محمد أبو سيف
تضاربت الأنباء بشأن طبيعة الحادث الذي شهدته المنطقة الصناعية وأرصفة تداول الغاز بميناء دمياط المصري اليوم؛ ففي حين رجحت تقارير أمنية وبحرية دولية تعرض ناقلة غاز أمريكية لهجوم بطائرة مسيرة في امتداد محتمل للتصعيد الإقليمي، نفت السلطات المصرية وقوع أي استهداف عسكري، مؤكدة أن الأمر لا يتعدى كونه حريقاً محدوداً تمت السيطرة عليه دون التأثير على حركة الملاحة.
تضارب بين تقارير البحرية والنفي الرسمى
شهدت الساعات الماضية تضارباً واضحاً في الروايات حول تفاصيل الحادث:
- رواية «أمبري» ورويترز: أفادت شركة الأمن البحري البريطانية "أمبري" برصد إصابة ناقلة تخزين عائمة تابعة لشركة أمريكية راسية بميناء دمياط بواسطة طائرة مسيّرة، معتبرة أن الحادث قد يمثل تحولاً خطيراً وامتداداً للصراع الإقليمي ليطال البنية التحتية للطاقة في مصر. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر تجارية وشركة "كبلر" للتتبع البحري أن طائرة مسيرة أصابت وحدة التخزين العائمة "إنرجوس وينتر" (Energos Winter)، مما أدى لاندلاع حريق امتد لسفينة مجاورة تُدعى "جازلوج سالم".
- النفي المصري الرسمي: في المقابل، نَفَت مصادر رسمية مصرية تعرض الميناء أو أي ناقلة لـ "استهداف عسكري".
- وأكدت وزارة البترول المصرية اندلاع حريق على سفينتي التغييز والتخزين بالميناء، مشيرة إلى أن فرق الحماية المدنية وإدارة الميناء تعاملت مع الموقف فوراً وفق خطط الطوارئ المعتمدة، دون تسجيل خسائر بشرية أو إعاقة لعمل حركة السفن.
- تصريح الميناء: وعلى نحو مغاير للنفي الكلي، صرح مصدر مسؤول بميناء دمياط بأن "سبب الحريق كان خارجياً، ولا يتعلق بأي مسؤولية من طرف الميناء".
بيانات «ناسا» ترصد نشاطاً حرارياً مكثفاً
كشفت البيانات الصادرة عن نظام NASA FIRMS لتتبع الحرائق عبر الأقمار الصناعية عن تسجيل شذوذ حراري قوي داخل نطاق ميناء دمياط.
ورصد القمر الصناعي (VIIRS) خمس بؤر حرارية متجاورة عند الساعة 13:34 بالتوقيت المحلي، تقع تحديداً ضمن الإحداثيات المتقاطعة مع أرصفة تداول الغاز والمنطقة الصناعية للميناء. ووفقاً للبيانات، تراوحت قوة الإشعاع الحراري للحريق (FRP) بين 4.25 و12.06 ميجاواط، وهي مستويات تؤكد شدة الاحتراق وامتداده على مساحة محدودة، رغم أنها لا تحدد السبب المباشر لاشتعال النيران.
تهديدات إيرانية تسبق الحادث بأيام
يأتي هذا الحادث بعد أيام قليلة من نشر وكالة أنباء "دانشجو" الإيرانية عبر قناتها على منصة "تليجرام" (بتاريخ 27 يوليو) تحليلاً تضمن ما أسمته "بنك أهداف محتمل" لإيران.
وضم الطرح الإيراني مواقع لبنية الطاقة التحتية المرتبطة بإمدادات الغاز إلى أوروبا، كان من بينها حقل "ظُهر" ومحطتا "إدكو" و"دمياط" للغاز الطبيعي المسال في مصر، وذلك في إطار ما وصفته الوكالة بالرد المحتمل على خلفية استهداف سفينة إيرانية في بحر قزوين.
أهمية الناقلة المستهدفة لشرايين الطاقة المصرية
تعد الناقلة "إنرجوس وينتر" (Energos Winter) عنصرًا محوريًا في منظومة استيراد وتأمين الغاز في مصر:
- سفينة تغييز وتخزين (FSRU): تعمل كالمحطة الرابعة لإعادة تحويل الغاز المسال لحالته الغازية وضخه في الشبكة القومية بقدرة تصل إلى 650 مليون قدم مكعبة يومياً.
- الملكية والتعاقد: تعود ملكيتها لشركة "Energos Infrastructure" الأمريكية (المملوكة بنسبة 80% لصندوق الاستثمار الأمريكي "Apollo").
- تواجدها بمصر: ترسو السفينة بموجب عقد أبرم عام 2025 مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) لمدة 5 سنوات مستمرة حتى عام 2030 لدعم أمن الإمدادات.
وأظهرت بيانات حركة الملاحة على موقع "MarineTraffic" أن السفينة كانت تتواجد بالفعل يوم 29 يوليو في منطقة الاقتراب عند مدخل ميناء دمياط لتنفيذ تحركات ملاحية داخل نطاق الميناء
