recent
أخبار ساخنة

المدينة البيزنطية الثانية فى مصر تكشف عن مكنوناتها


كتب ـ  د. عبد الرحيم ريحان


يعد كشف مدينة بيزنطية من الطوب اللبن بواحة الداخلة الكشف الثانى عن مدينة بيزنطية فى مصر وقد اكتشفت المدينة الأولى بتل محرض بوادى فيران.


الفترة البيزنطية فى مصر محددة تاريخيًا من عام 297 إلى 641م وهذه الفترة محددة بإطار تاريخى متميز بحدثين هامين.


 الأول الإصلاحات الإدارية لدقلديانوس التى تم تنفيذها فى عام 297م وهى التى وضعت بالتحديد نهاية الوضع الخاص لمصر كولاية خاصة من ممتلكات الأباطرة ، بمعنى أن مصر لم تعد تحت الحكم المباشر للإمبراطور  بل أصبحت تتساوى من ناحية الوضع الإدارى مع باقى ولايات الإمبراطورية الرومانية الشرقية، والثانى محدد بدخول الصحابى عمرو بن العاص مصر وفتحه للإسكندرية 646م وهى تحدد نهاية الحكم البيزنطى بمصر وهذا المصطلح هو اصطلاح شائع ومتعارف عليه ومستخدم فى مراجع تاريخ الفن والآثار (العمارة – النحت – التصوير ) وكان الناتج الفنى لهذه الحقبة بمصر مثل باقى أقاليم منطقة البحر الأبيض المتوسط سواء فى الشكل أو الجوهر.


الطوب اللبن

البناء بالطوب اللبن معروف فى مصر منذ عصر الأسرة الأولى اعتبارًا من سقارة ونقادة ومقابر أبيدوس وفي سقارة واستخدم في العمارة المحلية والدينية والجنائزية وكان العمال يخلطون الرمال وطمي النيل وماء وقليل من القش وتصنع على هيئة قوالب وتجفف تحت حرارة الشمس وكان أحيانا يتم إضافة بعض من الرمال والتربة الصحراوية المختلطة بالحصى وعرف مصطلح الطوب اللبن بمعني   "adobe"  وتأتي هذه الكلمة من الهيروغليفية المصرية dbt ، وتعني لبنة وكان "أدوبي" هو أقدم مواد البناء التي تستخدمها البشرية. 


الكنيسة البازيليكية

كشفت البعثة عن الكنيسة البازيليكية فى المدينة وهذا أمر طبيعى فقد عثرنا فى المدينة البيزنطية بوادى فيران فى الحفائر التى قامت بها البعثة الألمانية برئاسة الدكتور بيتر جروثمان تحت إشراف منطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية على كنيسة رئيسية "كاتدرائية " تضم كرسى الأسقف وعدد من الكنائس الفرعية.


وتعتبر البازيليكا هى النموذج الأقدم كمكان عبادة للمسيحيين ومنها أخذت كل الأشكال المعمارية للكنائس حتى اليوم والبازيليكا هى كلمة يونانية  فازيليكى وبالإنجليزية BASILIKA  وكانت تطلق على مسكن الملك فى العصر الرومانى،  أما فى اليونان فى العصر الهلينستى فكانت تطلق على قاعة الاجتماعات الملكية ، كما أطلقت على حجرة العرش لقصر مرنبتاح فى ممفيس والقصور البطلمية فى مصر  وظهر الإسم لأول مرة فى اللغة اللاتينية فى القرن الثانى قبل الميلاد ليطلق على الصالة العامة الكبيرة المكونة من بناء مغطى مفصول بواسطة بوائك مفتوحة.



وفى الفترة المبكرة وجدت الكنيسة الطولية ذو الجناح الواحد وقد ظلت البازيليكا هى الطراز المعمارى للكنائس حتى منتصف القرن العاشر الميلادى كما أنها ظلت محافظة على مكانتها فى الغرب حتى عصر النهضة من منتصف القرن الرابع عشر حتى السادس عشر الميلادى حينما أدخل على الطراز البازيليكى تعديلات لم تغير كثيرًا من شكلها المميز.


تخطيط البازيليكا مستطيل مكون من صالة وسطى وجناحان جانبيان أو أكثر بواسطة بوائك، وكانت البازيليكا ذو الخمس أروقة نادرة وفى البازيليكا الكبيرة فقط .


شمّاس الكنيسة

تضمن الاكتشاف العثور على منزل “تيسوس” شماس الكنيسة والذي يرجع إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي ومنزل “تابيبوس” الذي يعود إلى بدايات القرن الرابع الميلادي وقد عثر أيضًا فى وادى فيران على منزل شماس الكنيسة على جبل الطاحونة المواجه للمدينة البيزنطية المكتشفة وارتبطت مواد البناء فى كلا المدينتين بالوحات الداخلة ووادى فيران بالبيئة المحلية حيث استخدم فى وادى فيران الطوب اللبن المصنوع من الغرين ناتج السيول فى المنطقة مع أحجار رملية متوفرة بالمنطقة وفى الأساسات الأحجار الجرانيتية، أمّا فى المدينة البيزنطية بالداخلة فقد اقتصرت على الطوب اللبن لسهولة صناعته ووفرته من طمى النيل.

