كتب: محمد أبو سيف
في خطوة تعزز جسور التعاون المالي العابر للحدود، وقعت البورصة المصرية (EGX) وسوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) مذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى تطوير صناعة الخدمات المالية في مصر والإمارات، وتسهيل تدفق الاستثمارات الأجنبية والمؤسسية.
جاء توقيع الاتفاقية على هامش فعاليات المؤتمر السنوي لاتحاد أسواق المال العربية المنعقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي، والذي يجمع نخبة من قادة الأسواق المالية الإقليمية والدولية. وقد مثّل الجانب المصري السيد عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، فيما مثّل سوق أبوظبي للأوراق المالية السيد عبد الله النعيمي، الرئيس التنفيذي للمجموعة.
آفاق جديدة للربط المالي والنفاذ المشترك
ترتكز المذكرة على دراسة آليات متطورة لتسهيل قنوات التداول عبر الحدود، وفتح آفاق النفاذ المباشر للمستثمرين في السوقين المصري والإماراتي. كما تتضمن المبادرة بحث سبل الاعتراف المتبادل بشركات الوساطة الأعضاء، والاستفادة من النظم الرقمية المتقدمة — مثل منصة «تبادل» — لإتاحة التداول وقبول الأعضاء عن بُعد بما يتوافق مع الأطر التشريعية المعتمدة في كلا البلدين.
وتفتح الاتفاقية الباب أمام قواعد فنية وتشريعية مشتركة تدعم القيد والإدراج المزدوج للشركات والأدوات الاستثمارية، مما يسهم بشكل مباشر في توسيع قاعدة المستثمرين المؤسسيين، ورفع معدلات السيولة، وانسيابية حركة الأوراق المالية وفقاً لأعلى معايير الأمان المالي العالمية.
مسارات مرنة لتدفقات الاستثمار الأجنبي
وفي هذا السياق، أكد رئيس البورصة المصرية، عمر رضوان، أن الاتفاقية تمثل خطوة محورية ضمن استراتيجية البورصة لتهيئة بيئة الأعمال واستقطاب الاستثمارات الكبرى. وأوضح أن هذا التعاون يأتي مدعوماً بمؤشرات أداء إيجابية وسيولة متنامية تشهدها البورصة المصرية، التي تُعد إحدى أكبر الأسواق المالية في قارة أفريقيا بإجمالي قيمة سوقية تجاوزت 77 مليار دولار أمريكي لـ 277 شركة مدرجة.
وأشار "رضوان" إلى أن التحركات الدولية للبورصة تتكامل مع الطفرة التشريعية والتنظيمية الأخيرة في السوق المصري، والتي شهدت إطلاق حزمة متطورة من الآليات؛ من أبرزها:
- تطوير أطر التداول بالهامش واقتراض الأوراق المالية بغرض البيع (Short Selling / SLB).
- إتاحة تداول أدوات مالية حديثة تشمل السندات وأذون الخزانة.
- تدشين أسواق ومنصات المشتقات والعقود المستقبلية وشهادات الكربون.
- تقديم حوافز ضريبية جديدة تمنح المستثمرين الدوليين أدوات متقدمة للتحوط وإدارة السيولة والمخاطر.
مرونة في مواجهة الصدمات العالمية
على صعيد مشاركته في جلسات المؤتمر، تحدث رئيس البورصة المصرية في جلسة رفيعة المستوى تحت عنوان "الأسواق تحت الضغط"، حيث استعرض قدرة السوق المصري على امتصاص الصدمات الجيوسياسية العالمية.
ولفت "رضوان" إلى أن قيم التداول في البورصة المصرية واصلت مسارها التصاعدي القوي لتصل إلى 17.9 تريليون جنيه خلال عام 2026 (حتى شهر سبتمبر)، بالتوازي مع تجاوز القيمة السوقية حاجز 4 تريليونات جنيه. وأكد أن انسيابية دخول وخروج وتحويل عوائد المستثمرين الأجانب رسخت ثقة الصناديق الدولية، وهو ما تعكسه بوضوح تقييمات مؤسسات التصنيف العالمية الكبرى مثل MSCI، وS&P Dow Jones، وFTSE Russell بخصوص تصنيف مصر كسوق ناشئة.
وتسعى الشراكة الجديدة بين القاهرة وأبوظبي إلى توظيف حلول التكنولوجيا المالية (FinTech)، ومشاركة بيانات السوق لابتكار منتجات استثمارية حديثة، إلى جانب تعزيز بناء القدرات وتبادل الخبرات التشغيلية والبحثية بين الكوادر المهنية في كلا المؤسستين.

