recent
أخبار ساخنة

توت عنخ آمون، كتاكومب، وادى المومياوات اكتشافات بالصدفة فمن دلنا عليها؟

 

بقلم: د. عبد الرحيم ريحان

​في أعقاب استرداد سيناء مباشرة، وخلال أعمال الحفائر الأثرية، كان رواد مفتشي الآثار الإسلامية والقبطية يستخدمون "الحمير" لنقل رديم الحفر إلى مناطق خالية من الآثار لبناء مصاطب تصوير وتوثيق. وكان يُصرف لصاحب الحمار مقابل مالي بموجب "سراكي" عمل، غير أن الوحدة الحسابية رفضت الصرف حينها إلا بعد توقيع مدير عام آثار سيناء بنفسه لـ"اعتماد الحمار"! وبالفعل وقّع المسئول وتم الصرف.

​ولعل هذه الواقعة الطريفة تفتح الباب للحديث عن الدور الاستثنائي الذي لعبته الصادفات المحضة — والحيوانات والبسطاء تحديدًا — في هداية علماء الآثار إلى أثمن الاكتشافات التاريخية التي غيرت وجه خريطة الآثار المصرية:

​1. مقبرة توت عنخ آمون (1922)

في 4 نوفمبر 1922، كان الصبي "حسين عبد الرسول" ينقل المياه لعُمّال بعثة التنقيب بقيادة العالم البريطاني "هوارد كارتر" في وادي الملوك. وأثناء حفر حفرة صغيرة في الأرض لتثبيت أواني المياه الفخارية (الزير) لتظل ثابتة ومبرّدة، عثرت يدا الصبي على أولى درجات سلم حجري مدفون تحت الرمال. أسرع حسين لإبلاغ كارتر، ليتحول هذا الاكتشاف العفوي إلى العثور على المقبرة الذهبية للفرعون الذهبي. وتخليداً لهذا الموقف، ألبس كارتر الصبي عقداً أثرياً من المقبرة والتقط له صورة تذكارية شهيرة.

​2. مقابر "الكتاكومب" بكوم الشقافة (1900)

تقع هذه المقابر في منطقة "راكوتيس" بالإسكندرية. ورغم بدء أعمال التنقيب في المنطقة منذ عام 1892، إلا أن الجبانة الرئيسية لم تُكتشف إلا في 28 سبتمبر 1900، عندما سقط حمار في بئر عميقة إثر انهيار فتحة بسقف المقبرة. كشفت هذه السقطة عن مقابر أثرية فريدة تعود للعصر الروماني، أُطلق عليها اسم "الكتاكومب" لتشابه تخطيطها الهيكلي مع المقابر المسيحية المحفورة تحت الأرض في روما.

​3. مقابر العمال بناة الأهرامات بالجيزة (1990)

في صيف عام 1990، وأثناء جولة سياحية بالقرب من الأهرامات، تعثرت قدم حصان كانت تمتطيه سائحة برفقة خفير بالمنطقة. أدى هذا التعثر إلى كشف النقاب عن مقابر العمال بناة الأهرامات. ودشّن العالم الدكتور زاهي حواس أعمال الحفائر التي أسفرت عن كشف تجمع سكني ضخم يُعرف بـ "حيط الغراب"، يضم منازل ومخازن وثكنات إقامة ومقابر لمشرفي العمال، مما أثبت تنظيم الدولة المصرية القديمة ورعايتها للعمال الذين شيدوا أهرامات خفرع ومنكاورع وخوفو.

​4. وادي المومياوات الذهبية بالواحات البحرية (1996)

في 2 مارس 1996، وأثناء عودة الحارس "الشيخ عبد الموجود" برفقة حماره من معبد الإسكندر الأكبر بالواحات البحرية، غاصت قدم الحمار في حفرة مفاجئة. وعندما حاول الحارس إخراج قدم الحمار، أبصر شيئاً يبرق في الظلام؛ فتبين أنه قناع ذهبي يغطي وجه مومياء. عقب إبلاغ هيئة الآثار، بدأ الدكتور زاهي حواس التفتيش عام 1999، ليتكشف "وادي المومياوات الذهبية" الذي ضم أكثر من 250 مومياء تعود للقرنين الأول والثاني الميلاديين.

​5. خبيئة طوخ القراموص بالشرقية (1905)

يسرد عالم المصريات "جاستون ماسبيرو" في كتالوج المتحف المصري (1915) تفاصيل هذا الكشف؛ حيث كان فلاح يسير بحماره في قرية "طوخ القراموص" (التي تبعد 20 كم شمال شرق تل بسطة وتعد موقعاً عسكرياً تاريخياً لحماية الحدود الشرقية). ارتطمت قدم الحمار بإناء فخاري (زلعة)، فاصطدمت بها وانكسرت ليسيل منها كنز من العملات الذهبية والمصاغ النادر من العصر البطلمي والروماني. والطريف أن أثري العصر "بروجش" أرسل خطابات يتساءل فيها بتهكم مبهج عن "المكافأة التي سيحصل عليها الحمار"، ويُعرض هذا الكنز الثمين حالياً بالمتحف المصري بالتحرير.

google-playkhamsatmostaqltradentX