 

أبراج المراقبة

عثر على بقايا برجين للمراقبة عند أطراف المدينة، إلى جانب حصن ذي أسوار سميكة، ومجموعة من المنازل التي تضم صالات واسعة وأسقفًا مقبية، فضلاً عن أفران للخبز ومطابخ وأدوات لطحن الغلال.


ويتشابه ذلك مع المدينة المكتشفة بوادى فيران حيث عثر على دير على تبة عالية يبعد 2كم عن المدينة أطلق عليه دير البنات يعود إلى القرن الخامس الميلادى استخدم كنقطة مراقبة قبل الدخول إلى المدينة للقادم من الجنوب وكذلك أحيطت بسور سميك يحدد معالم المدينة بنيت أساساته من الحجر والجزء العلوى من الطوب اللبن كما عثر على بقايا منازل المدينة وبئر للمياه.


وقد لعبت أبراج المراقبة في المدن والحصون البيزنطية في مصر دورًا استراتيجيًا متكاملًا فهي لم تكن مجرد نقاط عسكرية بل مثلت صمام أمان لضمان استمرار الحياة اليومية والإدارية والروحية دون انقطاع.


ولهذه الأبراج أهمية استراتيجية تتمثل فى الإنذار المبكر والحماية وإتاحة  رصد التحركات المعادية أو الغارات القبلية (خاصة في المناطق الحدودية والواحات) قبل وصولها للمدن مما يوفر وقتًا كافيًا للاستعداد الدفاعي وتأمين الثروات الاقتصادية حيث  كانت مصر "سلة غذاء الإمبراطورية" ، لذا تم استخدام الأبراج لحماية طرق التجارة  وصوامع تخزين الحبوب والمنتجات الزراعية من السلب والنهب .


اللقى الأثرية

عثر بالمدينة البيزنطية بالداخلة على أوانى فخارية للاستعمال اليومى من قدور لحفظ السوائل والأطعمة وأطباق ومسارج زيت كوسائل للإضاءة تميزت بتطورها وارتباطها الوثيق بالطابع الديني المسيحي وشهدت تنوعًا ملحوظًا في المواد المستخدمة وطرق التصنيع، كانت المسارج الفخارية الأكثر شيوعًا وشعبية نظرًا لرخص ثمنها وسهولة إنتاجها باستخدام القوالب كما عرفت المسارج من البرونز أو النحاس الأصفر، وكانت المسرجة تضاء بوضع زيت الزيتون مع القليل من الملح لمنع الدخان مع استخدام فتيل من الكتان، وامتازت مسارج هذه الفترة بالزخارف التي تعبر عن الديانة المسيحية مثل النقوش على شكل الصلبان وعناقيد العنب وكان الرهبان والعمال ينتجون هذه المسارج في الورش الفنية الملحقة بالكنائس والأديرة.


كما عثر على عدد كبير من العملات البرونزية بحالة حفظ جيدة تحمل صوراً للأباطرة البيزنطيين وكتابات لاتينية ورموزاً مسيحية، إلى جانب مجموعة من العملات الذهبية التي تعود إلى عصر الإمبراطور البيزنطي قسطنطيوس الثاني الذي حكم الإمبراطورية خلال الفترة من 337 إلى 361 ميلادية وهى عصر إنشاء المدينة فى الفترة البيزنطية فى مصر التى تمتد من 297 إلى 641م


وأوضح الدكتور محمود مسعود مدير عام آثار الداخلة ورئيس البعثة لحملة الدفاع عن الحضارة أن المعاملات النقدية كانت منتعشة إلى حد كبير بهذه المنطقة على امتداد القرن الرابع الميلادى حيث عثر على طرازين من العملات الذهبية التى تعود إلى النصف الثانى من القرن الرابع الميلادى والتى ضربت فى دار ضرب إنطاكيا بسوريا، كما عثر على مجموعة من العملات البرونزية والنحاسية التى ترجع إلى فترات مختلفة من القرن الرابع الميلادى منها ما ضرب بالإسكندرية ومنها ما ضرب بمدن مختلفة فى الفترة البيزنطية. 



 لوحة شرف

أفراد البعثة الآثارية

د. محمود محمد مسعود  مدير عام آثار الداخلة رئيس البعثة

أ. أحمد عبد الله سعيد المشرف على إدارة البحث العلمى عضوًا

أ. إيمان عبد الهادى نصر مشرف شئون المناطق عضوًا

أ. أحمد سيد سعيد مفتش آثار عضوًا

أ. وفاء رمضان سعد مفتشة آثار عضوًا

أ. أميرة حمودة مبارز مفتشة آثار عضوًا

أ. هانى شاذلى محمد مفتش آثار عضوًا

أ. سعاد فارس سعيد أخصائى ترميم بإدارة ترميم الداخلة عضوًا

أ. رأفت سعد حافظ فنى ترميم عضوًا

أ. أيمن عبد القادر أحمد المسئول الإدارى بالمنطقة ملاحظ عمال عضوًا

google-playkhamsatmostaqltradentX