محمد أبو سيف
تحذيرات عسكرية سويدية من تحركات روسية لاختبار تماسك "الناتو"، بالتزامن مع تسريع عمليات "إزالة التراث السوفييتي" في ليتوانيا والبلطيق لترسيخ السيادة الوطنية.
تشهد منطقة بحر البلطيق وشرق أوروبا حالة من الاستنفار الأمني والسياسي غير المسبوق، وسط تزايد المخاوف من مساعٍ موسكو لإعادة رسم خريطة نفوذها أو "اختبار رد فعل" حلف شمال الأطلسي (الناتو). يأتي ذلك في وقت تتسارع فيه تحركات دول الشمال والعواصم البلطيقية لقطع آخر الروابط الرمزية مع الحقبة السوفياتية، معتبرة أن معركة الذاكرة والهوية جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي.
1. تحذير سويدي: سيناريوهات الاستفزاز واختبار بند الدفاع المشترك
في تحذير عسكري بارز، كشفت قيادات الجيش السويدي (أحدث أعضاء حلف الناتو) عن تقييمات أمنية تفيد بأن روسيا قد تعمد إلى تنفيذ عمليات محدودة أو خاطفة لاختبار مدى تماسك الحلف ووحدته.
- اختبار "البند الخامس": أوضح مسؤولون عسكريون سويديون أن التحرك الروسي المحتمل قد لا يكون هجوماً شاملاً، بل قد يتمثل في السيطرة المحدودة على إحدى الجزر النائية في بحر البلطيق أو تنفيذ خروقات هجينة في المناطق الحدودية.
- الهدف السياسي: تهدف هذه الاستراتيجية -وفق التقييم السويدي- إلى قياس سرعة وجدية رد الفعل السياسي والعسكري لدول الناتو، واستكشاف ما إذا كان الحلف سيفعل بند الدفاع المشترك (البند الخامس) من أجل مساحة جغرافية صغيرة.
- حروب المنطقة الرمادية: تشير التقارير إلى أن موسكو تعتمد بشكل متزايد على أدوات "الحرب الهجينة"، بما في ذلك الهجمات السيبرانية، وتشويه إشارات الـ GPS للنقل الجوي والبحري، وتحريك طائرات مسيّرة لمراقبة البنية التحتية للحلفاء.
2. "حرب النصب التذكارية": ليتوانيا وتصفية التراث السوفياتي
بالتوازي مع الجاهزية العسكرية، تقود ليتوانيا ودول البلطيق (إستونيا ولاتفيا) معركة سياسية وثقافية محتدمة لطمس آثار العقود السوفياتية.
- قانون إزالة آثار الشيوعية: أزالت السلطات الليتوانية عشرات النصب التذكارية والنماذج المعمارية المكرسة للجيش الأحمر، ونقلت المقابر العسكرية السوفياتية خارج المراكز الحضرية.
- إنهاء الرمزية: ترى فيلنيوس أن هذه النصب لم تكن يوماً مجرد شواهد تاريخية، بل أدوات نفوذ "بروباغندا" استخدمها الكرملين لترسيخ رواية "التحرير السوفياتي"، بينما تعتبرها دول البلطيق حقيقة تاريخية تمثلت في حقبة احتلال وتهجير قسري طالت مئات الآلاف من مواطنيها.
- غضب ومقاضاة من موسكو: أثارت هذه الخطوات ردود فعل غاضبة من الكرملين الذي اتهم عواصم البلطيق بـ "إعادة كتابة التاريخ"، ولوح باللجوء إلى المحاكم الدولية لمقاضاة ليتوانيا بتهم تمييز طالت المعالم والتراث الروسي.
3. تحول استراتيجي في عقيدة بحر البلطيق
أدى انضمام السويد وفنلندا إلى حلف الناتو إلى تحويل بحر البلطيق عملياً إلى ما يشبه "بحيرة تابعة للناتو"، مما أفقدموسكو ميزتها الجغرافية السابقة وسلط الضغط على جيب "كالينينغراد" الروسي المعزول.
