب : د. عبد الرحيم ريحان

في الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر المجيدة، قدّم الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، التهنئة إلى شعب مصر المناضل، الذي ضحى بأبنائه فداءً للوطن، وإلى القوات المسلحة المصرية التي سطرت فصلًا من فصول النضال والبطولة في تاريخ مصر الحديث، ليكون امتدادًا لإرث رموز مصر العسكرية والوطنية عبر التاريخ، من رمسيس الثاني وأحمس وتحتمس الثالث وصلاح الدين وقطز، وصولًا إلى الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والرئيس الراحل حسني مبارك، والرئيس عبد الفتاح السيسي.

ورحِم الله شهداء الوطن، وبارك الله في أبطال حرب أكتوبر المجيدة الذين يعيشون بيننا، يقصّون قصص البطولة على شبابنا، لتعزيز قيمة الانتماء وتعريفهم بأجداد صنعوا لهم المجد والعزة والكرامة والفخر، وضحوا بأرواحهم وأجزاء من أجسادهم من أجل مصر.

ويهيب الدكتور ريحان بشباب مصر أن يكونوا على قدر المسؤولية الوطنية، وأن يبحثوا عن القدوة في أبطال حرب أكتوبر، وأن يدركوا أن المخاطر والتهديدات تحيط بالوطن من جهات عدة، مما يستلزم وعيًا وثقافة وفهمًا للمعطيات التي تهدد أمن الوطن.

كما دعا إلى التمسك بالهوية المصرية المستمدة من تاريخ عريق يمتد من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث والمعاصر، مؤكدًا أن هذه الهوية تتعرض لمحاولات للغزو الفكري والفصل بين الأجداد والأحفاد، وأن بعض الانتصارات المصرية في التاريخ المعاصر، ومنها حرب أكتوبر المجيدة، تتعرض لمحاولات تشويه من جانب بعض الأصوات الصهيونية، بما قد يؤثر في وعي الشباب بتاريخ وطنهم ويضعف ثقتهم في مؤسسات الدولة.

وقال الدكتور ريحان للشباب:

«كونوا صفًا واحدًا خلف وطنكم وقيادتكم السياسية ومؤسساتكم الوطنية، داعمين لها ومدافعين عنها، وواجهوا كل محاولات الإضرار بالوطن، خاصة في ظل استغلال بعض الأطراف للأوضاع الاقتصادية. وسخّروا وسائل التواصل الاجتماعي، التي برعتم في استخدامها، لخدمة الوطن والدفاع عنه، ونشر الإنجازات في مختلف المجالات، كلٌّ حسب تخصصه. وكونوا سيفًا بتارًا في مواجهة العدو الصهيوني، وكل من يستهدف الوطن أو يسعى إلى غزو عقول أبنائه فكريًا وثقافيًا».

وأضاف:

«أعيدوا روح أكتوبر، حين خرج الشعب كله يدافع عن الوطن؛ السيدات يتبرعن بمصوغاتهن لخدمة المجهود الحربي، والفنانون يتبرعون بعائد الحفلات، وتكاتف الجميع من أجل المعركة. هكذا كان الكل في واحد، وعمت بيننا قوة الإيمان وأخلاق الفرسان وروح القتال وتقديم النفس فداءً للوطن، فانتصرنا».

جاء ذلك خلال ندوة «العسكرية المصرية عبر العصور – حلقة نقاشية»، التي نظمتها لجنة الحضارة المصرية القديمة بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، بالتعاون مع مؤسسة مصر المستقبل، مساء السبت 3 أكتوبر الجاري، تحت رعاية الأستاذ الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب، بمقر النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر بالزمالك.

سرقة وتزوير آثار سيناء

وأوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان، خلال الحلقة النقاشية، أن إسرائيل، عقب احتلال سيناء، قامت – بحسب ما عرضه من وقائع ودراسات – بأعمال استهدفت طمس جوانب من هويتها وتاريخها، فضلًا عن نقل قطع أثرية من مواقعها، في إطار محاولات لإعادة تقديم تاريخ المنطقة بصورة تخدم روايات سياسية وتاريخية معينة.

وأشار إلى أن أعمال الحفائر والمسح الأثري التي جرت في سيناء خلال فترة الاحتلال، من عام 1967 حتى عام 1982، شملت أكثر من 35 موقعًا أثريًا، وفقًا لما أورده من مصادر ودراسات، مؤكدًا أن بعض هذه الأعمال لم تلتزم بالقواعد العلمية والأثرية المعمول بها، وأن قطعًا أثرية نُقلت إلى إسرائيل.

وأضاف أن الآثار التي تعرضت للنقل أو النهب، بحسب عرضه، تنتمي إلى حضارات وعصور مختلفة، مشيرًا إلى العثور على أدوات حجرية مهمة في مناطق بسيناء، وكذلك آثار مصرية قديمة في وادي المغارة، حيث توجد مناجم الفيروز، ونقل بعض القطع واللوحات الأثرية إلى إسرائيل.

كما أشار إلى معبد سرابيط الخادم بجنوب سيناء، وما يحتويه من نقوش ولوحات مرتبطة بحملات ملوك مصر القديمة إلى سيناء لاستخراج الفيروز والنحاس من مناطق المغارة ووادي النصب.

