كتب د. عبد الرحيم ريحان
أثارت الحلقة الرائعة للدكتور محمد حمزة المؤرخ و العميد الأسبق لكلية الآثار جامعة القاهرة مساء الأحد ٢٧ سبتمبر الجارى نقاشات واسعة و التى قدم فيها طرحًا علميًا جديرًا بالمناقشة حول فرضية أن فرعون موسى عليه السلام هو رمسيس الثانى و قد لخص فى هذه الحلقة ما بسطه من أدلة حول هذا الموضوع و انتهى إلى إسقاط فرضية أن رمسيس الثانى هو فرعون موسى او فرعون الخروج
وفى ضوء هذا يشير الدكتور محمود الشنديدى المدير العام السابق لهيئة صندوق إنقاذ اثار النوبة إلى أن المؤرخ الدكتور محمد حمزة دعّم رأيه الجدير بالمناقشة بالاستناد إلى الآية رقم ١٣٧ فى سورة الأعراف ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض و مغاربها التى باركنا فيها و تمت كلمة ربك الحسنى على بنى اسرائيل بما صبروا و دمرنا ما كان يصنع فرعون و قومه وما كانوا يعرشون ) إذ تشير إلى الآية الى تدمير آثار فرعون و قومه فكيف يكون رمسيس الثانى هو فرعون الخروج مع أنه أكثر الفراعنة آثارًا فى مصر والخارج و هو ما يستدعى مزيدًا من البحث
و قد دار حوارًا علميًا بين الدكتور محمود الشنديدى والدكتور محمد حمزة حول حلقات برنامج المؤرخ و أثر جهوده و مجهوده فى تقديم رؤية علمية منهجية مصرية عربية و إسلامية تغاير تنقد بطريقة علمية رؤى و تصورات و فرضيات علماء الآثار الأجانب و المستشرقين وتقدم تصورًا جديدًا يخالف الصورة التقليدية لدراسة الآثار المصرية و المعتمدة على الرؤى والتصورات و المناهج الغربية وهو ما أدى إلى عدم وجود مدرسة مصرية عربية فى علم الآثار تستند إلى رؤيتنا للحياة والحضارة التاريخ دون الاعتماد الكامل على ما يقدمه غيرنا
وللدكتور محمود الشنديدى دراسة بعنوان "تراثنا و الغرب" أشار فيه الى قصور مناهج تدريس و تعليم الآثار فى بلادنا وطالب بضرورة وجود مدرسة علمية آثرية تستلهم قيمنا وحضارتنا و ديننا و نظرتنا للحياة والكون و هى قطعًا تخالف المناهج الغربية و المذاهب الأخرى والتى استطاعت أن تطوع مخرجات علم الآثار وعلم الانثربولوجيا وذلك بناءً على مشاهداته فى كبرى المتاحف التى زارها وعمل فيها سواءً فى أوروبا أو أمريكا لكى تخدم النظرة المادية للحياة والتى تستند فى مجال الخلق الى نظرية دارون وإنكار الخالق ولا شك أن طريقة عرض نتائج علم الآثار والانثربولوجيا استنادًا إلى المنهج الغربى فقط تدعم وجهة نظر المادية وهو ما يحاولون بكل الطرق تثبيته من خلال عروض المتاحف وخاصة متاحف الإنسان التاريخ الطبيعى والتى تغرس فى عقل ووجدان زوار المتاحف أن أصل الإنسان قرد وأن التطور حقيقة وأن نشأة الحياة لا تحتاج إلى إله ولا شك أن تنظيم متاحفنا وعرض نتائج علم الآثار فى بلادنا استنادًا إلى ذلك تهدم أصل من أصول حضارتنا ومجتمعاتنا وهو الإيمان بالخالق سبحانه و تعالى و كرامة الإنسان وهو ما يستدعى الحذر و قديم البديل فى متاحفنا ومؤسساتنا العلمية والجامعات عند تدريس الآثار والبيولوجيا والعلوم حتى لا يشعر الطالب بالتناقض بين ما يؤمن به وراسخ فى وجدانه وبين ما يقدم له على أنه العلم وأنه حقيقة مطلقة فى حين أن كل ما قدمه الغرب من محاولات و جدال لا يعدو أن يكون آراء و نظريات و ليس حقائق
و لعل ما يقدمه الدكتور محمد حمزة من جهد علمى جاد و مفصل يكون النواة الأولى لرؤية تنسجم مع حضارتنا وثقافتنا وهذا الأمر يحتاج إلى أن يتحول إلى عمل مؤسسى وأن يعاد النظر فى كل مناهج تدريس الآثار والتاريخ والثقافة لخدمة حضارتنا تراثنا
و هذه دعوة من الدكتور محمود الشنديدى إلى كل المتخصصين فى الآثار وممن يدرسون مقررات ما قبل التاريخ والانثربولوجيا لكى يراعو ما تم ذكره آنفًا ويراجعوا المناهج التى تقدم لكى نتخلص من تقديم تصورات ومعتقدات الآخرين لطلابنا و مجتمعاتنا على أنها علم وحقيقة
