بقلم : نيللي الحمزاوي
قد تمتلك أفضل محصول، وأحدث ماكينة، وأكبر مصنع لكن كل ذلك لا يكفي إذا غابت الجودة.
في عالم التجارة الدولية، لا تسأل الأسواق أولًا عن اسم المصنع، بل عن جودة المنتج، ومدى التزامه بالمواصفات وقدرته على الوصول إلى المستهلك بنفس المستوى من الجودة في كل مرة.
ولهذا أصبحت الجودة جواز السفر الحقيقي لأي منتج يرغب في عبور الحدود والوصول إلى الأسواق العالمية.
لنفترض أن هناك مصنعين ينتجان المنتج نفسه؛ يعتمد الأول على معايير واضحة، ويفحص المواد الخام ويراقب مراحل الإنتاج، ويهتم بالتعبئة والتغليف ويحافظ على ثبات الجودة. أما الثاني، فيكتفي بإنتاج سلعة جيدة أحيانًا، وأقل جودة في أحيان أخرى.
قد ينجح المصنعان في البيع داخل السوق المحلية، لكن عندما يتعلق الأمر بالتصدير، فإن المستورد يبحث عن منتج يمكنه الوثوق به عامًا بعد عام.
فالتجارة الدولية لا تشتري المنتج فقط... بل تشتري الثقة.
ومن هنا تتحول الجودة من تكلفة إضافية إلى استثمار طويل الأجل، فكل منتج يغادر خطوط الإنتاج يحمل اسم الشركة، وفي الوقت نفسه يحمل صورة الصناعة المصرية أمام العالم.
ولهذا، فإن أي خلل في الجودة لا يؤثر في مصنع واحد فحسب، بل قد ينعكس على سمعة قطاع كامل.
ولعل هذا ما يفسر نجاح العديد من المنتجات الغذائية المصرية في الوصول إلى عشرات الأسواق حول العالم فالمنتج الذي يلتزم بالمواصفات القياسية، ويهتم بسلامة الغذاء، ويحافظ على جودة التعبئة والتغليف، يمتلك فرصة أكبر للمنافسة مهما اشتدت المنافسة.
والجودة لا تبدأ داخل معامل التحليل فقط، بل تبدأ من اختيار المواد الخام، مرورًا بعمليات التخزين، وخطوط الإنتاج، ونظافة بيئة العمل، وتدريب العاملين، وانتهاءً بطريقة عرض المنتج على أرفف المتاجر.
ولهذا، لا يمكن اعتبار الجودة مسؤولية قسم واحد داخل المصنع، بل هي ثقافة عمل متكاملة.
وثقافة الجودة هي التي تصنع الفارق بين مصنع ينتج لليوم فقط، ومصنع يبني اسمًا يبقى لعقود.
ففي الاقتصاد الحديث، قد يشتري العميل المنتج للمرة الأولى بسبب الإعلان، لكنه لن يشتريه مرة أخرى إلا بسبب الجودة.
نبض السوق المصري
تشهد المنتجات الغذائية المصرية توسعًا ملحوظًا في العديد من الأسواق الخارجية، ويظل الالتزام بالمواصفات الفنية، وسلامة الغذاء، وثبات الجودة، من أهم العوامل التي تعزز قدرة الشركات المصرية على الحفاظ على أسواقها الحالية، وفتح أسواق جديدة.
فكرة تستحق الاستثمار
إن الاستثمار في معامل الجودة، وتدريب العاملين وتطوير أنظمة الرقابة داخل المصانع، قد يكون أقل تكلفة بكثير من خسارة عميل دولي أو فقدان سوق تصديرية، فالجودة ليست عبئًا على الصناعة بل هي استثمار يضمن الاستمرار، ويعزز القدرة على المنافسة ويرسخ مكانة المنتج المصري في الأسواق العالمية.
