بقلم: مروة محمد عبد المنعم
هذه الجملة لم تكن مجرد تعبير عابر، بل جاءت بمثابة رد اعتبار حقيقي ونبيل لمعلمين فضلاء، أُهينت كرامتهم على مرأى ومسمع من الجميع، في واقعة أثارت حفيظة الرأي العام، عقب تصرف أثار حالة من الاستياء واسعة النطاق من قِبل محافظ القليوبية.
سيادة وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف:
كنتُ دائمًا أقف في مساحة الاختلاف معك، وكان بيني وبين العديد من قراراتك وسياساتك التعليمية ما صنع الحداد. ولم أكن أتوقع يومًا، ولو في أبعد خيالاتي، أن أكتب مقالاً أتوجه فيه لسيادتكم بالشكر والتقدير عن عقيدة ويقين، بعد أن سطر أوراقي عشرات المقالات الانتقادية تحت عنوان «السلطان تقيموس الأول»، ورفعتُ خلالها صرخات واستغاثات المعلمين وأولياء الأمور ضد قرارات إدارية رأيناها مجحفة وأثقلت كاهل الأسر المصرية. وكنت أكرر دوماً أنك تحمل أثقل وأخطر حقيبة وزارية؛ لأنها تتعلق بصلب بناء الإنسان والأمن القومي المصري.
لكن الإنصاف يقتضي أن ننسب الفضل لأهله...
إن كلمتك وموقفك الأخير قد أثلجا الصدور، ومحوا غصة عميقة استقرت في القلوب.
حين يقف وزير التربية والتعليم ليرد الاعتبار ويكرّم مديري مدرستي «برقطا» و«الشهيد أحمد سمير»، مشددًا على أن «كرامة المعلمين ومديري المدارس خط أحمر، وسوف تظل كذلك»، فهذه ليست مجرد بروتوكولات صورية لتكريم موظفين، بل هي رسالة قاطعة لكل من يظن أن كرامة المعلم ساحة مباحة للانتهاك أو الإهانة.
والأكثر قيمة في هذا الموقف، أن الوزير لم ينظر للرمزين المكرمين باعتبارهما حالتين فرديتين، بل أكد أنهما يعبران عن مئات الآلاف من المعلمين ومديري المدارس في مختلف أنحاء الجمهورية، ممن يعملون بصمت وإخلاص لبناء مستقبل أبنائنا، في ظل ظروف اقتصادية دقيقة تتطلب تكاتف الجميع لتجاوز التحديات الراهنة. فالجهاد وبناء الأمم لا يقتصران على الثغور والميدان العسكري، بل يبدءان من المدرسة ومن هذه النماذج المشرفة التي تجسد المعنى الحقيقي للانتماء والوطنية.
وهنا توجب الكلمة: أحسنت يا سيادة الوزير.
قد نختلف في الرؤى والسياسات، وقد نرفع أصواتنا نقدًا للقرارات حين نرى وجاهة في ذلك... لكن عندما تنتصر مؤسسات الدولة لكرامة معلميها، فلا يسعنا إلا أن نثمن الموقف ونقول: شكراً لموقف يعيد للمعلم هيبته، وللمؤسسة التعليمية احترامها. فالاختلاف في الرأي لا يلغي المنصفين، والنقد لا يحجب كلمة الحق.
وتبقى أمنية ورجاء ونحن في هذه اللحظة الإنسانية الفاصلة: أن تكتمل هذه الصورة النبيلة بالتفاتة حقيقية من سيادتكم ومن السيد رئيس الجمهورية لتحسين الأوضاع المادية لمعلمي مصر. فالمعلم السوي والمخلص هو القاطرة الحقيقية للتعليم، وغالبيتهم العظمى شرفاء يعيشون على كفاف يومهم، بعيداً عن وهم "أباطرة الدروس الخصوصية".