بقلم: سلسبيل حمد
شهدت مدينة الدلنجات زيارة للدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، تضمنت افتتاح ومتابعة عدد من المشروعات والخدمات، بينها عيادات التأمين الصحي، وقسم السموم وعناية الأطفال بمستشفى الدلنجات المركزي، إلى جانب افتتاح مدرسة بني الدلنجات الرسمية لغات، وتفقد المدرسة المصرية اليابانية، ومتابعة أعمال التطوير والتشجير بالمدينة.
مشهد يعكس حجمًا من العمل والتطوير، لكنه يفتح في الوقت نفسه ملفات أخرى ما زالت حاضرة في حياة أهالي الدلنجات، وفي مقدمتها مياه الشرب وحالة الطرق.
فما زالت شكاوى المواطنين من انقطاع مياه الشرب لفترات طويلة خلال ساعات النهار مستمرة، لتصبح الخدمة التي يفترض أن تكون من أبسط أساسيات الحياة اليومية مصدرًا لمعاناة متكررة داخل البيوت.
وإلى جانب المياه، تبرز مشكلة أخرى لا تقل ارتباطًا بالحياة اليومية، وهي تهالك عدد من الطرق والشوارع، وما تسببه حالة بعض الطرق من صعوبة في الحركة، فضلًا عن تأثيرها على السيارات والمواطنين، خاصة مع الحاجة المستمرة إلى صيانة ورفع كفاءة الطرق بما يتناسب مع حجم الاستخدام.
فالمواطن لا ينظر إلى التنمية من خلال مشروع واحد أو افتتاح واحد، وإنما من خلال تفاصيل حياته اليومية: هل يجد المياه في منزله؟ هل يستطيع السير في طريق آمن ومناسب؟ وهل تعمل الخدمات الأساسية بصورة مستقرة؟
وهنا تصبح مشروعات التطوير أكثر اكتمالًا عندما تمتد آثارها إلى تلك التفاصيل التي يلمسها المواطن كل يوم.
وزيارة المسؤولين للميدان لا ينبغي أن تكون فقط فرصة لعرض ما تحقق، وإنما أيضًا للاستماع إلى ما يزال ينتظر الحل، لأن الملفات التي تؤرق المواطنين لا تتوقف عند حدود المشروعات التي تم افتتاحها.
وأهالي الدلنجات لا يعترضون على المشروعات الجديدة، بل يريدون أن تكتمل الصورة: خدمات صحية أفضل، ومدارس أكثر تطورًا، ومدينة أكثر تنظيمًا، ومياه تصل إلى البيوت بصورة مستقرة، وطرق تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة تليق بحركة المواطنين اليومية.
فالافتتاح قد ينتهي بانتهاء مراسمه، لكن الخدمة اليومية هي التي يلمسها المواطن كل صباح.
ومن الدلنجات تبقى الرسالة واضحة: نرى المشروعات الجديدة.. وننتظر أن نرى المياه والطرق في الصورة أيضًا.
فالتنمية الحقيقية لا تكتمل بما يُفتتح فقط، وإنما بما يستمر ويصل أثره إلى المواطن في حياته اليومية.

