recent
أخبار ساخنة

الكاتب عماد الدين محمد | يكتب |بين الأقنعة والحقيقة... من الجاني ومن الضحية؟

 


في عالم تتشابك فيه المصالح وتتداخل فيه المشاعر أصبح من السهل أن يتقمص كل طرف دور الضحية

وأن يروي الأحداث من زاوية تمنحه التعاطف وتُبعد عنه المسؤولية. فالروايات كثيرًا ما تُصاغ وفق ما نريد للآخرين أن يروه، لا وفق ما حدث بالفعل.

الضحية الحقيقية لا تُقاس بارتفاع الصوت  ولا بعدد المؤيدين، ولا بقدرتها على استدرار العواطف. 

فالحقائق لا تُبنى على الانطباعات، بل على الوقائع

 وما خفي من تفاصيل قد يكون أكثر أهمية مما ظهر على السطح.

كم من شخص نجح في رسم صورة المظلوم، بينما كانت أفعاله هي الشرارة الأولى لكل ما حدث. 

وكم من إنسان وُجهت إليه أصابع الاتهام لأنه آثر الصمت

أو رفض الدخول في معارك التشهير، تاركًا الأيام تكشف الحقيقة بنفسها.

إن أخطر ما يواجه المجتمعات اليوم هو إصدار الأحكام بناءً على رواية واحدة، أو منشور متداول، أو مقطع مجتزأ. 

فالحقيقة لا تُختزل في كلمات قليلة، ولا تُولد من انفعال لحظي، بل تحتاج إلى إنصاف، واستماع، وبحث، وتجرد من الهوى.

وعندما تنكشف الحقائق الخفية، تتبدل الموازين. 

تسقط الأقنعة، وتتغير الأدوار، ويظهر الجاني في ثوب من كان يدّعي البراءة، بينما يستعيد الضحية الحقيقية حقه الأدبي بعد أن ظلمه كثيرون بأحكام متسرعة.

لذلك، علينا أن نتعلم ألا نُسلم عقولنا للمظاهر، وألا نجعل التعاطف يحجب عنا البصيرة. 

فليس كل من اشتكى كان مظلومًا، وليس كل من صمت كان مخطئًا. 

والعدالة الحقيقية تبدأ عندما نمنح الحقيقة فرصة كاملة للظهور.

فالزمن، مهما طال، يظل الشاهد الذي لا يجامل أحدًا والحقيقة، مهما أُخفيت، لا بد أن تجد طريقها إلى النور وعندها فقط، سندرك من كان الجاني... ومن كان الضحية.

google-playkhamsatmostaqltradentX