recent
أخبار ساخنة

هنا اقتصاد يُصنع : لماذا تربح الدول من التصنيع أكثر من بيع المحاصيل؟


بقلم : نيللي الحمزاوي

لو خُيّرت بين بيع كيلوغرام من الطماطم، أو بيعه بعد تحويله إلى صلصة تحمل علامة تجارية مصرية، فأيهما سيحقق عائدًا أكبر؟

قد يبدو السؤال بسيطًا، لكنه يكشف أحد أهم أسرار الاقتصاد الحديث؛ فالدول لا تبني ثرواتها من بيع المواد الخام فقط، بل من قدرتها على تحويل هذه المواد إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

المحصول الزراعي هو بداية الرحلة... وليس نهايتها.

فعندما يُباع القمح كما هو، أو تُصدَّر الطماطم والبرتقال والفراولة في صورتها الخام، ينتقل جزء كبير من القيمة الاقتصادية إلى الدولة التي تتولى عمليات التصنيع.

أما عندما تدخل هذه المحاصيل إلى المصانع، فتبدأ رحلة مختلفة؛ حيث تُطحن الحبوب، وتُصنع المكرونة والمخبوزات، وتُعصر الفواكه، وتُعبأ العصائر، وتُجفف الخضروات، وتُنتج الصلصات والمربات والزيوت والعديد من المنتجات الغذائية الأخرى.

وفي كل مرحلة من هذه المراحل، تُضاف قيمة اقتصادية جديدة.

وهذه القيمة لا تعني فقط ارتفاع سعر المنتج، بل تعني أيضًا خلق فرص عمل، وتشغيل المصانع، وتنشيط قطاع النقل، ودعم صناعات التعبئة والتغليف، وفتح أسواق جديدة، وزيادة العوائد التصديرية.

ولهذا، فإن المصنع لا يضيف منتجًا جديدًا فحسب... بل يضيف اقتصادًا جديدًا.

ولننظر إلى عبوة صلصة طماطم على أحد أرفف المتاجر فخلف هذه العبوة يقف مزارع، ومصنع، ومهندس جودة وخبير تغليف، وشركة تصميم، ومطابع، وشركة نقل وموزع، وفريق تسويق، وتاجر تجزئة.

جميع هؤلاء يساهمون في صناعة القيمة.

وهنا يكمن الفارق الحقيقي بين اقتصاد يبيع محصولًا خامًا، واقتصاد يبيع منتجًا يحمل علامة تجارية.

لذلك تتنافس الدول اليوم على زيادة نسبة التصنيع المحلي، لأنها تدرك أن كل مرحلة تصنيع جديدة تعني قيمة اقتصادية أكبر، وفرص عمل أكثر، وقدرة أعلى على المنافسة في الأسواق العالمية.

وبالنسبة لمصر، فإن الفرصة كبيرة؛ فهي تمتلك تنوعًا زراعيًا واسعًا، وسوقًا محلية ضخمة، وخبرات صناعية متنامية، فضلًا عن موقع جغرافي متميز يربط بين أفريقيا وآسيا وأوروبا.

وعندما تتحول هذه المقومات إلى صناعات غذائية متطورة، فإنها لا تزيد من قيمة المحاصيل فقط، بل تعزز قوة الاقتصاد المصري بأكمله.

فقد يكون الفارق الحقيقي بين اقتصادين ليس فيما يزرعانه... بل فيما يصنعانه.

نبض السوق المصري

تمثل الصناعات الغذائية أحد أكبر القطاعات الصناعية في مصر من حيث عدد المنشآت وحجم العمالة، كما تُعد من القطاعات الرائدة في الصادرات غير البترولية مستفيدة من تنوع الإنتاج الزراعي واتساع الأسواق التصديرية، وهو ما يجعل التصنيع الغذائي أحد أهم مصادر القيمة المضافة للاقتصاد المصري.

فكرة تستحق الاستثمار

الفرصة الأكبر ليست دائمًا في زيادة المساحات المزروعة بل في زيادة عدد المنتجات التي يمكن تصنيعها من كل محصول.

فكل خط إنتاج جديد يحول محصولًا خامًا إلى منتج نهائي يعني قيمة اقتصادية أعلى، وفرص عمل جديدة وقدرة أكبر على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

 هل تعلم؟

قد يمر المنتج الغذائي بعدة مراحل قبل أن يصل إلى المستهلك، وفي كل مرحلة من مراحل الطحن أو التصنيع أو التعبئة أو التغليف أو التسويق، تزداد قيمته الاقتصادية، وهو ما يجعل التصنيع أحد أهم أدوات تعظيم العائد من الموارد الزراعية.

 سؤال 

إذا كنت مسؤولًا عن تطوير قطاع زراعي في مصر، فأيهما ستعتبره الأولوية: زيادة إنتاج المحصول، أم إنشاء مصانع لتحويله إلى منتجات تحمل علامة تجارية مصرية؟

وما الأسباب التي تدفعك إلى هذا الاختيار؟

google-playkhamsatmostaqltradentX