كتب - محمود فوزي
حين نذكر كلمة «الإرهاب»، تتداعى إلى الأذهان فورًا صور الأسلحة والمتفجرات والجماعات المتطرفة التي تسعى إلى ترويع الآمنين وهدم الدولة بالسلاح. لكن الحقيقة التي يجب أن ندركها جميعًا هي أن خطر الإرهاب لا يقتصر على من يحمل البندقية أو يرتدي الحزام الناسف؛ فهناك أيضًا سلوكيات فاسدة داخل المؤسسات يمكن أن تهدد ثقة المواطن في الدولة وتعرقل مسيرة التنمية.
أشكال «الإرهاب الإداري» في حياتنا اليومية
إن تعمد تعطيل مصالح المواطنين يمكن أن يتحول إلى صورة من صور الترويع النفسي والاقتصادي، وتتعدد مظاهر ذلك داخل بعض المؤسسات والمصالح، ومنها:
لماذا يُعد الفساد خطرًا شديدًا على المجتمع؟
إذا كان الإرهاب المسلح يستهدف الدولة من خلال مواجهات مباشرة وأعمال عنف، فإن الفساد الإداري وتعطيل مصالح المواطنين وإهدار المال العام يعمل بصورة مختلفة، كالسوس الذي ينخر في جسد الدولة من الداخل.
فالفساد يضعف ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، ويغذي مشاعر الإحباط واليأس، ويؤثر سلبًا في بيئة العمل والاستثمار، كما يعطل جهود التنمية ويضعف روح الانتماء لدى قطاعات من المجتمع، وخاصة الشباب.
ومن هنا تأتي خطورة الفساد الإداري باعتباره أحد العوامل التي تهدد استقرار المجتمع وقدرته على تحقيق التنمية والعدالة.
المواجهة.. رؤية شاملة للقضاء على الفساد
لكي تنجح الدولة في مواجهة هذا الخطر المتخفي، يجب أن تتعامل مع مكافحة الفساد بالصرامة والجدية، من خلال مجموعة متكاملة من الإجراءات، أبرزها:
بناء الدولة يبدأ من الداخل
إن بناء الأوطان لا يتطلب فقط حماية الحدود ومواجهة التهديدات الخارجية، بل يتطلب أيضًا إصلاح المؤسسات وتطهيرها من مظاهر الفساد والإهمال.
فالموظف الذي يسيء استخدام سلطته أو يتعمد تعطيل مصالح المواطنين لا يضر فردًا واحدًا فقط، وإنما يسيء إلى المؤسسة التي يعمل بها ويضعف ثقة المواطن في الدولة.
وعندما تصبح النزاهة والشفافية والمساءلة ثقافة راسخة داخل مؤسسات الدولة، يمكن أن نضمن مجتمعًا تسوده العدالة، وتتحقق فيه التنمية الحقيقية، ويشعر فيه المواطن بأن حقوقه مصونة وأن القانون فوق الجميع.
