كتبت - سلسبيل حمد
هناك أزمات يمكن احتمالها، وأخرى تمس أبسط مقومات الحياة. وما يعيشه أهالي مدينة الدلنجات بمحافظة البحيرة اليوم ينتمي إلى النوع الثاني ، فمع كل موجة حر تتحول المياه من خدمة عامة إلى أمنية ينتظرها السكان لساعات.
في عشرات المنازل، خاصةً بالأدوار العليا، تقف الحنفيات صامتة؛ فلا ماء يكفي للشرب، ولا للاستحمام، ولا لقضاء أبسط الاحتياجات اليومية للأسرة. وبين حرارة الصيف الخانقة وضعف ضغط المياه، يجد المواطن نفسه في معركة لا ينبغي أن يخوضها من الأساس.
والمؤلم في الأمر أن الأزمة لا تفرق بين طفل يحتاج إلى كوب ماء، أو مريض يبحث عن وسيلة لتخفيف معاناته
أو أم تقضي يومها في محاولة تدبير احتياجات منزلها وسط انقطاع المياه أو ضعف ضغطها بصورة متكررة.
ولا يطلب الأهالي امتيازًا خاصًا، ولا خدمة استثنائية
بل يطالبون بحق أصيل تكفله كل معايير الحياة الكريمة: أن تصل المياه إلى منازلهم بصورة طبيعية، دون انتظار أو معاناة.
ومن هنا، فإن الرسالة إلى المسؤولين بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة ليست رسالة شكوى فحسب بل نداء يستحق سرعة الاستجابة. والمطلوب هو الوقوف ميدانيًا على أسباب ضعف ضغط المياه بمدينة الدلنجات وإعلان خطة واضحة لإنهاء الأزمة، لأن استمرارها في هذا التوقيت يحمّل المواطنين أعباءً لا تحتمل.
قد يعتاد الإنسان على كثير من الصعوبات، لكنه لا يستطيع أن يعتاد غياب الماء. فحين يصبح الوصول إلى قطرة ماء تحديًا يوميًا، تكون المشكلة قد تجاوزت حدود الخدمة، وأصبحت قضية تمس كرامة الإنسان وجودة حياته.
