كتب - د. عبد الرحيم ريحان
تُعقد ندوة بعنوان «الصندوق الأسود لتجارة الآثار» يوم 23 سبتمبر الجاري، في مكتبة مدينة نصر العامة، وتحاضر فيها الباحثة شيماء فاروق، باحثة دكتوراه في علوم الحفائر والآثار، حيث تتناول أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، وهو الدجل والاحتيال باسم الآثار.
وتسعى الندوة إلى تفكيك مجموعة من الأساطير والمعتقدات والممارسات التي يتم استغلالها للإيقاع بالباحثين عن الكنوز والآثار، وتحويل حلم العثور على أثر إلى باب للنصب والاستغلال.
ما وراء تجارة الوهم
تتناول الندوة عددًا من الأساليب المستخدمة في عمليات الاحتيال، بدايةً من الترويج لما يُسمى أجهزة كشف الآثار، مرورًا بما يُعرف بـ«أسطورة الفخار»، ووصولًا إلى الحكايات المرتبطة بميل الأرض والأحلام والكوابيس، وغيرها من المعتقدات التي يتم تقديمها للضحايا باعتبارها «علامات» على وجود آثار مدفونة.
كما تكشف الندوة بعض الحيل المستخدمة في تجارة الآثار المقلدة، ومنها القطع المتطابقة والنسخ الشبيهة بالقطع الأصلية، وكيف يمكن استغلال التشابه بين بعض القطع لإقناع الضحية بأنها أمام أثر نادر وثمين.
وتتناول كذلك خطورة استبدال القطع الأصلية بنسخ مقلدة، وما قد يصاحب ذلك من عمليات تلاعب واحتيال تستهدف تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
بين العلم والخرافة
تطرح الندوة سؤالًا جوهريًا: أين ينتهي البحث الأثري العلمي وتبدأ الخرافة؟
فالبحث عن الآثار، وفقًا للمنهج العلمي، لا يقوم على الأحلام أو الأساطير أو القصص المتداولة، وإنما يعتمد على أساليب علمية وأثرية دقيقة، بينما يستغل المحتالون أحيانًا الموروث الشعبي والخوف والطمع والرغبة في الثراء السريع لصناعة قصة تبدو مقنعة للضحية.
ومن خلال الندوة، تسعى شيماء فاروق إلى تقديم المعلومات بصورة مبسطة للجمهور، مع التركيز على ضرورة امتلاك الوعي الكافي، حتى لا يتحول الفضول تجاه الحضارة المصرية إلى وسيلة للوقوع ضحية لعمليات الاحتيال.
حماية الآثار تبدأ من الوعي
وتؤكد شيماء فاروق أن حماية الحضارة المصرية لا تقتصر على حماية المواقع والقطع الأثرية فقط، وإنما تبدأ أيضًا من حماية وعي الإنسان المصري من المعلومات المغلوطة والخرافات التي يتم توظيفها باسم الآثار.
وتحمل الندوة رسالة واضحة مفادها أن ليس كل ما يُقال عن الكنوز والآثار حقيقة، وليس كل من يدّعي امتلاك معلومة أثرية متخصصًا، وليس كل ما يبدو قديمًا أثرًا أصليًا.
وتفتح الندوة مساحة للحوار بين العلم في مواجهة الدجل، والوعي في مواجهة الاحتيال، وحماية التراث في مواجهة الاستغلال.
