محمد أبو سيف
تصاعد غير مسبوق في التوتر التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي يهدد بإدخال الشراكة الاقتصادية البالغة مليارات الدولارات في "مرحلة تجميد كامل"
تصاعدت حدة التوتر التجاري والاقتصادي بين جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الأوروبي إلى مستويات قياسية، عقب تحذيرات صارمة وجهتها وسائل إعلام رسمية ومسؤولون صينيون من إمكانية تجميد الحوارات الاقتصادية والتجارية الثنائية بالكامل، وتراجع العلاقات بين الطرفين إلى "نقطة التجمد" إذا واصل التكتل الأوروبي فرض القيود الجمركية والحاجات الحماية ضد البضائع الصينية.
تأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين ثاني وثالث أكبر اقتصادين في العالم مرحلة شديدة الحساسية، مع توسع التحقيقات الجمركية والمنازعات التجارية حول القضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها السيارات الكهربائية، والحديد والصلب، وتكنولوجيا الطاقة المتجددة.
أسباب تصاعد الأزمة: العجز التجاري و"الفائض الصناعي"
تكمن جذور الخلاف الراهن في اتساع العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين ليتجاوز نحو 360 مليار يورو سنوياً (ما يعادل قرابة مليار يورو يومياً)، وهو مستوى قياسي يثير قلقاً بالغاً في العواصم الأوروبية.
- الرسوم الجمركية الأوروبية: فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً تعويضية على واردات السيارات الكهربائية الصينية تصل إلى نحو 35.3%، بعد تحقيقات أثبتت حصول الشركات الصينية على دعم حكومي يضر بالمنافسة العادلة داخل السوق الأوروبية.
- تحقيقات الدعم والإغراق: رفعت المفوضية الأوروبية عدد التحقيقات المفتوحة ضد المنتجات الصينية ليشمل أجزاء توربينات الرياح، والزجاج الشمسي، والألياف الزجاجية، ومعدات السكك الحديدية.
- إلغاء الإعفاءات للطرود الصغيرة: ألغى الاتحاد الأوروبي الإعفاء الجمركي الممنوح للطرود البريدية التي تقل قيمتها عن 150 يورو، وهو قرار يستهدف بشكل مباشر منصات التجارة الإلكترونية الصينية السريعة النمو مثل Temu وShein.
الرد الصيني: أوراق الضغط والتهديد بالتجميد
في المقابل، تنفي بكين اتهامات الأوروبيين بوجود "فائض في الطاقة الإنتاجية" أو تقديم دعم غير مشروع، وتعتبر أن تفوق منتجاتها يعود إلى كفاءتها التنافسية وسلاسل الإمداد المتقدمة.
ورداً على التحركات الأوروبية، لوحت الصين بحزمة من الإجراءات المضادة:
- تجميد الحوار الاقتصادي: التلميح بإيقاف مسارات التفاوض وآليات التشاور الاقتصادي والتجاري رفيعة المستوى الثنائية.
- تحقيقات مكافحة الإغراق: فتح تحقيقات انتقامية استهدفت صادرات الأوروبيين من لحوم الخنازير، والمنتجات الكحولية (مثل المشروبات الروحية الفرنسية)، وبعض المنتجات الكيميائية.
- قيود الصادرات الحيوية: فرض تشديدات على تصدير المعادن النادرة والعناصر الكريتيكية اللازمة للصناعات التكنولوجية والدفاعية الأوروبية.
الموقف الأوروبي: تقارب فرنسي - ألماني على خط الحماية
أدت هذه التطورات إلى تحول بارز في سياسات أكبر اقتصادين في أوروبا؛ حيث أعلنت فرنسا وألمانيا عن تنسيق غير مسبوق للمطالبة بفرض "إجراءات طوارئ وحماية" لدعم الصناعة الأوروبية وتفادي تراجع القواعد الصناعية في القارة.
تصريح رسمي: أشار القادة الأوروبيون إلى أن العجز التجاري الراهن وتقييم العملة الصينية دون قيمتها الحقيقية يشكلان "تهديداً وجودياً للصناعة الأوروبية"، مما يفرض الانتقال من مرحلة الحوار الشفهي إلى فرض أدوات حماية تجارية صارمة وقواعد الشراء العام التي تعطي الأولوية للمنتجات الأوروبية.

