محافظة القليوبية
كتب : إيهاب غريب
مشتهر تمتلك الجامعات والمدارس والمقومات.. لكنها محرومة من أبسط حقوقها في الأمن والمياه والطرق والتنمية
قرية رائدة.. وإمكانات تؤهلها لتكون مدينة
في الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى دعم التنمية المحلية وتطوير القرى ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، تبدو قرية مشتهر التابعة لمركز طوخ وكأنها خارج حسابات التنمية، رغم ما تمتلكه من مقومات بشرية وجغرافية وتعليمية تؤهلها لأن تكون مدينة متكاملة الخدمات.
فمشتهر ليست قرية عادية؛ فهي تضم كليتين، ومدينة جامعية، ووحدة بيوجاز، ومساجد أثرية، ومجمعات مدارس، ومدرستين للتعليم الفني، إحداهما زراعية عسكرية والأخرى فنية صناعية، إلى جانب مدرسة للتعليم الثانوي العام ومعهد أزهري.
كما تتميز القرية باتساع رقعتها الجغرافية وامتدادها الذي يضم عددًا كبيرًا من العزب والكفور التابعة لها، فضلًا عن الكثافة السكانية الكبيرة، الأمر الذي يجعلها من أكبر التجمعات السكانية بالمنطقة.
ورغم كل هذه المقومات، لا يزال أهالي مشتهر يواجهون أزمات متكررة في الخدمات الأساسية، وكأن حجم القرية ومكانتها لم ينعكسا على مستوى الخدمات المقدمة إليها.
الأمن.. هاجس يؤرق الأهالي
يأتي الأمن في مقدمة مطالب أهالي مشتهر، حيث يشكو المواطنون من بعض مظاهر الانفلات وانتشار تجارة المخدرات في عدد من المناطق والشوارع، وهو أمر يستوجب تكثيف الحملات الأمنية والرقابية، والتعامل بحسم مع كل من يهدد أمن المواطنين وسلامة الشباب.
فالشارع الآمن حق أصيل للمواطن، وحماية الشباب من مخاطر المخدرات مسؤولية مشتركة لا تحتمل التأجيل.
«طريق الموت».. معاناة يومية
ولا تتوقف معاناة الأهالي عند حدود الأمن، فحالة الطرق تمثل أزمة أخرى لا تقل خطورة.
ويأتي طريق طوخ – مشتهر في مقدمة الطرق التي تشغل المواطنين، بعدما أصبح يصفه الأهالي بـ«طريق الموت»، في ظل سوء حالته وما يمثله من خطورة على مستخدميه.
وتزداد الأزمة مع وجود تعديات على الطريق الزراعي في بعض المواقع، وإغلاق أجزاء من مساره، وفقًا لشكاوى الأهالي، وهو ما يستدعي تحركًا ميدانيًا من الجهات المختصة، وفحص هذه الشكاوى وإزالة أي تعديات على الطريق العام، حفاظًا على أرواح المواطنين وحقهم في طريق آمن.
المياه.. معاناة تتكرر في عز الصيف
أما أزمة المياه، فهي فصل آخر من فصول المعاناة.
فقد شهدت القرية مؤخرًا انقطاعًا للمياه استمر لأكثر من 16 ساعة متواصلة، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة، وسط تساؤلات من الأهالي عن أسباب الانقطاع وموعد عودة الخدمة بصورة مستقرة.
والأهم من عودة المياه بعد كل أزمة هو الوصول إلى حل جذري يمنع تكرارها، ويضمن انتظام الخدمة، خاصة أن المياه من أبسط وأهم الخدمات التي لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها.
مشتهر ليست قرية هامشية
المشكلة الحقيقية أن مشتهر تمتلك الكثير من المقومات التي تجعلها جديرة باهتمام أكبر.
فهي قرية لها تاريخها، ولها علماؤها ومثقفوها وشيوخها ومزارعوها وعمالها وشبابها، كما تضم مؤسسات تعليمية وخدمية مهمة، وتمتد جغرافيًا لتخدم تجمعات سكانية عديدة.
ومن هنا يبرز السؤال:
هل آن الأوان لإعادة النظر في وضع مشتهر، ودراسة إمكانية ترقيتها إلى مدينة؟
فالمقومات الموجودة على أرض الواقع تستحق دراسة جادة من الجهات المختصة، خاصة أن تحويلها إلى مدينة من شأنه أن يفتح آفاقًا أوسع للتنمية، ويرفع مستوى الخدمات، ويمنح المنطقة إدارة محلية تتناسب مع حجمها السكاني والجغرافي.
رسالة إلى المسؤولين
أهالي مشتهر لا يطلبون امتيازات خاصة، ولا يبحثون عن معاملة استثنائية؛ كل ما يطالبون به هو الأمن، والمياه، والطرق الآمنة، والخدمات الأساسية، ونظرة حقيقية إلى احتياجات القرية.
إن استمرار المشكلات دون حلول جذرية يضاعف معاناة المواطنين، ويجعل من الضروري أن يكون هناك تحرك واضح من الجهات التنفيذية، والاستماع إلى شكاوى الأهالي على أرض الواقع، ووضع جدول زمني لمعالجة الملفات الأكثر إلحاحًا.
مشتهر ليست قرية هامشية.. بل قرية بحجم مدينة، تمتلك مقومات حقيقية للتنمية، وتستحق أن تحصل على نصيبها العادل من الخدمات والاهتمام.
ويبقى السؤال الذي ينتظر أهالي مشتهر إجابته:
متى تتحول إمكانات مشتهر إلى خدمات حقيقية على الأرض؟
وهل تجد هذه الاستغاثة من يستمع إليها ويتحرك؟

