تخوض أجهزة حماية البيئة والدفاع المدني والجيوش في عدة دول مطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط سباقاً مع الزمن لاحتواء موجة عارمة من حرائق الغابات، بالتزامن مع تسجيل درجات حرارة قياسية لامست الـ 50 درجة مئوية في بعض مناطق شمال إفريقيا وجنوب أوروبا.
وأعلنت السلطات في تونس والجزائر وفرنسا وإسبانيا رفع حالة الاستنفار إلى الدرجة القصوى ودفع وحدات من القوات المسلحة وطائرات الإطفاء لإجلاء آلاف السكان والسياح المحاصرين بالنيران.
وأكدت الهيئات المناخية الدولية أن حوض المتوسط يواجه ضغطاً بيئياً غير مسبوق نتيجة الجفاف المتواصل، مما أدى لإغلاق محاور طرق حيوية، وتضرر شبكات الكهرباء والبنية التحتية تحت أثر الارتفاع الحاد في الأحمال الكهربائية.
🔍 أسباب وطبيعة أزمة الحرائق في حوض المتوسط
لإحاطة القارئ بأبعاد المشهد، توضح المعطيات المناخية والميدانية الحالية العوامل المغذية لهذه الأزمة المتكررة:
1. بؤرة مناخية ساخنة ("حرائق الجيل السادس")
- سرعة الاحترار: ترتفع حرارة منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط بسرعة أكبر بنسبة 20% مقارنة بالمعدل العالمي.
- ظاهرة "حرائق الجيل السادس": اتسعت ظاهرة الحرائق لتتحول إلى نيران ضخمة وسريعة الاشتعال تنتقل عبر الأشجار الجافة لمسافات واسعة بفعل الرياح الشديدة، مما يجعل احتواءها بالطرق التقليدية صعباً ويستلزم طائرات إطفاء عملاقة وتدخلات جوية متواصلة.
2. التداعيات الميدانية والاقتصادية
- ضغط شبكات الطاقة: أدى تشغيل أجهزة التكييف والبرود بالحد الأقصى بالتزامن مع انقطاعات جزئية ناجمة عن تضرر الكابلات بفعل الحرائق إلى تذبذب إمدادات الكهرباء والمياه في مناطق عدة.
- إجلاء وإغلاق للمرافق السياحية: اضطرت أجهزة الطوارئ لإخلاء مناطق سكنية ومخيمات ومنشآت سياحية ساحلية ونقل الآلاف إلى مراكز إيواء مؤقتة لحمايتهم من أدخنة النيران.