وذكر الدكتور ريحان أن الصحفي الإسرائيلي شروش موك نشر، في صحيفة «كولهائير»، صورًا التقطها طيار من طائرة هليكوبتر، قال إنها توثق واقعة نقل أعمدة حجرية من معبد سرابيط الخادم، إضافة إلى تماثيل للمعبودة حتحور انتُزعت من المعبد.

مقابر وادي فيران

كما أشار إلى قيام بعثة أثرية إسرائيلية برئاسة أفينير جورين، تابعة لجامعة تل أبيب، عام 1978، بأعمال مسح أثري شملت 1166 مقبرة في وادي فيران، بحسب ما أورده في حديثه.

وأوضح أن هذه المقابر كانت فردية وعائلية، وضمّت رفات رهبان ومدنيين من سكان المدينة، وأن البعثة عثرت على لقى أثرية كانت تُدفن مع الموتى، من بينها صلبان من الصدف وأساور، ونقلت بعض هذه المقتنيات إلى إسرائيل.

وأضاف أن فريقًا متخصصًا في علم الأنثروبولوجيا، تابعًا لقسم التشريح والأنثروبولوجيا بجامعة تل أبيب، أجرى دراسات على 72 نموذجًا من الرفات التي استُخرجت من المقابر، معتبرًا أن هذه الدراسات تحتاج إلى قراءة نقدية ومراجعة علمية، خصوصًا فيما يتعلق بالاستنتاجات الخاصة بأصول سكان وادي فيران وسيناء.

دهب والفرما والآثار المسيحية

ونوّه الدكتور ريحان إلى أعمال تنقيب أجرتها سلطة الاحتلال في مدينة دهب، من خلال عمل مجسات عميقة على شكل مربعات في الميناء البحري الخاص بالأنباط، مشيرًا إلى نقل ما عُثر عليه من آثار.

وفيما يتعلق بالآثار المسيحية، أشار إلى ما وصفه بتدمير مدينة الفرما بشمال سيناء، وهي بيلوزيوم القديمة، التي تضم آثارًا تمتد من العصر الروماني إلى العصر الإسلامي، مؤكدًا أن المدينة تعرضت للنهب، وأن أجزاء منها استُخدمت، خلال فترة الاحتلال، في أعمال مرتبطة بإنشاء الطرق والمواقع العسكرية.

وأضاف أن عددًا من الكنائس والمواقع المسيحية في شمال سيناء تعرضت للتدمير أو النقل، ومن بينها منطقة الفلوسيات، أو أوستراسين، الواقعة على الطرف الشرقي لبحيرة البردويل، والتي كانت مدينة عامرة في العصر المسيحي وكان لها أسقف خاص، كما كان بها دير بناه الإمبراطور جستنيان في القرن السادس الميلادي.

وأشار إلى أن جامعة بن جوريون كشفت، خلال عامي 1976 و1977، عن كنيسة تبلغ مساحتها نحو 33 × 20 مترًا، يعود تاريخها إلى القرن الخامس الميلادي، وتميزت بفخامة عناصرها المعمارية والزخرفية، إلى جانب وجود مقتنيات ولوحات رخامية، قال إن بعضها نُقل إلى متحف هارتس.

كما أشار إلى تدمير كنيسة تل مخزن بالفرما وتحويل موقعها إلى معسكر عسكري، مؤكدًا أن هذه المواقع تقع على مسار الحج المسيحي عبر سيناء، وهو ما يدعو، بحسب رأيه، إلى مراجعة الادعاءات التي تربط هذا المسار بتاريخ حج يهودي دون سند أثري كافٍ.


تدمير الآثار الإسلامية

وعن الآثار الإسلامية في سيناء، قال الدكتور ريحان إن الاحتلال الإسرائيلي دمر عددًا من المواقع الأثرية الواقعة على مسار درب الحج المصري القديم عبر سيناء.

وأشار إلى قلعة نخل بوسط سيناء، التي تُعد من أهم محطات هذا الطريق، موضحًا أنها تعرضت لأضرار خلال عدوان عام 1956، وأنه عند احتلال سيناء كانت تضم مسجدًا بمئذنة تعرض للتدمير، إلى جانب أجزاء من القلعة، كما نُهبت بعض محتوياتها.

وفي طور سيناء، أشار إلى المنطقة الأثرية برأس راية، التي تضم قلعة إسلامية تعود إلى العصر العباسي واستمر دورها الحضاري حتى العصر الفاطمي، موضحًا أن بعثة أثرية مصرية يابانية مشتركة كشفت عن أجزاء من المنطقة، وأن أعمال تجريف ألحقت أضرارًا بالجزء الجنوبي الشرقي منها.

كما أشار إلى تدمير الميناء الأثري المهم الذي يعود إلى العصر المملوكي في منطقة تل الكيلاني بطور سيناء، والذي يرجع تاريخه إلى الفترة الممتدة بين عامي 648 و922هـ، الموافقين للفترة من 1250 إلى 1516م.

وتطرق الدكتور ريحان إلى أعمال الحفائر والمسح الأثري التي جرت في قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون وحول الجزيرة عام 1968، مشيرًا إلى العثور على آثار استُخدمت – بحسب ما ذكر – في طرح ادعاءات حول كون الموقع ميناءً يهوديًا.

وأكد الدكتور ريحان رفضه لهذه الادعاءات، مشيرًا إلى أنه تناولها بالبحث والدراسة، ونشر ما توصل إليه من نتائج في الدورية العلمية الخاصة بالاتحاد العام للأثريين العرب.

google-playkhamsatmostaqltradentX