محمد أبو سيف
في تطور دراماتيكي متسارع للاحداث في شمال غرب سوريا، تحول محيط مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب الشرقي إلى ساحة حرب حقيقية، غداة إعلان فصائل المقاتلين السوريين نجاحهم في اختراق تحصينات المطار والوصول إلى داخله. هذا التطور الميداني الهام فجّر موجة عنف انتقامية غير مسبوقة من قبل القوات الجوية السورية والروسية.
وشنت المقاتلات الحربية، منذ ساعات الصباح، سلسلة غارات جوية هي الأعنف منذ أسابيع، ركزت بشكل مكثف على المواقع التي تقدم إليها المقاتلون داخل المطار، بالإضافة إلى خطوط الإمداد والمناطق السكنية المتاخمة له. وأفاد شهود عيان بمشاهدة سحب الدخان الكثيف تغطي سماء المنطقة، وسماع دوي انفجارات ضخمة هزت القرى المحيطة، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة واسعة النطاق في الممتلكات والبنى التحتية، فضلاً عن سقوط جرحى وإصابات في صفوف المدنيين والسكان المحليين الذين وجدوا أنفسهم تحت نيران القصف العشوائي.
المصادر الميدانية أكدت أن الضربات الجوية كانت متتالية ودقيقة، استهدفت تحركات ومواقع حيوية تم تدمير أجزاء منها، بهدف عرقلة تقدم المقاتلين واستعادة السيطرة على النقاط المفقودة. وتزامن هذا القصف الجنوني مع تحليق مكثف ومستمر لطائرات الاستطلاع وسلاح الجو في أجواء المنطقة الشرقية للمحافظة، مما زاد من حالة الذعر والهلع الشديد بين الأهالي، ودفع العشرات من العائلات إلى النزوح القسري خوفاً من تصاعد وتيرة القصف وشموله لمناطق أوسع.
هذا التصعيد العسكري الميداني الخطير يأتي ليزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في شمال غرب سوريا، وسط مخاوف جدية أبدتها جهات حقوقية ومحلية من عواقب هذا الانفجار العسكري على تحركات السكان والأمن الغذائي، واحتمالية تسبب القصف الممنهج في كارثة إنسانية جديدة في ظل تدمير المرافق الحيوية واستهداف التجمعات السكنية بشكل مباشر.
