recent
أخبار ساخنة

هل تحوَّل كأس العالم لكرة القدم إلى ساحة للصراعات السياسية والمصالح الاقتصادية والانقسامات الطائفية؟


كأس العالم 2025

بقلم الكاتب الصحفي : عماد الدين محمد


لطالما كان كأس العالم لكرة القدم الحدث الرياضي الأكبر والأكثر جماهيرية على مستوى العالم، حيث يجتمع الملايين حول المستطيل الأخضر لمتابعة المنافسة والاستمتاع بالساحرة المستديرة، بعيدًا عن الخلافات السياسية والدينية والعرقية.


إلا أن النسخ الأخيرة من البطولة، وعلى رأسها مونديال 2026، أعادت طرح تساؤلات أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى:


هل لا يزال كأس العالم بطولة رياضية خالصة؟ أم أنه أصبح ساحة تتداخل فيها السياسة والاقتصاد والإعلام والمصالح الدولية؟


شهدت البطولة العديد من الوقائع التي أثارت جدلًا واسعًا، سواء بسبب بعض القرارات التحكيمية، أو التغطيات الإعلامية، أو الضغوط الجماهيرية، أو ما أُثير من نقاشات حول تأثير العوامل السياسية والإعلامية في المشهد الكروي، حتى بات كثير من المتابعين يتساءلون عن مدى استقلالية القرار الرياضي في أكبر بطولة لكرة القدم في العالم.


ومن أكثر الوقائع التي أُثيرت إعلاميًا ما تردد بشأن تواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع مسؤولين في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عقب طرد أحد لاعبي المنتخب الأمريكي، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول حدود العلاقة بين السياسة والرياضة.


وفي المقابل، لم تخل البطولة من قرارات تحكيمية أثارت الجدل داخل المستطيل الأخضر، رغم وجود تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، التي كان يُنتظر منها الحد من الأخطاء التحكيمية. وقد برز ذلك، وفقًا لآراء عدد من المتابعين، في مباراتي مصر والأرجنتين، وكذلك الأرجنتين وسويسرا.



وقد عبّر حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري، كما عبّر مراد ياكين، المدير الفني لمنتخب سويسرا، عن استيائهما من بعض القرارات التحكيمية، ولوّح كل منهما بعلامة (X) احتجاجًا، معتبرين أن تلك القرارات أثّرت في سير المباراتين.


لكن، بعيدًا عن نتائج المباريات، يبقى السؤال الأهم :

 هل أصبحت كرة القدم رهينة للمصالح الاقتصادية؟


فاليوم تُدار صناعة كرة القدم بمليارات الدولارات، بدءًا من حقوق البث التلفزيوني والرعاية والإعلانات، مرورًا بشركات المراهنات العالمية، وانتهاءً بالنفوذ السياسي والاقتصادي الذي يحيط بالبطولات الكبرى. 

ولا شك أن هذا الواقع يفرض تحديات كبيرة أمام المؤسسات الرياضية للحفاظ على استقلاليتها وتعزيز الشفافية والثقة في قراراتها.


كما أن تصاعد التعصب الرياضي، وربط نتائج المباريات بالخلفيات السياسية أو القومية أو الدينية، يمثل خطرًا حقيقيًا على رسالة الرياضة التي وُجدت أساسًا لتقريب الشعوب، لا لتأجيج الخلافات بينها.


إن الحفاظ على نزاهة كأس العالم مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الاتحاد الدولي لكرة القدم، والاتحادات الوطنية، والحكام، والإعلام، والجماهير أيضًا. 

فالرياضة تفقد كثيرًا من قيمتها عندما تتحول إلى أداة للصراع أو وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية.


ويبقى كأس العالم، رغم كل ما يحيط به من جدل

 مناسبة عالمية قادرة على جمع الشعوب تحت راية المنافسة الشريفة، بشرط أن تبقى العدالة والشفافية فوق أي نفوذ، وأن يظل الحسم داخل الملعب هو الفيصل الوحيد بين المنتخبات، بعيدًا عن الضغوط والمصالح.


ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يستطيع العالم إعادة كرة القدم إلى جمهورها باعتبارها لعبة تجمع ولا تفرّق، أم أن السياسة ورأس المال والاستقطابات المختلفة أصبحت جزءًا لا ينفصل عن اللعبة الأكثر شعبية في العالم؟

google-playkhamsatmostaqltradentX