recent
أخبار ساخنة

عمالة الأطفال ومن المسؤول عن أرواحهم

 


بقلم:  سلسبيل حمد

بين طفل يحمل حقيبته المدرسية صباحاً وآخر يحمل عبء المعيشة، تتجلى أزمة "عمالة الأطفال" في أبشع صورها. القضية لا تتوقف عند حدود الحرمان من التعليم أو استنزاف الطاقات في ساعات عمل طوال، بل تمتد لتسلب الأطفال حقهم الأساسي في الحياة والأمان.

يبدأ الخطر من رحلة الذهاب؛ طفل يغادر منزله بحثاً عن قُوت يومه، فيقع ضحية لحادث سير على الطرقات ولا يعود. وإن وصل إلى موقع العمل، تصادفه أشكال شتى من الإهمال والعنف والاعتداءات الجسدية والنفسية، دون تفرقة بين ولد أو بنت.

أمام هذه المآسي المتكررة، يطرح السؤال نفسه: من يحمل مسئولية هذه الأرواح الضعيفة؟

توزيع الأدوار والمسئوليات

الأسرة: تتحمل المسئولية الأولى عند إقحام أطفالها في سوق العمل دون توفير الحماية أو المتابعة الدورية.

أصحاب الأعمال: يلتزمون قانونياً وأخلاقياً بتوفير بيئة عمل آمنة، وحظر تشغيل الأطفال في الأعمال الشاقة والمخطرة.

الجهات الرقابية والتفتيشية: المكلفة بإجراء جولات ميدانية حقيقية، ورصد المخالفات، وتطبيق القانون قبل وقوع الفاجعة.

الأجهزة المحلية والمرورية: المعنية بتأمين وسائل المواصلات وطرق نقل العمالة، لكون رحلة الذهاب والعودة جزءاً أصيلاً من منظومة الحماية.

إن المسئولية الجماعية تتطلب تحركاً استباقياً من كافة الأطراف؛ فالفقر ظرف قاسي، لكنه ليس مبرراً لإلقاء الصغار في مواجهة الاستغلال والخطر. الطفل الذي يخرج للعمل ليس "رجلاً صغيراً"، بل هو طفل يحتاج حماية الكبار قبل أن يُطالب بتحمل أعبائهم.

google-playkhamsatmostaqltradentX