أسدلت محكمة جنايات السيدة زينب، الدائرة الرابعة الستار على القضية التي عُرفت إعلاميًا باسم «قضية قابيل وهابيل السيدة زينب»، والتي شغلت الرأي العام لما حملته من مأساة إنسانية تمثلت في مقتل شاب على يد شقيقه.
وقضت المحكمة بمعاقبة المتهم محمد إبراهيم محمد صديق بالحبس لمدة سنة مع الشغل، عن الاتهامات المنسوبة إليه، فيما أكد المستشار أسامة الغنام، المحامي بالنقض والدستورية العليا، أنه جارٍ اتخاذ إجراءات استئناف الحكم.
وأكد المستشار أسامة الغنام أن قاعة المحكمة لم تشهد محاكمة متهم فحسب، بل كانت شاهدة على مأساة أسرة كاملة مزقتها المخدرات؛ إذ وقفت والدة المجني عليه والمتهم في آنٍ واحد بين ألم فقدان أحد أبنائها والخوف على مصير الابن الآخر، فيما حمل الأب وجعًا لا يوصف بعدما فقد أحد أبنائه، ووقف عاجزًا أمام مصير الآخر.
وأضاف أن أسرة المجني عليه تنازلت عن حقها المدني
إلا أن الواقعة تظل جريمة يعاقب عليها القانون، باعتبارها تمس حق المجتمع، وهو ما يجعل الفصل فيها من اختصاص القضاء، وفقًا للأدلة والوقائع الثابتة بالأوراق.
وتعود تفاصيل القضية إلى وقوع مشادة بين شقيقين داخل منزلهما بمنطقة السيدة زينب، بسبب اعتراض المجني عليه على تعاطي شقيقه المواد المخدرة، وعلى رأسها مادتا «الشابو» و«الآيس». وتطورت المشادة إلى مشاجرة انتهت بتوجيه المتهم طعنة باستخدام سلاح أبيض، أودت بحياة شقيقه متأثرًا بإصابته.
وأوضح المستشار أسامة الغنام أن الوصف القانوني للواقعة يحدده ما يثبت أمام المحكمة من أدلة، إلى جانب القصد الجنائي وظروف وملابسات الواقعة، مؤكدًا أن انتشار المخدرات يمثل أحد أخطر التهديدات التي تواجه الأسرة المصرية، لما يسببه من تفكك أسري وارتفاع معدلات العنف والجريمة.
وتحمل القضية رسالة تحذير إلى جميع الأسر بضرورة متابعة الأبناء، والانتباه إلى أي مؤشرات قد تدل على تعاطي المخدرات، والتدخل المبكر وطلب العلاج المتخصص، قبل أن تتحول المشكلة إلى مأساة إنسانية يدفع الجميع ثمنها.
وتبقى قضية «قابيل وهابيل السيدة زينب» واحدة من القضايا التي جسدت كيف يمكن للمخدرات أن تدمر أسرة كاملة، وتحوّل الخلافات داخل المنزل إلى مأساة تمتد آثارها إلى جميع أفراد الأسرة والمجتمع.

