recent
أخبار ساخنة

صفحات بيع الآثار علنًا، كيف نخلق جيل قادر على الدفاع عن الحضارة؟

 


كتب د. عبد الرحيم ريحان

أكدت الباحثة شيماء فاروق مسئول قطاع الصعيد بحملة الدفاع عن الحضارة أن هناك مواقع  لمواجهة الاتجار غير المشروع بالآثار لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى قدر كبير من المسؤولية والوعي حتى لا تتحول من وسيلة لكشف الجرائم إلى منصة لنشر الشائعات والاتهامات الباطلة.

وقالت إن تداول أي معلومة تتعلق بامتلاك شخص لقطع أثرية أو تورطه في بيعها يجب ألا يكون قائمًا على منشور مجهول المصدر أو صورة متداولة مشددة على أن الفرق كبير بين الإبلاغ عن اشتباه في جريمة وبين اتهام شخص بارتكابها دون دليل.

وحذرت من خطورة إعادة نشر الأخبار دون تحقق مؤكدة أن مكافحة الاتجار بالآثار لا يمكن أن تقوم على الشائعات أو التشهير، وإنما على الأدلة والتحقيقات الرسمية.

وأضافت: "إذا أردنا أن نحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى خط دفاع عن التراث المصري، فعلينا أن نعلم المواطن كيف يميز بين البلاغ الحقيقي والشائعة، وبين المعلومة الأثرية الصحيحة والمحتوى الذي يستهدف النصب أو الشهرة أو التشهير."

وأشارت إلى أن بعض الصفحات والحسابات تستغل شغف المصريين بالحضارة المصرية القديمة، فتروج لإعلانات تزعم وجود مقابر أو كنوز تحت المنازل، أو تعرض بيع ما يُدَّعى أنه قطع أثرية، أو تقدم خدمات التنقيب غير القانوني، مؤكدة أن هذه المحتويات يجب التعامل معها باعتبارها مؤشرات تستحق الفحص والإبلاغ، وليس مادة للتسلية أو المشاركة بهدف زيادة المشاهدات.

وشددت على ضرورة عدم شراء أو بيع أو تداول أي قطعة يُشتبه في أثريتها عبر الإنترنت، وعدم تحويل مواقع التواصل إلى سوق مفتوحة للتراث المصري، لأن القطع الأثرية ليست سلعة عادية يمكن تداولها بين الأفراد، وإنما جزء من الذاكرة التاريخية والحضارية لمصر.



وأكدت أن المواطن يستطيع أن يكون شريكًا حقيقيًا في حماية الآثار من خلال الإبلاغ عن المحتوى المشبوه للجهات المختصة، والاحتفاظ برابط الصفحة أو الحساب وصور المنشور وأي بيانات مرتبطة به، وعدم الدخول في مفاوضات مع أصحاب هذه الصفحات أو محاولة شراء القطع منهم.

وأضافت أن سرعة التعامل مع البلاغات الرقمية أصبحت أمرًا مهمًا للغاية، لأن المحتوى المخالف يمكن حذفه خلال دقائق، والحسابات قد تختفي أو تتغير أسماؤها، ولذلك فإن توثيق الأدلة الرقمية قبل اختفائها يمكن أن يساعد الجهات المختصة في تتبع النشاط الإجرامي.

وطالبت بتعزيز التعاون بين الجهات المعنية بالآثار والجهات الأمنية والجهات المختصة بالجرائم الإلكترونية، لمواجهة الصفحات التي تستخدم الإنترنت في الترويج للتنقيب غير المشروع أو الاتجار والتهريب، مؤكدة أن الجريمة تطورت وأصبحت تستخدم التكنولوجيا، وبالتالي يجب أن تتطور أدوات المكافحة أيضًا.

كما دعت إلى إطلاق حملات توعية رقمية مستمرة تشرح للمواطنين كيف يكتشفون أساليب النصب باسم الآثار، خاصة أن بعض المحتالين يستخدمون مصطلحات أثرية معقدة وصورًا لقطع حقيقية لإقناع الضحايا بامتلاكهم كنوزًا أو خرائط أو أجهزة قادرة على تحديد أماكن المقابر.

وقالت إن مواجهة الدجل الأثري لا تقل أهمية عن مواجهة التنقيب غير المشروع، لأن المحتال يبدأ في كثير من الأحيان باستغلال حلم الثراء السريع، ثم يدفع الضحية إلى الحفر أو شراء أجهزة أو دفع أموال مقابل معلومات وهمية.

وأكدت شيماء فاروق أن حماية الآثار مسؤولية جماعية، قائلة: "المواطن ليس مطلوبًا منه أن يكون خبير آثار أو محققًا، لكنه مطالب بألا يكون جزءًا من الجريمة، وألا يشتري أو يبيع أو ينشر محتوى مشبوهًا، وأن يعرف الطريق الصحيح للإبلاغ."

وشددت في الوقت نفسه على ضرورة احترام القانون وعدم تحويل مواقع التواصل إلى محاكم شعبية، موضحة أن المتهم لا يصبح مجرمًا لمجرد أن اسمه ورد في منشور، وأن الفصل في الاتهامات مسؤولية جهات التحقيق والقضاء.

وطالبت بتشديد ملاحقة الشبكات التي يثبت تورطها في الاتجار أو التنقيب أو تهريب الآثار، لأن حماية التراث لا تتوقف عند استرداد القطعة بعد خروجها، وإنما تبدأ بمنع الجريمة من الأساس وتجفيف مصادر تمويلها وملاحقة كل من يشارك فيها.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن مصر لا تحتاج إلى صناعة أساطير جديدة حول "الكنوز المفقودة"، وإنما تحتاج إلى وعي أثري حقيقي؛ فكل قطعة أثرية يتم إنقاذها من التنقيب غير المشروع أو الاتجار بها هي جزء من تاريخ مصر يتم الحفاظ عليه للأجيال القادمة.

وقالت: "استخدموا السوشيال ميديا لكشف الجريمة وليس لصناعة الشائعة، ولحماية التراث

google-playkhamsatmostaqltradentX