recent
أخبار ساخنة

إقامة قداس السيدة العذراء بدير سانت كاترين في ذكرى رحيلها

 


كتب د. عبد الرحيم ريحان


أقام قداسة الأب سيمون مطران دير سانت كاترين ورهبان الدير أمس قداسًا خاصًا للسيدة العذراء فى ذكرى رحيلها وصعود جسدها الطاهر إلى السماء وقداسًا خاصًا للقديسة كاترين فى وجود رفاتها المقدسة بكنيسة التجلى بالدير وذلك بحضور السيد مايكل ريغاس نائب وزير الخارجية الأمريكي والسيد روبرت سيلفرمان القائم بأعمال السفارة الأمريكية في القاهرة والسفيرة ياسمين موسى المستشارة القانونية لوزير الخارجية المصرى ومندوب مصر بمحكمة العدل الدولية


وكان فى استقبالهم مطران دير سانت كاترين الأب سيمون والرهبان والآثارى أحمد عادل مدير منطقة آثار جنوب سيناء والآثارى محمد الننى مفتش آثار منطقة سانت كاترين والسيد رئيس مجلس مدينة سانت كاترين



وأشار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية إلى أن يوم 28 أغسطس في بعض التقويمات المسيحية (مثل التقويم اليولياني والأرثوذكسي الروسي وبعض الكنائس الشرقية) هو ذكرى رقاد السيدة العذراء ويحتفل المسيحيون في هذا اليوم بنهاية حياة السيدة مريم العذراء ورحيلها عن الأرض وصعود جسدها إلى السماء


بينما تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بعيد صعود جسد العذراء مبكرًا في 22 أغسطس بعد انتهاء صومها وتقام الصلوات والقداسات الإلهية في الكنائس فى ذلك الوقت وتختلف تقاليد الاحتفال الشعبي بحسب الثقافات المحلية مثل ارتباطه بمواسم حصاد الثمار والعسل في بعض الثقافات الأوروبية والشرقية


وبخصوص رفات سانت كاترين الذى أقيم لها قداسًا خاصًا أمس أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان أن رهبان دير سانت كاترين اعتادوا وضع رفات القديسة كاترين فى تابوت رخامى متقن الصنع موقعه هيكل كنيسة التجلى وقد صنع فى ورشة بالقدس فى منتصف القرن 12م واستمر حتى نهاية القرن 18م، وقد أشارت كتابات عديدة للمؤرخين إلى وجوده بالكنيسة منها مخطوط طقسى محفوظ بالدير من عام 1214م كما وصفه الحجاج المسيحيون إلى دير سانت كاترين ومنهم الحاج الألمانى الدوق ثيتمار حين زيارته للدير عام  1217م الذى وصف التابوت والخدمة الطقسية التى تقام عند تناول البركة من رفات القديسة وكان التابوت يجذب اهتمام الزائرين.



ونوه الدكتور ريحان إلى أن القديسة كاترين هى قديسة مصرية ابنة كوستاس من عائلة نبيلة بالإسكندرية وعاشت بالإسكندرية أيام حكم الإمبراطور الرومانى مكسيمانوس 305- 311م، وتحولت إلى المسيحية  ومن أجل أن ينتزعها الإمبراطور من  المسيحية أصدر أوامره إلى خمسين حكيمًا من حكماء عصره أن يناقشوها ويجادلوها فى سبيل دحض براهينها عن المسيحية، إلا أن جميع محاولاتهم باءت بالفشل وجاءت النتائج عكسية لدرجة أن هؤلاء الحكماء ما لبثوا أن انضموا إلى صفوف المسيحية وحذا كثيرون حذوهم وكان من بينهم أقرب المقربين إلى الإمبراطور من رجال البلاط.


 لذلك لجأ مكسيمانوس إلى تعذيبها وأمر أن تصنع عجلات يبرز منها مسامير ورؤوس سكاكين مدببة ليضعونها فيها، ولم يؤثر هذا على إيمانها مما دفع أحد الجنود لقطع رأسها ، وحسب روايات الرهبان بعد مضى خمسة قرون على استشهادها رأى أحد رهبان سيناء رؤيا بأن الملائكة حملوا بقايا جسدها ووضعوها فوق قمة جبل قرب الدير، فصعد الرهبان إلى الجبل فوجدوا بقايا الجثامين فدفنوها فى أعلى ذلك الجبل ثم نقل الرهبان تلك الرفات إلى كنيسة التجلى بالدير، ومن ذلك العهد سميت الكنيسة باسم كنيسة التجلى وكانت تسمى كنيسة القيامة والدير باسم دير سانت كاترين وكان يسمى دير طور سيناء وأطلق على الجبل جبل سانت كاترين.


ولفت الدكتور ريحان إلى أن رفات القديسة كاترين وضعت فى صندوق ذهبى بمذبح الكنيسة وشملت الرفات اليد اليسرى والرأس ثم حفظت فى تابوت رخامى من القرن 12 إلى 18م كما حفظت فى صندوق من المرمر أعد عام 1231م بمذبح كنيسة التجلى والآن هناك تابوت تحت قبة المظلة التى تقع على يمين المذبح يحوى صندوقان من الفضة أحدهما يضم جمجمة القديسة كاترين يحوطها تاج ذهبى مرصع بالجواهر والآخر يضم يدها اليسرى وتزينها الخواتم الذهبية المرصعة بالأحجار الكريمة


وتابع الدكتور ريحان بأن شهرة القديسة كاترين ذاعت فى جميع أنحاء أوروبا خاصة بعد أن حمل سمعان المترجم – الذى يتحدث خمس لغات – رفات القديسة إلى منطقة الرون وترينس بفرنسا وكتب فى القرن العاشر الميلادى كتابه (استشهاد القديسة كاترينا المنتصرة شهيدة المسيح المعظمة ) وأصبح دير سانت كاترين منذ ذلك الحين معروفًا للجميع وإزاء ذلك تدفقت المعونات على دير سيناء من كل حدب وصوب وانتشر تكريم القديسة ورسم صورها فى الشرق والغرب والذين أظهروا فى رسوماتهم أداة تعذيب القديسة وهى عجلة التعذيب


وأصبح لدير سانت كاترين مقار سينائية متعددة منذ ذلك الوقت وحتى القرن العشرين تأسست فى جميع أنحاء العالم وأعطوها اسم القديسة كاترين منها المقر السينائى الهام فى مدينة هراقليون بكريت الذى تخرج منه عدد كبير من شخصيات الكنيسة الهامة وزاره الدكتور ريحان أثناء دراسته للعمارة والفنون البيزنطية بجامعة أثينا

google-playkhamsatmostaqltradentX