كأس العالم
عندما يُذكر تاريخ كأس العالم، لا يمكن تجاوز اسم منتخب مصر، الذي ارتبط منذ النسخة الثانية للبطولة بريادة عربية وأفريقية خالدة، بعدما أصبح أول منتخب من خارج أوروبا والأمريكيتين يفرض حضوره في المونديال، فاتحًا الباب أمام أجيال من منتخبات القارتين للمشاركة في أكبر محفل كروي على وجه الأرض.
واليوم، وبعد أكثر من تسعين عامًا على تلك البداية التاريخية، يتطلع «الفراعنة» إلى كتابة فصل جديد في بطولة كأس العالم 2026، ومواصلة واحدة من أكثر الرحلات ثراءً في تاريخ كرة القدم العربية والأفريقية.
1934.. بداية صنعت التاريخ
في صيف عام 1934، شدّ منتخب مصر الرحال إلى إيطاليا للمشاركة في النسخة الثانية من كأس العالم مسجلًا أول ظهور عربي وأفريقي في تاريخ البطولة.
ورغم الخسارة أمام منتخب المجر بنتيجة (4-2) والخروج من الدور الأول، شهدت تلك المباراة ميلاد إنجاز خالد، بعدما سجل عبد الرحمن فوزي أول هدف عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم، قبل أن يضيف هدفًا ثانيًا، ليصبح أول لاعب عربي يترك بصمة تهديفية في المونديال.
ولم تكن تلك المشاركة مجرد ظهور عابر، بل كانت إعلانًا رسميًا عن دخول الكرة العربية والأفريقية إلى المسرح العالمي.
غياب طويل... وعودة في إيطاليا
بعد غياب دام 56 عامًا، عاد منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم في مونديال إيطاليا 1990، بقيادة جيل أعاد الأمل إلى الجماهير المصرية.
وقدم المنتخب أداءً دفاعيًا مميزًا، فتعادل مع هولندا بهدف سجله مجدي عبد الغني من ركلة جزاء، ثم تعادل سلبيًا مع أيرلندا، قبل أن يخسر بصعوبة أمام إنجلترا ليودع البطولة مرفوع الرأس بعد أداء نال احترام المتابعين.
روسيا 2018.. حلم محمد صلاح
عاد منتخب مصر إلى كأس العالم بعد غياب استمر 28 عامًا، بقيادة النجم العالمي محمد صلاح، وسط طموحات كبيرة بتحقيق إنجاز جديد.
لكن الإصابات وسوء الحظ أثّرا على مشوار المنتخب الذي خسر مبارياته أمام أوروغواي وروسيا والسعودية ورغم ذلك سجل محمد صلاح هدفين، ليصبح أحد أبرز هدافي مصر في تاريخ كأس العالم.
مونديال 2026.. آمال مشروعة
يتطلع منتخب مصر إلى تحقيق إنجاز تاريخي في كأس العالم 2026، يتمثل في تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه، والمضي بعيدًا في الأدوار الإقصائية بما يعكس تطور الكرة المصرية وقدرتها على منافسة كبار منتخبات العالم.
وتبقى الجماهير المصرية على موعد مع حلم جديد، آملة في أن ينجح جيل 2026 في كتابة صفحة مضيئة تضاف إلى سجل الإنجازات التاريخية للمنتخب الوطني.
إرث لا يُنسى
على مدار أكثر من تسعة عقود، ظل اسم مصر حاضرًا في سجلات كأس العالم، بداية من الريادة التاريخية في ثلاثينيات القرن الماضي، مرورًا بالعودة المنتظرة في مونديال 1990، ثم مشاركة جيل محمد صلاح في نسخة 2018، وصولًا إلى الطموحات الكبيرة التي يحملها المنتخب في مونديال 2026.
ورغم اختلاف الأجيال والظروف، بقي الهدف واحدًا: رفع اسم مصر عاليًا في أكبر بطولة كروية على مستوى العالم.
وبين أمجاد الماضي وطموحات المستقبل، يواصل «الفراعنة» كتابة قصة لم تنتهِ فصولها بعد، قصة بدأت قبل أكثر من تسعين عامًا، ولا تزال تحمل في صفحاتها حلم ملايين المصريين بأن يأتي اليوم الذي يقف فيه منتخبهم على منصة التتويج بكأس العالم.




