recent
أخبار ساخنة

الزلزال الذي هزّ الأرض.. من تشيلي 1960 إلى هزة مصر فجر اليوم

 


كتب : إيهاب غريب

عادت الزلازل إلى صدارة المشهد من جديد، بعدما شعر ملايين المصريين، في الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين 3 أغسطس 2026، بهزة أرضية امتد الإحساس بها إلى عدد من المحافظات، وأثارت حالة من القلق والتساؤلات حول أقوى الزلازل التي شهدها العالم عبر التاريخ.


وبحسب البيانات الأولية المتداولة، بلغت قوة الهزة التي وقعت بالقرب من منطقة السويس نحو 5.6 درجات وشعر بها سكان القاهرة الكبرى والإسكندرية ومدن القناة وعدد من المحافظات الأخرى، فيما لم ترد حتى وقت إعداد هذا التقرير، معلومات رسمية مؤكدة عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار جسيمة.

ورغم أن هزة اليوم كانت قوية بما يكفي للشعور بها على نطاق واسع، فإنها تبقى بعيدة عن أعنف زلزال عرفه العالم في عصر القياسات الحديثة، وهو زلزال فالديفيا في تشيلي عام 1960، الذي ضرب جنوب البلاد في 22 مايو من ذلك العام، وبلغت قوته 9.5 درجات على مقياس العزم الزلزالي، ليظل حتى اليوم أقوى زلزال جرى تسجيله بأجهزة الرصد الحديثة.


زلزال تشيلي 1960.. حين اهتزّ المحيط الهادئ

لم يقتصر تأثير زلزال فالديفيا على تشيلي وحدها، بل تسبب في موجات تسونامي عبرت المحيط الهادئ ووصلت إلى مناطق بعيدة، من بينها هاواي واليابان والفلبين، بعد أن قطعت آلاف الكيلومترات.

وتختلف تقديرات أعداد الضحايا بين المصادر، إلا أن الكارثة أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى، وتسببت في تشريد أعداد هائلة من السكان، فضلًا عن دمار واسع في المدن والقرى والبنية التحتية.

زلزال وتسونامي اليابان 2011.. كارثة تجاوزت حدود الهزة الأرضية

وفي 11 مارس 2011، شهد العالم واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية تدميرًا في العصر الحديث، عندما ضرب زلزال هائل قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان بلغت قوته نحو 9 درجات على مقياس العزم الزلزالي.

ولم تكن الهزة الأرضية وحدها هي الكارثة، إذ أعقبها تسونامي مدمر وصلت ارتفاعات أمواجه في بعض المناطق إلى أكثر من 40 مترًا، واجتاح مناطق ساحلية واسعة خلال وقت قصير، متسببًا في دمار هائل للمنازل والطرق والموانئ والمنشآت.

وأسفرت الكارثة عن وفاة وفقدان نحو 20 ألف شخص إلى جانب خسائر كبيرة في البنية التحتية والاقتصاد الياباني.

لكن الأخطر كان ما شهدته محطة فوكوشيما دايتشي النووية، إذ أدى الزلزال والتسونامي إلى تعطّل أنظمة التبريد وحدوث انصهار في ثلاث وحدات بالمحطة، ما تسبب في تسرب مواد مشعة وإخلاء مناطق واسعة لتصبح الحادثة أخطر أزمة نووية منذ كارثة تشيرنوبل عام 1986.

ورغم ضخامة الكارثة، أظهرت اليابان قدرة كبيرة على إدارة الأزمات وإعادة الإعمار، مستفيدة من أنظمة الإنذار المبكر، والبنية التحتية المتطورة، وخطط الاستجابة السريعة للكوارث.

لماذا تختلف آثار الزلازل؟

ويؤكد خبراء الجيولوجيا أن خطورة الزلزال لا تتحدد بقوته وحدها، بل تتأثر بعوامل متعددة، من بينها:

  • عمق بؤرة الزلزال.
  • موقعه وقربه من المناطق المأهولة.
  • طبيعة التربة والتكوين الجيولوجي للمنطقة.
  • جودة المباني ومدى الالتزام بأكواد البناء المقاوم للزلازل.
  • وجود موجات تسونامي أو انهيارات أرضية مصاحبة.

وتنتج الزلازل عن حركة الصفائح التكتونية وتحرر الطاقة المتراكمة في القشرة الأرضية، ولا يمكن منع وقوعها أو التنبؤ بموعدها بدقة حتى الآن، لكن يمكن الحد من آثارها من خلال تطوير شبكات الرصد والإنذار المبكر والالتزام بمعايير البناء الآمن، ونشر الوعي بأساليب التصرف السليم أثناء الهزات الأرضية.

ويبقى زلزال تشيلي عام 1960 صاحب الرقم القياسي بوصفه أقوى زلزال مسجل في عصر القياسات الحديثة بينما تذكّر هزة مصر فجر اليوم بأهمية الوعي والاستعداد، وأن المعرفة والالتزام بإجراءات السلامة يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة أخطار الظواهر الطبيعية.

google-playkhamsatmostaqltradentX