recent
أخبار ساخنة

%90 من آثار ميت رهينة لم تُكتشف بعد.. والمنطقة تخبئ أسرارًا تنتظر الكشف


 

كتب - د . عبد الرحيم ريحان

تُعد منف  المعروفة حاليًا باسم ميت رهينة عاصمة مصر القديمة، وكانت رمزًا للسياسة ومقرًا للحكم لما يقارب خمسة قرون. ومن هذا المكان خرجت الجيوش التي أبهرت العالم، وهو زاخر بالحكايات القديمة والحديثة، لكنه ما زال منطقة منسية، رغم امتلاكه مقومات تؤهله لمنافسة منطقة الأهرامات ومدينة الأقصر وغيرها من المواقع الأثرية العالمية.

أُطلق على المدينة في البداية اسم "إنب حج"، أي الجدار الأبيض، ثم عُرفت لاحقًا باسم ممفيس، ومنها اشتق العرب اسم منف. وكانت من أكثر مدن مصر القديمة عمرانًا، إذ بلغ عدد سكانها قرابة مائة ألف نسمة، وهو رقم كبير بمقاييس ذلك العصر.

أما اسم ميت رهينة، فيرجع إلى الاسم المصري القديم "ميت رهنت"، ويعني طريق الكباش، إذ كان بمدينة منف طريق ضخم للكباش يشبه طريق الكباش بالأقصر. وكانت منف تُعرف بمدينة الأحياء؛ لأنها كانت مقر الحكم، واحتضنت القصور والمساكن والمعابد وورش أمهر الصناع.

وتؤكد التماثيل الضخمة المكتشفة بالمنطقة وجود كنوز أثرية ومعابد هائلة لم تُكتشف بعد، إذ لا تتجاوز نسبة ما كُشف عنه حتى الآن 10% من آثار المنطقة، بينما لا يزال 90% منها مدفونًا تحت الأرض، في انتظار الكشف الأثري.



تمثال رمسيس الثاني

يُعد تمثال الملك رمسيس الثاني الموجود بميت رهينة، والمعروف بالتمثال الراقد، من أشهر معالم المنطقة. وقد أُقيم له متحف عام 1958 ليكون مأوى لهذا الأثر الفريد.

وينتمي التمثال إلى مجموعة التماثيل الملكية الضخمة التي كانت تُقام أمام أو بمحاذاة الفناء الأول للمعابد الكبرى، ومنها معبد بتاح القديم، أو أمام الصرح الأول للمعبد. وقد اكتشفه عالم الآثار والمستكشف الإيطالي جيوفاني باتيستا كافيليا عام 1820 بمنطقة كوم الربيعة.

إحياء طريق المواكب

وفي هذا الإطار، يقدم عالم المصريات الدكتور إكرامي الساكت، مفتش الآثار بالمجلس الأعلى للآثار، مقترحًا لإحياء طريق المواكب والاحتفالات الكبرى، الممتد من معبد تحنيط العجل أبيس بمعبد بتاح في ميت رهينة حتى سرابيوم سقارة.

ويشير إلى أن معبد بتاح كانت مساحته، وفقًا لبعض الدراسات، تبلغ نحو عشرة أضعاف مساحة معابد الكرنك، وأن جانبي الطريق كانا يضمان صفين من تماثيل أبي الهول، برؤوس بشرية أو كباش، على غرار طريق الكباش بالأقصر.

وقد اكتشف عالم الآثار البريطاني فلندرز بتري عام 1912 أحد التماثيل التي كانت تصطف على جانبي طريق المواكب المؤدي إلى سرابيوم سقارة، ونُقل التمثال إلى متحف جامعة بنسلفانيا بمدينة فيلادلفيا الأمريكية عام 1913. وهو مصنوع من الجرانيت الوردي، ويزن نحو 13 طنًا، ويحمل اسم الملك رمسيس الثاني.



معبد بتاح

يوضح الدكتور إكرامي الساكت أن معبد بتاح الكبير بميت رهينة يضم عددًا من المقاصير، منها مقصورة سخمت، ومقصورة حتحور، ومعبد التحنيط ومقصورة سيتي، إضافة إلى مقابر كبار الكهنة داخل نطاق المعبد، ومنها جاءت – بحسب بعض الباحثين – فكرة الأضرحة في العصور الإسلامية والمتمثلة في الدفن داخل أماكن العبادة.

ويشمل نطاق معبد بتاح مناطق: تل العزيز، وتل السبخة، وكوم الأربعين وكوم النوى، وحوض الدمرداش، وكوم الخنزير، وكوم القلعة، وكوم الربيعة.

ويؤكد أنه لم يتم حتى الآن اكتشاف بوابة معبد بتاح، وأن تنفيذ حفائر أثرية جديدة في المنطقة قد يؤدي إلى الكشف عن بوابة المعبد، وعدد كبير من المعابد الأخرى، إلى جانب مئات من تماثيل أبي الهول التي كانت تصطف على جانبي طريق المواكب والاحتفالات، كما هو الحال في الطريق الرابط بين معابد الكرنك ومعبد الأقصر.

وكان هذا المعبد لا يدخله سوى الملك والكهنة، بينما كان عامة الشعب يصنعون "لوحات الأذن"، وهي لوحات تحمل أذنًا كبيرة، تُلقى من خلالها الأدعية والتعاويذ والاستغاثات إلى الإله داخل المعبد. وتُعد هذه اللوحات من اللوحات النذرية التي انتشرت في مصر القديمة، خاصة في معبد بتاح بمدينة منف، وكانت ترمز إلى الإيمان بأن المعبود بتاح، إله الخلق والشفاء

 هو الإله السميع القادر على الاستجابة لصلوات وتضرعات البشر.

وكان يوجد خارج المعبد أربعة أحياء سكنية، يقع كل منها على أحد جوانب المعبد، وازدهرت بها العديد من الصناعات والحرف، من بينها صناعة الفخار، ورؤوس السهام، والتماثيل، إضافة إلى أفران الفخار.

google-playkhamsatmostaqltradentX